ماذا بعد اجتماع لوزان بالشأن السوري؟

يعقد السبت 15 أكتوبر اجتماع دولي بشأن سوري في مدينة لوزان في سويسرا. تجمع دورة المباحثات الجديدة الولايات المتحدة وروسيا والإيران وتركيا والسعودية والقطر خلف طاولة واحدة لمناقشة في ظروف وقف إطلاق النار في سورية وخاصة في مدينة حلب.

تبدو المباحثات أن تكون صعبة حيث تتهم المعارضة روسيا والإيران بدعم حكومة بشار الأسد وتحلم الطيران الروسي مسؤولية عن قتل المدنيين في الغارات الجوية. من جانبها تستمر تركيا والقطر والسعودية تمويل وتسليح الفصائل المعارضة بصواريخ مضادة للدروع وراجمات وربما صواريخ مضادة للطائرات. هذا ومن الضرورة للدول المشاركة في الاجتماع تحويل من الحرب بالوكالة إلى الحوار من أجل تغيير الوضع في حلب.

تعتبر مدينة حلب من أكبر المدن في شمال سورية ومن أهم معاقل المعارضة التي لا تزال تسيطر على حلب الشرقية. تقع الأحياء الغربية على سيطرة القوات الحكومية التي قد فرض الحصار الكامل على الفصائل المعارضة ولا تنقل إلى اقتحام بسبب وجود 300 ألاف المدنيين على الأقل في المدينة.

من جانبهم يظل مسلحو المعارضة غير المستعدين لخروج من حلب. تزيد من تعقيد الوضع وجود “جبهة فتح الشام” (“جبهة النصرة” سابقا) التي تعتبر منظمة إرهابية على جانب المعارضة المعتدلة. حاول مبعوث الأمم المتحدة ستفان دي مسيتورا بحل هذه القضية وأعتبر عن جاهزيته على مرافقة المسلحين عند خروج من المدينة شخصيًا ولكن رفضت قادة “فتح الشام” اقتراحه.

على هذه الخلفية يتصاعد التوتر في العلاقات بين “فتح الشام” والفصائل المعارضة الأخرة وخاصة حركة “أحرار الشام”. كان أخر سبب الخلافات بين الفيصلين انضمام مجموعة “جند الأقصى” التي تتهمها المعارضة بصلة مع تنظيم “الدولة” إلى “جبهة الفتح”. أسفر هذا عن ازدياد حدة التوتر في صفوف المعارضة التي قد كانت عالية.

تعني المعارضة المعتدلة من الخلافات الداخلية أيضًا. أعلن قائد في “الجيش الحر” العميد حسام العواك 14 أكتوبر عن انشقاقه من المعارضة وانضمام إلى “قوات سورية الديموقراطية ” ذات أغلبية كردية. وقال العواك أن المعارضة وقعت تحت تأثير حركة “الإخوان المسلمون” وجناحها العسكرية “فيلق الشام” التي تسعي إلى فرض أراءها على الفصائل الأخرى و لاستحواذ على الدعم العسكري والمالي الوارد من الدول الخارجية بكافة الطرق والوسائل.

مع استمرار تقاتل في صفوف المعارضة في حلب تنجح الحكومة السورية في إبرام اتفاقيات السلام في المناطق التي لا تعني من الخلافات بين الفصائل. أمنت السلطات السورية خروج المقاتلين وعائلاتهم من البلدتين قدسيا والهامة بدلا من تسليم الأسلحة الثقيلة و تجاوز عدد الأشخاص الذي خرج من قدسيا والهامة الفين شخصا.

إن الخيار العقلي لقادة المعارضة في الظروف الراهنة هو تقديم التنازلات المحددة. وقد دعاهم وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى ذلك أثناء لقاء مع شخصيات المعارضة في سبتمبر الذي سربت تسجيله الصوتي صحيفة “نيو يورك تايمز”. ولكن يشير تأريخ الصراع السوري إلى أن الخيارات العقلية ليست من الصفات القوية للمعارضة السورية.

%d مدونون معجبون بهذه: