تسريب كيري يكشف عن خطط أمريكا الخاصة بمعارضة سوريا

اعترف وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بأن الولايات المتحدة ليست قادرة على دعم دبلوماسي لمعارضة سورية. ونشرت صحيفة "نيو يورك تايمز" الأمريكية تسجيل صوتي لكلمة كيري أثناء إجتماعه مع ناشطين معارضين في الأصبوع الماضي. برر كيري نقص الدعم الأمريكي بضرورة التزام بالقانون الدولي. وقال كيري إن الولايات المتحدة تحترم القانون الدولي بينما روسيا لا تحترمه. لكن مباشرةً بعد ذلك تجادل كلماته قائل أن أمريكا لا تملك مبرراً لاستهداف القوات الحكومية فيما روسيا تشن عملياتها بطلب الحكومة السورية.


اعترف كيري بنقص في الجهود الدبلوماسية الأمريكية  فوعد بالنظر إلى “امكانيات أخرى” و في نفس الصدد اعتبر عن خطر كبير يرافق استخدام القوة.
وقال: “سيجلب تحريك للقوات الأمريكية في سوريا  تدخلًا أكبر من روسيا وإيران وحزب الله، وحتى جبهة النصرة  على حد سواء، بينما ستضع تركيا والسعودية ثقلها وما لديهما من أموال، وبالتالي سيعم الخراب على الجميع”.
هذا واستبعد وزير الخاريجية الأمريكي امكانية العملية البرية للقوات الأمريكية في إطار الدعم العسكري. “يعتقد الكثير من الأمريكيين أن ليس لدينا واجب بقتال وإرسال الشاباب الأمريكيين للمون في بلد أجنبي”.
وفي خطام الاجتماع دعا كيري المعارضة السورية إلى انضمام إلى حكومة انتقالية و الذهاب إلى الإنتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة والغرب ودول الشرق الأوسط وبمعايير صارمة. اعتبر كيري عن ثقته بعدم احتمال نصر بشار الأسد في هذه الانتخابات. وتتناقض كلمات كيري بتصريحات الرئيس الأمريكي براك أوباما حول ضرورة تخلي بشار الأسد عن السلطة.
على خلفية تصاعد الوضع في سوريا تبدو كلمات كيري عبارة عن تبرير فشل الدبلوماسية الأمريكية. عجزت الخارجية الأمريكية عن إجبار المعارضة على التزام بشروط وقف إطلاق النار كما عجزت عن فصل “المتعدلين” من “الإرهابيين”.
نتيجة لذلك هو فقدان المبادرة للخارجية الأمريكية التي فشلت في استخدام الوسائل السياسية وانتزاعها بمؤيدي اللجوء إلى القوة داخل الإدارة الأمريكية. قد قدمت الولايات المتحدة صواريخ “غراد” للمعارضة السورية عبر حلفائها في الخليج في إطار هذا الاتجاه الجديد.
لا تراهن واشنطن على فصائل المعارضة فقط وهي تعبر عن الغضب المتزايد بشان اعمال الأمريكيين. حسب معلومات صحيفة “جمهرية” التركية اثناء زيارة رجب طيب أردوغان إلى واشنطن عرضه الجانب الأمريكي تحقيق مشروع “منطقة آمنة” في شمال سوريا مقابل وقف القتال ضد الأكراد السوريين واعتراف بـ “وحدات حماية الشعب”.
من البديهي أن كافة المبادرة المتعلقة بتغيير توازن القوى في شمال سوريا تجتح إلى تنسيق مع الأكراد. قد اقترحتهم واشنطن الصفقة على الأرجح ولكن ظروفها ليست معروفة حتى الآن.
كل ما تم ذكر تشير إلى أن الفصائل المعارضة في طريقها إلى فقدان دورها كحليف واشنطن الرئيسي في الصراع السوري. لا يعني هذا للولايات المتحدة إلاً تغيير شريك من شركائها فيما تخطر المعارضة برعيها الأساسي.

%d مدونون معجبون بهذه: