الإرهاب ولعبة الأمم.. وكلمتا السر للقضاء عليه في سورية؟

معركة حلب هي الكلمة الأولى من سطر الفصل:

 أو قل هي كلمة السر، التي إذا ما نطقت، وقد نُطقت، حصل التعارف لتفتح أبواب جهنم النارية على التنظيمات الإرهابية، وعلى كل من لف لفها، لأنه دون ذلك خراب العالم؟!

إلى متى سيطول عمر المجموعات الإرهابية ومن يؤازرها في معركة حلب، أيا كان لون الجلد الذي تلبسه، من نصرة أو فتح وخلافه، أو كـ(داعش-الدولة) وأخواتها؟

لماذا نسأل ؟ السؤال يأتي لجواب متقدم صاغته الأحداث الإرهابية التي حدثت في أوربا وأميركا، خصوصا في هذا العام 2016م، والتي استهدفت المواطن الآمن هناك، من غير مواجهة مع أي قوة مسلحة، وبأسلحة لم تخطر على بال، كاستخدام الشاحنات لدهس أكبر عدد ممكن من المواطنين! ولم تكن المواجهة إلا بعد تنفيذ العمل المسلح الإرهابي، حينما تلاحق الشرطة من نجا بجلده وتعتقل من تورط…هي عملية ثأر إذن سيقوم، أو بدأ استعدادته للقيام بها ضد الإرهاب، بعد أن تلكأ وناور، وادعى أن هؤلاء طلاب حرية رأي وحقوق إنسان، وديمقراطية في  البلدان التي ارتقوا فيها ظهور أوائل من تحرك (ثائرا)في عامي 2011و2012م، وبدأوا يهتفون (باسم الله والله أكبر)، ومن ثم يقتلون كل من يخالفهم الرأي، ربما كل ذلك ينبع من إرادة الغرب، في ألا يكون مبادرا في توجيه الضربة القاضية للإرهاب لأنه لم يقم بعمل  حتى الآن إلا وصب في خدمة مصالح ذلك الغرب الإقتصادية والسياسية، تقدما نحو مخططه الجيو-سياسي التقسيمي..لذلك رأينا استمرارية للغرب في مد يد العون الإعلامي واللوجستي للمجموعات الإرهابية مباشرة، وغض النظر عن حركة أفرادها عبر الحدود، وحركة تجارة السلاح في نفس الإتحاه ولنفس الغرض، أو عن طريق حلفائه في المنطقة العربية، على اعتبار أن (الربيع) ربيعها؟!وتأسيس غرف عمليات تطوق خططها الشريرة “سورية” من كافة الجهات.

مفارقة:

هل يذهب الإرهاب إلى الغرب منتقما أو لبسط رسالة(الإسلام) ورفع رايته….معتبرا أن في الغرب يتمركز الوحش الذي يتربص به؟!. حقيقة المفارقة-الجواب هنا تكمن في: أن الغرب على مرمى حجر من الإرهاب في الشرق، والذي تمثله القواعد العسكرية المنتشرة في أهم أرض العرب والمسلمين وأغناها، كما هي حال القواعد الأميركية في العراق وبلدان الخليج..وفي تركيا…وتأتي (إسرائيل) على قائمة الأعداء المفترضين للإرهاب..لأنها تثبت يوما بعد يوم أنها ضد الإنسان العربي بكافة أطيافه، وما ذاك إلا لشيء واحد بسيط و(خلاق) هو أن هذا الإنسان، هو إنسان الضمير الشعبي لا إنسان ضميرالساسة.أنظر إلى تنظيم(جند الأقصى) مثلا كيف يدير ظهره إلى (إسرائيل) في سيناء ويهاجم “مصر” العربية الإسلامية؟!! بينما الأقصى يستجدى نخوة المسلمين، بالمعنى المجازي.

هنالك نسبة طاغية من الرأي العام العالمي بدأت تقتنع أن الغرب صنع (الإرهاب) من أيام الحرب الأفغانية ضد الشيوعيين الملاحدة؟! ويستفيد من كل فوضى تحدث في المنطقة العربية،(اعترفت المرشحة الرئاسية هيلاري كلينتون بذلك، واتهمها منافسها ترامب بذلك) الفوضى من ذلك النوع الذي لا تؤثر سلبا على(إسرائيل) لأنها استهدفت في الحقيقة  الأنظمة السياسية التي لا توالي ذلك الغرب، ومنها خصوصا تلك التي حاربت (إسرائيل)، أو تعاطفت مع الحرب عليها في الحد الأدنى؟! ومعها الأنظمة السياسية (الدكتاتورية) بنظره ، في بلدان عربية ذات تاريخ عريق كمصر، والعراق ابتداء، ومن ثم اليمن وسورية…كانت اليافطة (الثورية) المرفوعة مليئة بعبارات الحب للشعوب العربية المظلومة، ومن خلفها النصائح االمرافقة لتي تسدى في الخفاء، لتنفيذ مخطط كتب بحبر المصالح المشتركة بين السيد السياسي الكبير في الغرب وعبيده من سياسيي حلفائه في المنطقة العربية..فصار ما صار وجرى ما جرى، كأنهر موت تكاد لا توفر أحدا على ضفتي مجراها…من غير رفة جفن للغرب، بعد أن تلمس الأرباح في الاقتصاد والسياسة جراء العمل المسلح الذي بدأت مشواره الجماعات المسلحة، التي لم يعد مهما تصنيفها إرهابية أو معتدلة، طالما ترفع نفس السلاح ولها نفس المرجعية المعادية للعرب والمسلمين بشكل عام، ضد بلدانها وأوطانها؟! ضد سلطات بلدانها الشرعية، ومعها أجانب مرتزقة، دنيا ودين، وقد ختم الله على قلوبهم، فتحولوا إلى عبيد مصالحهم الدنيوية وأسرى الفتاوى المبشرة بالجنة، والتي يطلقها فقط أولئك المفتون الذين يعيشون في البلدان العر بية التي تحكمها الشريعة الإسلامية خاصة، وهم قعود، لا يتقدمون جحافل شهدائهم إلى الجنة ، كأنهم ليسوا من طلابها. ألم يكن الصحابة الكرام يتقدمون جحافل المجاهدين؟ هنا لا أشبه، لبعد الشبه بين الإرهابي الذي لا ذمة إنسانية له وبين الراشدين من الصحابة عليهم السلام.

حدود تحمل المخاطر:

هنالك حدود لتحمل المخاطر في سبيل المصالح … وهاهو الغرب، ربما وصل أو حُشر باتجاه تلك الحدود التي وضعها لنفسه، مثلما وضع الأخطار وشغلها ضد الغير بشتى المسميات، وجعل التطرف على رأس عرشها، ما تجيد الرأسمالية العالمية تفعيله واحتواءه بنفس الوقت، لأنها تعرف أنه في اليمين موقعه، فكرا وضعيا وديناً، وهكذا كانت الحرب على الإتحاد السوفييتي السابق حتى سقط، من الداخل دون تدخل عسكري خارجي ، ولقد كان ذلك نموذجا مثاليا لنجاح المصالح (الرأسمالية) في صراعها مع اليسار، خاصة حينما رأينا كيف كان ارتماء أوروبا الشرقية سقوطا لاحقا ومدويا في حضن الغرب الرأسمالي المتوحش، لأن الاتحاد السوفييتي الأم التي كانت ترضعها حليبها قد سقط ابتداء… أما بالنسبة للصراع الذي تقوده تلك المصالح  في المنطقة العربية، فإنها لا تريد له النجاح كما حال النجاح في الاتحاد السوفييتي لأن سقوط الإتحاد السوفييتي جسّد مقولة “رب ضارة نافعة”- ما لم يستفد منها أو يحسن استخدامها العرب في تاريخهم الحديث؟!- ودليل ذلك كان أولا:نهوض روسيا الإتحادية من كبوة تاريخية، وتصديها على المسرح الدولي لمخططات الغرب، ومن خلال تدخلها في سورية إلى جانب الشرعية التي تؤيدها الأمم المتحدة ثانيا، فتتحول بذلك إلى  ند لا يمكن تجاوزه في رسم خرائط الأمن الدولي والمصالح ذات الصلة، وميدان تجريب ذلك يتوضع الآن  في صميم حرائق المنطقة العربية على وجه الخصوص…أولا لأن المنطقة وبالتجربة، تبين أن لا أم لها ولا أب ، لأن مثل ذلك قد صنعه الغرب بدءا من الثورة العربية الكبرى عام 1916م فظل النسب منقسما على نفسه، يمثله الإنسان العربي خير تمثيل! يتراوح بين الفكر القومي والفكر الديني، لتثبت أحداث الربيع الأحمر العربي، أن المرجعية الأبوية الدينية الراجحة، كما أريد لها أن تكون فتنة بين مكونات الإسلام المذهبية والقومية،هي التي يجب أن تأكل الأخضر واليابس بتطرفها غير المقبول لا إسلاميا ولا عربيا ولا إنسانيا، حتى ولا غربيا في بعض جوانبه، سيما ونحن نرى كيف أن الإرهاب النابع من الفكر الديني المتطرف قد بدأ يفعل فعله في الغرب؟!

“الفوضى الخلاقة”

يمكن علميا القول أن كاتب هذه السطور نتيجة من نتائج الفوضى الخلاقة في الطبيعة، بحسب نظرية “الإنفجار الكبير” المفسرة لنشوء الكون…أما في السياسة فالفوضى لا يمكن أن تكون خلاقة إلا لمصالح من شكلها مدمرة باستمرار ..وهي تنتهي بمجرد انتهاء تلك المصالح لتتحول إلى موت..على عكس فوضى الخلق في الطبيعة..حيث لا سلطة للإنسان فيها لأنه من نتائجها، فبات محكوما بفطرة الخلق، أي النزوع إلى الخير تلبية لإرادة الحياة..والله فوق كل ذلك، لأنه النور الذي اهتدت وتهتدي به الكائنات..أما من هو فوق” الفوضى الخلاقة” الأميركية ليس سوى شيطان المصالح المتوحشة التي لا ترحم، مهما علا صراخ الإنسان، وبأضعفه: شيوخه ونسائه وأطفاله؟!

مما تقدم وبناء عليه، تم رفع شعار أميركي استراتيجي أطلق عليه تسمية”الفوضى الخلاقة”  لأن قراءة تاريخية-نفسية للإنسان العربي من قبل الغرب، وجدته يمثل تلك الفوضى في داخله، لعجزه عن الفصل فصلا محموداً بين :

القومي والديني

والعلماني والمتدين

 والحضاري والمتخلف

والوطن والرسالة(كما هي حال التنظيمات الإسلامية)

ليأتي الربيع الأحمر العربي كعود الثقاب الذي أشعل الحريق الكبير…حيث اصطدم ذلك التناقض ببعضه، وبيع وشري به، وامتزجت دماء الحق بدماء الباطل لتظهيره فكانت الفوضى- الخراب…ولكن غير الخلاقة…لأن من يحمل لواءها لا يريد لها أن تكون كذلك..طمسا لكل وعي وطني، أو انتفاض على الواقع المؤلم، إبداعا في الفكر وخلقا حقيقيا لنسيج انسجام بحكم التاريخ الذي يكتب الآن بفعل تناقضات الإنسان العربي…أليس هذا هو عين الهدف المركزي للغرب المتوحش، الذي حشد من الخارج مئات آلاف المرتزقة، لتعميم الفوضى وقتل الروح الخلاقة لدى العرب والمسلمين على حد سواء…..ربما لأننا أعجز حتى عن امتلاك فنون الخراب الذي يمتلكها الغرب(أبو الإرهاب)؟؟! إن هذا لمن مفارقات المضحك المبكي في الزمن الأسود. ثم: أليس الغرب هو الذي يقف وراء استنزاف الفكر العربي شراء واحتواء واغتيالا لعلمائه: أنظر معي ماذا جرى لعلماء العراق بعد الإحتلال الأميركي له، وإلى علماء مصر بعد أن أوشكوا ‘على إرساء قاعدة علمية فيها، أيام الرئيس الراحل “جمال عبد الناصر”؟

أي تخليق يرتجى من “الفوضى”إذا؟

الشعار الأميركي ينقسم إلى كلمتين “فوضى” و”خلاقة” وها هو النجاح قيد التحقيق بالنسبة للفوضى، ولكن أي تخليق لا حق بها سنرى؟ إن المراد: الفوضى إلى زمن طويل، وليس المراد تخليق أنظمة سياسية تحكمها الديمقراطية وتطلق فيها الحريات، وتحقق الشعوب العربية رفاهها بما تمتلك من ثروات…لأنه مع الديمقراطية التي سيكون لصوت الشعب فيها الكلمة الفصل في القرار السياسي، سوف لن يكون للغرب المتوحش مكان بين ظهراني العرب ، لأن الذاكرة الشعبية لا تموت وتبقى تخزن صور الظلم الذي أوقعه الغرب بالعرب، ولا يزال مصمما على ذلك، وتبقى قضية فلسطين هي الدليل الذي لا يضحد على مر الأيام….

خلاصة:

الجواب على السؤال العنوان : إن الغرب “مصنع الإرهاب” لا يريد توجيه الضربة القاضية له ولا حتى لأي رمز من رموزه، طالما المصلحة من تفعيله حيّة، وهو على استعداد لقبول اللجوء السياسي على أرضه، لكل من يمت بصلة للإرهاب، سواء كان ذلك على مستوى التظيمات الدينية أو المذهبية، أو كان حتى على مستوى العمالة، وذلك عندما تضيق حول هؤلاء فسحة الأمان في بلدانهم، وما ذلك بتقديري إلا لحاجة ما لهم في المستقبل؟!

 تبقى مكافحة الإرهاب الحقيقية من عمل من يستشعر خطره في الداخل، وهناك محور جاد الآن في محاربته في حلب وغيرها، يحظى بتعاطف دولي تقوده “روسيا الإتحادية” لأنها الدولة العظمى التي باتت تقض مضاجع الغرب الذي نام على حرير سقوط”الإتحاد السوفييتي” زمنا طويلا…في سورية توجد كلمتا سر للإنتصار على الإرهاب:

في شمالها قيلت كلمته الأولى في حلب، لتبقى كلمته الثانية في جنوبها “درعا” فمتى يجب أن تقال؟

علي الدربولي

المصدر: “رأي اليوم

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: