المعلم: وقف إطلاق النار مرتبط بإغلاق الحدود

33.png

خصّص وزير الخارجية السورية وليد المعلم، مؤتمره الصحافي أمس الأول، للدفاع عن مهمة الوفد السوري إلى مفاوضات جنيف، وإعداد الأرضية السياسية للمشاركة فيها في 25 شباط الحالي، في حال أقلعت المفاوضات مجدداً. لكنه استغلّ الفرصة لتأكيد موقف دمشق "البارد" من أي اقتراح لوقف إطلاق النار، بربطها بإغلاق الحدود، وإلقاء ثقلها على المفاوض الروسي، باعتبارها مسألة تتعدى الاستعداد الديبلوماسي للخارجية، لترتبط أيضاً بموافقة ورغبة المقاتلين على الأرض وفي السماء، بعد تجارب فاشلة سبق وحصلت مع وفدَي مراقبي الجامعة العربية والأمم المتحدة في العامين 2011 و2012. وفي مؤتمر صحافي في دمشق حضره قسم من طاقم الخارجية التفاوضي، شدّد المعلم على أن سوريا «تذهب إلى حوار سوري ـ سوري من دون شروط مسبقة، وأنها لن تنفذ أي شرط مسبق لأي جهة كانت.


وفي إشارة إلى ربط وفد معارضة الرياض التفاوض بـ”تسهيلات إنسانية”، قال المعلم إنه “إذا كان الموضوع الإنساني يهمّ أحداً فهو يهم الحكومة السورية قبل أي جهة أخرى، ونحن الحريصون على مواطنينا وعلى تقديم الدعم الإنساني والغذائي والدوائي لكل المواطنين السوريين، حتى المحاصرين من قبل المجموعات المسلحة بغض النظر عن جنيف أو غير جنيف”.
وأشار إلى أن “قرارات فيينا ومجلس الأمن تؤكد على مسؤولية (المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان) دي ميستورا في تشكيل وفد المعارضة، لكنها تؤكد أيضاً على ضرورة أن يكون التمثيل للمعارضات أوسع ما يمكن”، لافتاً إلى أنه “بدأ يختار بشكل شخصي، ويلتقي مع فلان ولا يلتقي مع فلان آخر، وكلهم يصنفهم في خانة المستشارين”.
وأوضح المعلم أن “وفد سوريا أكد لدي ميستورا ضرورة عدم تكرار أخطاء جنيف 2، وأن التمثيل يجب أن يكون أوسع ما يمكن للمعارضات، وهو ما نص عليه القرار 2254 الذي أشار إلى معارضات موسكو والقاهرة والرياض”. وطالب بتمثيل رسمي “لمعارضة الداخل”، التي وجّه دي ميستورا دعوات لها لحضور جنيف بشكل جانبي، ولكن من دون أن يلتقيها.
وأشار المعلم إلى أن “كل ما طلبه وفدنا من دي ميستورا الحصول على لائحة بأسماء مَن سنتحاور معهم، لأننا لا نريد أن نتحاور مع أشباح، وفي الجلسة المسائية الختامية جاء نائب المبعوث الخاص رمزي عز الدين رمزي وقدّم اللائحة، أي بعد انتهاء المحادثات التي لم تبدأ”. وأضاف “هم لم يأتوا أصلاً من أجل الدخول في حوار سوري ـ سوري، بل جاؤوا فقط بسبب الضغوط التي مورست عليهم، وكان قرار مشغليهم في السعودية وقطر وتركيا ضرب العملية السياسية”.
وأشار المعلم بشكل مقتضب إلى “الثقة القائمة” بين موسكو ودمشق نتيجة “التنسيق المشترك القائم” بينهما، وذلك في معرض إجابته على سؤال حول إمكانية حصول “وقف لإطلاق النار” تسرّبت أنباء بحثه بين الجانبين الروسي والأميركي في الأيام الأخيرة. لكن الوزير السوري استشهد بتصريحات نظيره الروسي سيرغي لافروف لاستبعاد حصول هذا الأمر في القريب العاجل، مشيراً إلى أن “تصريح وزير الخارجية الروسي واضح، بأنه لا يمكن الحديث عن وقف إطلاق النار قبل ضبط الحدود مع تركيا والأردن”.
ومسألة “وقف إطلاق النار”، الذي تجاهلها تلخيص وكالة الأنباء الرسمية “سانا” لمؤتمر المعلم، أمس الأول، حساسة بالنسبة إلى سوريا، ولقسم من حلفائها، ولا سيما “حزب الله” وإيران. وأحد الأسباب الرئيسية لهذه الحساسية هو التواجد الكثيف للقوات البرية في المعارك، خلافاً للحالة الروسية التي تقاتل بشكل أساسي من السماء والبوارج الحربية في البحار.
وفي السياق ذاته المتعلق بالتنسيق مع موسكو، نفى المعلم وجود أية دعوة بعد أو تفاهم مع الروس لعقد “مؤتمر موسكو 3″، وذلك بعد تصريحات لمسؤول روسي بإمكانية عقد لقاءات مشتركة بين المعارضة السورية والحكومة في موسكو قريباً.
وحول إعلان السعودية استعدادها لإرسال قوات برية إلى سوريا وترحيب الولايات المتحدة بذلك، قال المعلم “هذه التصريحات لها أساس، حيث كان هناك مراكز أبحاث في الولايات المتحدة وتصريحات لوزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر يطالب بها بتشكيل قوة برية، تحت شعار مكافحة تنظيم داعش الإرهابي منذ أكثر من شهر، لأن الولايات المتحدة لا تريد أن تتعاون مع الجيش العربي السوري الذي يكافح التنظيم الإرهابي، ومن الطبيعي أن تستجيب السعودية”. وأضاف “لكن ماذا فعلت السعودية في اليمن، هل أفلحت؟ لقد دمّرته وأصبحت تقصف كل هدف مرتين وثلاثاً ولم تبق حجراً على حجر. فهل استسلم اليمنيون؟ إن هذا القرار يشير من دون أي شك إلى أن السعودية تنفذ إرادة أميركية”.
وختم المعلم أن “أي تدخل بري في الأراضي السورية، من دون موافقة الحكومة السورية، هو عدوان، والعدوان يستوجب مقاومته، والمقاومة تصبح واجباً على كل مواطن سوري”. وأضاف “لا أحد يفكر في الاعتداء على سوريا أو انتهاك سيادتها، لأننا سنعيد من يعتدي على سوريا بصناديق خشبية، سواء أكان تركياً أم سعودياً، أو كائناً مَن يكون”. وشدّد على أن “مَن يُرد أن يكون إرهابياً، ويشارك الإرهابيين في العدوان على سوريا، فسيكون نصيبه ذلك”.

الصدر: السفير

زياد حيدر

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: