لماذا الإصرار على جنيف “3”

2016/02/05

6.jpg

المسألة السورية منذ ما يقرب من خمسة سنين ، في شقها الثاني ونعني به القتال الذي نشب بين السلطة ومنظمات واتجاهات نعتت بالمعارضة ، يسود أغلبها الاتجاه السلفي المتشدد ، باستثناء بعض التحالفات بين قوى تجنح نحو الدولة المدنية ، ونظامها القائم على العلمانية ، ونعني بهم قوى سوريا الديمقراطية والتي هي القوة الوحيدة التي استبعدت ، أو عمل على استبعادها من جلسات هذه المرحلة ، ونعني بها الجولة الأولى لجنيف  "3" ، والتي تجري هذه الأيام .

ونلاحظ ومنذ مدة قريبة سباق ماراثوني ، بين كل القوى لأجراء مفاوضات . وبدأ القول بأنه لا حل سوى المفاوضات . وما أن رفع ذلك الشعار ، ونودي به كمطلب ، وفتح به باب الأمل لحل العقدة السورية ، ألا وتعالت الأصوات ، من هو المخول بالتفاوض ، وهنا بدأت قصة القوى الإقليمية ، وكان مؤتمر الرياض ، الذي جرى وفوض من فوض . وتعالى عواء الذئب الأغبر ليضع الفيتو على مشاركة فصيل الــ “PYD” ، ولا ندري بأي حق فشعب كوردستان الغربية يقدره المختصين بالشأن السوري بـــ (( 8 )) بالمائة من أجمالي تعداد السوريين الكلي ، في حين لا يتجاوز عدد التركمان عند الحدود الشمالية لمحافظة اللاذقية عدة آلاف فأن هؤلاء خط أحمر (( مع كل اعتزازنا بجميع مواطني الشعب السوري ) ، الظاهر أن أزمة التعصب الأغبر كلون الذئب الذي اتخذوه رمزا لهم ما زالت العقدة التي تحكم تفكيرهم ، كما كانوا ، وتلك وربي صفات الجماد من الأشياء . والعجب العجاب في الشروط و اللاآ ت التي ملأ دنيا الإعلام ضجيجها سواء كانت صادرة من الدول الراعية لبعض القوى على الساحة السورية ” وأعني بهم دول الخليج ” ودول الدعم وأعني به تحديدا تركيا ، تلك اللاآت التي كانت وراء استمرار القتال ، بهذا الكم من الخراب . لأنه أشترط رحيل الأسد . واليوم لا شرط في ذلك ، بعد أن انقلبت المعادلة نتيجة عاملين رئيسيين أولهما :: دخول روسيا بالقوة التي دخلت بها في الشأن السوري ، والتي غيرت ميزان القوى لصالح سلطة النظام مقابل قوى الإرهاب والتشدد بكل فصائلها . وثانيهما :: الانتخابات الأميركية ، والتي ستجرى في بداية العام القادم ، والتي بدأ الأعداد لها في سباق محموم كعادة الأميركان وفقا لنظامهم الانتخابي ومنذ الآن ، وما يرد في برامج المرشحين . وبكل تأكيد فلكل هدفه وغايته ، فالروس والنظام لا يريدون أن يظهروا أمام الشعب السوري أولا وكذلك أمام المجتمع الدولي بأنهم يعارضون الحلول السلمية ، وهم بكل تأكيد في حاجة إلى تحييد بعض القوى على أقل تقدير لكي يستطيعوا التغلب على قوى الإرهاب والتشدد من الفصائل المسلحة . لذا ستكون المفاوضات طويلة وشاقة ، وسينتج في كل مرحلة شرط ليختفي ليظهر آخر ، في حين يستمر القتال وتتقدم قوات النظام على الأرض . أما تركيا فنتيجة لخسارتها تفويض التدخل المباشر في الشأن السوري ، وسقوط أقنعة سياسة العثمنة الجديدة ، وفشل أسلوبها في أدارة الصراع مع القوى الفاعلة في الساحة السورية ، وسيطرة فصائل سوريا الديمقراطية ومن ضمنها قوات حماية الشعب على الجزء الأكبر من الحدود السورية التركية وعبورها نهر الفرات في منطقة سد تشرين ، وعزمها وبدعم دولي مطلق أميركيا كان أم روسي أكمال تقدمها نحو عفرين وأعزاز وجرابلس وغلق الحدود وبشكل كامل بوجه أي تدخل تنوي تركيا بحماقتها القيام به ، ويوازي ذلك تقدم قوات النظام في مناطق اللاذقية وصولا إلى الحدود الدولية والتقدم مستمر بشكل يومي نحو مناطق جسر الشغور ، والذي يبدو أنه يسير وفقا لخطة محكمة وبدعم جوي روسي . كل ذلك أجبر تركيا إلى القبول بمبدأ التفاوض ، وأقصى ما استطاعت أن تحصل عليه من مكاسب من وجهة نظرها هو أبعاد وفد الــ “PYD” ، واللاشروط من كل الأطراف عند بدء المفاوضات . والهدف الرئيسي والأهم لتركية هو المنطقة الضيقة التي ما زالت بيد الفصائل المسلحة المرعية من قبل دول الخليج والمدعومة من قبل تركيا ، وذلك لتأمين مرور لما تريد إمراره لمن شاءت وتأمين معبر التبادل التجاري لنفط “داعش” والممر الآمن لفصائل مؤتمر الرياض . أما الأمر بالنسبة للدول الخليجية الراعية ، فالأمر غدا لا مفر منه في ضوء ثقل أوزار المشكلة اليمنية ، وكذلك الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلدان المنتجة للنفط ، وذلك على أمل أن تأتي الانتخابات الأميركية بمتغيرات ، إضافة إلى أنها ترى فيها فرصة لإعادة أوراق المعارضة بما يساعد على تأهيلها ، على أمل أن تصل إلى حلول ولو بالحد الأدنى ، أو أن تكون التجربة بما يدفع النظام إلى خرق الإجماع الدولي ، وبذلك ستكسب الجولة على الأقل على مستوى التأييد الدولي . وذلك سيحد من الدعم الروسي بلا شك ؟ ! وكلا الأمور في صالحها آنيا ، إضافة إلى أن خطر  “داعش” غدا يؤرق أنظمة الخليج ، وذلك فهي من جهة تخاف أن تستهدف من مجاميع غير منضبطة من فصائل الجهاد العالمي المتواجدين في الداخل كأفراد او كخلايا كما أثبتت بعض العمليات الأمنية الناجحة التي تمت ، ومن ناحية ثانية ما يستثيره ذلك من صراع طائفي ويدفع إلى دور لإيران . أن غاية ما تطمح لها دول الخليج هو أبعادها عن شرارات الصراع الدائر ، سواء كان طائفيا أم صراع مصالح بين الدول الإقليمية أو الدولية ، أو أن تكون في وضع أفضل وأكثر أمنا . والبعد السوقي لإدارة أوباما والتي طالما بنت سياستها الخارجية على الابتعاد عن بؤر التوتر والصراع . وغاية طموح أدارة أوباما هو التوصل لحل سلمي حتى ولو بين فصائل من المعارضة والنظام وتوحيد الجهود على الأرض للقضاء على الإرهاب وخاصة “داعش” لكي يسجل نصرا لسياسة حزبه الديمقراطي في أدارة ملف السياسة الخارجية ، وذلك بما شك فيه عاملا مهما في جذب الناخب الأميركي . ولكن ليعلم الجميع أن (( السلام لن يجيء لأننا نريده ولكن السلام يجيء أذا استطعنا أن نحميه )) ـــ شوأن لاي

صادق الزهاوي

المصدر: صوت كوردستان

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: