هل توقف الإرهاب.. صور تذكارية وتقييدات مسيسة..!؟

لا شيء غير المبدئية في محاربة الإرهاب، على أساس معايير القانون الدولي، وعدم الكيل بمكيالين، يمكن له تجنيب المنطقة والعالم خطر الإرهاب المتشظي في غير مكان، وليس في سورية فقط، وإعادة الأمن والاستقرار والسلام للعالم بأسره. وثبت واقعياً، أن المقدمات الخاطئة تقود إلى نتائج خاطئة أشد كارثية، لذا فإن مواصلة الثرد في إناء الإرهاب الأسود، لعبة دموية جرى تجريبها واختبار تداعيات نتائجها المعروفة وما خفي أعظم، فلا تبدو مفاجئة توقعات المحلل السياسي الفرنسي فريدريك بيشون، بأن يكون العام المقبل، عاماً مأساوياً على الدول الأوروبية نتيجة التراخي في محاربة الإرهابيين لأنها تكون كمن يعطي الضوء الأخضر للتنظيمات الإرهابية لترتكب أعمالها الإجرامية.


وعليه فإن نجاحات الجيش العربي السوري بدعم حلفائه جوياً وعلى الأرض في دحر الإرهاب عن حلب وريفها وغير منطقة من الجغرافيا السورية، لم تسقط أقنعة فقط عن أنظمة وحكام راهنوا على الإرهاب وقدموا له في السياسة والميدان كل ما يلزم. بل أيضاً رسمت طريقاً واحداً لا سبيل غيره للقضاء على الإرهاب، يفرض تنحية التكهنات والمناورات وأن يعيد الغرب النظر بواقعية سياسية بمجمل أجنداته ا لإرهابية لاستهداف سورية منذ أكثر من خمس سنوات، ولكن، فإنه ليس مؤكداً موافقة وفد دبلوماسي وعسكري تركي في موسكو على طلب الجانب الروسي في المحادثات، إغلاق الحدود التركية- السورية أمام تدفق المجموعات الإرهابية إلى سورية، رغم إشارات متفائلة لسياسيين وإعلاميين روس على خلفية أن موسكو لا تقايض على المبادئ وأولويتها محاربة الإرهاب وما عدا ذلك شأن سوري بحت.
كذلك فإنه من غير المفهوم أن يعلن المبعوث الدولي دي ميستورا عزمه العمل مع روسيا على تمديد هدنة الساعات الثلاث يومياً في حلب بذريعة أنها غير كافية لإدخال المساعدات الإنسانية. ولم يشر هل هي للجماعات الإرهابية أم للمدنيين الذين تتخذهم دروعاً بشرية، أم هي ممارسة تضليل إعلامي وسياسي لخرق الحصار على الإرهابيين!؟ ثم، فإنه لا يحتاج أحد إلى مزيد من تحليل للألغاز كي يعرف لماذا لا تريد أميركا تنفيذ ما اتفقت بشأنه مع الشريك الروسي لفصل من تطلق عليهم «معارضة معتدلة» عن التنظيمات الإرهابية المسلحة وقد سبق لأميركا الاعتراف بمسألتين:
أ- إن تغيير جبهة النصرة الإرهابية لاسمها لن يغير واقع أنها ستظل تنظيماً إرهابياً مستهدفاً من روسيا وأميركا.
ب- لقد تعهدت أميركا باتخاذ خطوات لفصل المسلحين الإرهابيين عن المعتدلين، بموجب الاتفاق الروسي الأميركي لوقف الأعمال القتالية في سورية وموجبات قرار مجلس الأمن 2268.
لكن شيئاً من بنود الاتفاق لم ينفذ عدا سلامة الأجواء لعدم التصادم فوق سورية، ولعل اجتماعات جنيف بين الجانبين ما تزال رهينة نفاق سياسي أميركي ترك الباب موارباً أمام احتمالات لوقائع الميدان السوري يمكن صرفها سياسياً!؟
لعل من يلاحظ تلك المؤشرات يصل للاستنتاجات بأن العديد من التساؤلات بات يمكن طرحها أمام تطورات المشهد سياسياً وميدانياً في العالم فتكون ابتزازاً واستفزازية على الخاصرة الروسية في أوكرانيا وفي بحر الصين وإيران والتي يكثفها المشهد السوري إلى حد كبير، ومن هذه التساؤلات:
1- هل يمكن لأردوغان وحزبه الإخواني الإفلات عن محادثاته مع القيصر الروسي بوتين بحزمة من العلاقات الاقتصادية المتدرجة مع تدرج تنفيذ الالتزامات التركية تجاه الملف السوري وربطه بمحاربة الإرهاب في سورية، وقد كان الرئيس بوتين واضحاً قبل الصور التذكارية وبعدها بأنه لا يمكن الوصول إلى الديمقراطية عبر وسائل غير ديمقراطية وهو ما شكل موقف موسكو تجاه أنقرة جراء الانقلاب الفاشل الذي ما يزال مسجلاً ميدانياً بحق مجهول وأصبحت مآلاته السياسية معلومة داخلياً، ولا يمكن استباق معرفة تلك المآلات من حيث الانخراط متعدد الأشكال مع التنظيمات الإرهابية في سورية، ومدى الالتزام الصارم بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2253 المتعلق بتجريم التعامل مع الإرهاب.
2- إن تصريحات المبعوث الدولي دي ميستورا القابع تحت جسر المناورات والادعاءات الأميركية وما يثيره حكام ومشايخ مثلث الإرهاب في السعودية وقطر وتركيا على قاعدة مصالح الكيان الإسرائيلي تثير الشبهة حول دوره المفترض في سورية بحيث يصر على عدم التمييز بين الإرهابيين والمدنيين السوريين المحاصرين كدروع بشرية، في تجاهل مقصود للمعابر الإنسانية الآمنة التي وفرتها الحكومة السورية وجيشها بالتعاون مع روسيا ولمرسوم العفو رقم 15 لكل من يريد تسليم سلاحه والعودة إلى حضن الوطن. ما يشي باحتمالين غير التعطيل والمناورة بالوقت وهما:
أ- سعي غير معلن لاعتماد التنظيمات الإرهابية كتنظيمات سياسية ما يعني منح الإرهابي السعودي الجنسية «المحيسني» لقب مواطن سوري على طاولة استئناف الحوار بين السوريين في جنيف.
ب- أو أنه لا يمتلك جرأة القول بأن هذه التنظيمات إرهابية كي لا يكون مصيره مثل الجنرال الدابي. ويبدو أنه سأل العربي عن التفاصيل باعتباره أمين عام الجامعة السابق.
3- تسعى واشنطن في محادثاتها مع موسكو إلى فرض تقييدات على حركة الجيش السوري في الحرب على الإرهاب وقد أعلن ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي: «أن واشنطن تريد أن يكون الجيش السوري مقيداً بالاتفاقيات الروسية الأميركية. وهو موقف غير مقبول بالنسبة لروسيا». ما يعني تجميد الاتفاقات مع الجانب الروسي لمصلحة الاستثمار بالإرهاب وأهداف سياسية أو جيوسياسية كما يشي باستنتاجات بينها:
أ- عدم الاعتراف العلني بانتصارات الجيش العربي السوري في محاربة الإرهاب وكأن مثل هذا الاعتراف يمكن أن يغير من وهج الانتصارات وفاعليتها السياسية والميدانية.
ب- استجابة عصابية لأحلام أطراف حلفها المنخرطين بدعم الإرهاب. في وقت تدرك فيه واشنطن فشل قوى الإرهاب ومشغليهم على مدى سنوات كما تدرك حقيقة المتغيرات الدولية. ولعل نتائج قمة باكو الروسية الإيرانية الأذرية دليل يضاف إلى سجل التطورات السياسية والعسكرية والاقتصادية في العالم.
والسؤال هل تبقى الإدارة الأميركية الحالية مستمرة بمحاولة منح الإرهابيين تغطية سياسية للاستثمار بهم لاحقاً. أم إنها ستغير في سياستها بإنزال الرؤوس الحامية من شجرة أحلامها وبإدراج الاتفاقات مع الجانب الروسي على سلم أولوياتها لمحاربة الإرهاب بالتعاون مع سورية لكي تبدأ عجلة العملية السياسية دورانها في جنيف عبر حوار السوريين بموجب القرار 2254 من دون تدخل خارجي أو شروط مسبقة. وهو ما وضعه الرئيس بشار الأسد منذ مطلع العام 2013 كمنهاج عمل للسوريين نحو سورية الديمقراطية المتجددة التي لا مكان فيها للإرهابيين، أو أجندات سياسات الطامعين.

عبد السلام حجاب

المصدر: “الوطن

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: