لهذا السبب.. سلطت الصحف الفرنسية والأمريكية الضوء على نحر طفل في حلب..

لم نعهد لوسائل الإعلام الغربية, وتحديداً الأمريكية أو الفرنسية أن تركز على تأجيج وتحريك الرأي العام لجريمة إرتكبها مجموعة موالية لأنظمتهم ومدعومة من قبلهم.  لم نعهد لهذه الصحف التابعه للأنظمة المذكورة أن تستنفر من أجل طفل يعتبره الإعلام “موال” للنظام السوري.  ولم نعتد على أن يغطي هذا الإعلام وبهذه الكثافه الغير معهودة وبالفيديو والصور لجريمة مماثلة على يد ما تسميه هذا الأنظمة بـ “المعارضة المعتدلة”.  فهل إستيقظ ضمير هذه الأنظمة ووسائل إعلامها الموجهة فجأة وكانت “إنسانية” هذا الإعلام هي المحرك الرئيسي وراء هذه التغطية المكثفة أم ماذا؟؟

صباح التاسع عشر من الشهر الحالي أي قبل ساعات قليلة على نحر الطفل الشهيد عبدالله العيسى في حلب الذي قامت حركة نور الدين زنكي التابع لما يسمى بـ “الجيش الحر” والمدعومة أمريكيا وتركيا بذبحه وقطع رأسه ونشر تصوير مسجل للجريمة على مواقع التواصل الإجتماعي, قامت مقاتلات فرنسية تابعة للتحالف بقيادة الولايات المتحدة بشن غارات مكثفة على مدينة منبج السورية قرب الحدود مع تركيا على أهداف “إدعت” أنها تابعة لتنظيم “داعش” الإرهابي, ليتبين أنها استهدفت منازل مدنيين مؤدية إلى استشهاد ما يزيد عن 150 ضحية مدنية بينهم نساء وأطفال.

ما لبثت أن بدأت وسائل إعلام عربية وغربية بتغطية خبر مجزرة منبج, إلا أن بدأت عناصر حركة نور الدين زنكي الإرهابية بنشر فيديو الجريمة الوحشية لنحر الطفل عبدالله لتستنفر وسائل الإعلام الفرنسية والأمريكية والبريطانية كل طاقاتها لتغطية هذا الخبر.  ومن يُتابع مواقع التواصل الإجتماعي وتحديداً موقع تويتر ويتابع الهاشتاغ الذي أطلقه “نشطاء” عن مجزرة منبج تحت عنوان “#منبج_تباد”, للاحظ أن معظم من شارك بهذه التغريدات هم من “الموالين” للجماعات الإرهابية المسلحة في سوريا والنظام السعودي, متهمين روسيا بالقيام بهذه المجزرة.

ما أن مرّت ساعات الصباح القليلة وسط تعتيم غربي على مجزرة طيران التحالف الامريكي الفرنسي إلا وبدأ الإعلام الغربي بتغطية خبر استشهاد الطفل عبدالله العيسى. حيث قامت بعض هذه الوسائل بنشر الفيديو المصور لهذه الجريمة بتفاصيله وهي التي عادة ما تعتذر عن نشر مثل هذه المشاهد القاسية على مواقعها, إلا أنها لم تنشر نبأ مجزرة منبج وأي من صور جريمة أنظمتها للشهداء من الأطفال والنساء هناك.  لتستمر جريمة التعتيم على هذه المجزرة, جريمة شاركت بها وسائل إعلام عربية تجاهل كتابها ومحرريها تغطية موسعة لجريمة من عاثوا في الوطن العربي فسادا وظلماً وإجراماً بإسم “حقوق الإنسان”, أنظمة لديها حقوق لضفدع أكثر من تلك لطفل عربي.  فمن الأفضل لهذه الأنظمة أن تسلط الضوء على جريمة “مسلمين” بحق بعضهم البعض مهددة “بإعادة النظر” بعلاقتها بهذه المجموعة الإرهابية التي قامت بهذا العمل الوحشي, على أن يُسلط الضوء على “خطأ” إرتكبته بحق اكثر من 150 مدنياً.  أليست بذات الأنظمة التي قتلت 140 ألف مدنيا في هيروشيما ثم ألغت جريمتها “بالإعتذار”؟  أليست هي الأنظمة ذاتها التي قتلت مليوني مدني في العراق, واليوم تشارك في قتل آلاف المدنيين في اليمن؟!! ألم تساند وتمول هذه الأنظمة ذبح المدنيين في غزة؟

على إعلامنا المقاوم أن يراجع حساباته, فإن عبدالله نُحر بذات السكين التي نحرت به أطفال منبج, وهذه الوسائل اليوم أمام إمتحان جديد, يشبه ذلك الذي خاضته في بداية الحرب الكونية على سوريا من فبركة وافتراء.  وإن كان التنويه ليس بتنظير أو توجيه, إلا أن إعلامنا المقاوم يقف مسؤول عن فضح هذه الجرائم التي يحاول الغرب التعتيم عليها.  فكما نفضح جرائمهم في اليمن والعراق وفلسطين, اليوم بتنا أمام واجب انساني ووطني بأن نسلط الضوء على كل الجرائم التي ترتكبها الأنظمه المعادية لوطنيتنا ولإنسانيتنا ولحقوقنا.  فكما سخّرت الأنظمة الإجرامية كل طاقاتها لشيطنة الإسلام والمقاومة الشريفه التي حفظت كرامة هذا الوطن, علينا أن نسخّر كل طاقاتنا من أجل فضح إجرامها في كل السُبل المتاحة في جميع اللغات.

فيدا وردة

المصدر: “بانوراما الشرق الأوسط

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: