الإدارة الأمريكية الداعمة للتنظيمات الإرهابية بكافة الوسائل العسكرية واللوجستية ما يماطل تسوية الأوضاع في حلب

تكلم المركز "سورية. النظر من الداخل" مع صحفي ومراسل سوري إبراهيم جلال. سألناه عن رأيه حول التطورات السورية الأخيرة وخاصة الوضع في حلب.   - يا السيد إبراهيم، كيف ترى الحالة في حلب؟ كيف في رأيكم، هل من الضروري تقديم الممر للمسلحين من   أجل إفراغ المدينة؟

– الحالة في حلب على الصعيد الميداني  تصب في مصلحة الدولة السورية وجيشها لأن المسلحين المنتمين إلى جبهة النصرة وحركة نور الدين الزنكي وغيرهما من الفصائل المتطرفة غدوا في حالة حصار مطبق داخل أحياء مدينة حلب الشرقية منذ أن شن الجيش السوري عملية برية واسعة من كل الجهات باتجاه عمق حلب الشرقية بتغطية جوية من سلاحي الجو السوري والروسي وبالتالي باتت هزيمتهم وشيكة ، ولكن لن يكون ذلك بالأمر السهل لأن عددهم ليس قليلا وأيضا لديهم أسلحة ثقيلة رغم أن جميع خطوط إمدادهم أغلقها الجيش السوري والغذاء والذخيرة ينفذان لديهم تدريجيا وذلك ممكن أن يفتح احتمالات لجوئهم إلى التسوية مع الدولة سواء بالانسحاب خارج مدينة حلب باتجاه محافظة إدلب أو أي مكان آخر يتم تحديده فيما بعد أو بتسوية  أوضاعهم وتسليم السلاح والعودة لحضن الوطن كما يقال ، وهو احتمال ضعيف لأن الثقة تكاد تكون معدومة بين الطرفين  إذا فالجيش السوري دائما يقدم الحلول التي تحقن الدماء وهو الصواب لأن المسلحين سيقاتلون حتى الرمق الأخير وبالتالي ذلك سيكلف الدولة والجيش خسائر في الأرواح وبالتالي التسوية هي الحالة الأنجع ، وبطبيعة الحال الممرات الإنسانية مفتوحة وموجودة الآن ومؤمنة من الدولة السورية للمدنيين الراغبين بالخروج ولكن المسلحين يمنعونهم من ذلك ليستخدمونهم كورقة ضغط ودروع بشرية في معركتهم ضد الجيش السوري ، ورغم ذلك استطاع بعض المدنيين التسلل والهروب إلى نقاط الجيش وتم تأمينهم في مراكز مخصصة وتقديم المساعدات اللازمة لهم.

– هل يجب توقيع الاتفاقيات بين الحكومة والمعارضة المعتدلة بخصوص فصل المعارضة من جبهة فتح الشام والجماعات المتشددة الاخرى؟

– كان هذا المطلب أساسيا من موسكو لواشنطن في فصل المعارضة المسلحة عن المجموعات المصنفة إرهابية مثل فتح الشام ليتم التعامل معهم بطريقة تحدد لاحقا  وكي تستهدف الغارات السورية والروسية مواقع المسلحين المتطرفين ، لكن الإدارة الأمريكية الداعمة لهذه التنظيمات بكافة الوسائل العسكرية واللوجستية كانت تماطل في ذلك بوقت تخرق المجموعات المسلحة الهدن المتلاحقة والمتفق عليها بين موسكو وواشنطن مقابل التزام مطلق من الدولة السورية بها ، والوضع السياسي بين روسيا وأمريكا حول سورية وصل إلى مرحلة صعبة من عدم التوافق بعد نقض الولايات المتحدة لجميع الاتفاقات السابقة واعتداء طائرات التحالف بالقصف على مواقع للجيش السوري في محافظة دير الزور ارتقى على إثرها عشرات الجنود السوريين بين شهيد وجريح بالإضافة لتدمير البينة التحتية من خلال قصف الجسور الواصلة محافظة دير الزور بغيرها من المحافظات والمناطق بحجة استهداف تنظيم داعش ، والمعضلة الأساسية في توقيع اتفاقيات فصل المعارضة المصنفة معتدلة عن المصنفة إرهابية هي تعدد انتماءات هذه الجماعات ورغبة معظمها في الانطواء تحت اسم فتح الشام لأن الممارسات والإيديولوجيا متطابقة إلى حد كبير والاختلاف يكمن في التسميات فقط والدليل على ذلك قيام مسلحين تابعين لحركة نور الدين الزنكي المعروفة على أساس الاعتدال بذبح طفل لا يتجاوز الإثنتي عشرة سنة في مخيم حندرات بحلب منذ شهرين تقريبا ، ونلاحظ في الفترة الماضية انضمام مجموعات مسلحة صغيرة مثل الحزب التركستاني المعروف بضمه مقاتلين صينين لجبهة فتح الشام ورفض مقترح التسوية الخاص بالمبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي مستورا بإخراج مسلحي “فتح الشام”  – جبهة النصرة سابقا –  من حلب القديمة.

 

– هل يمكن تشكيل الوحدات الأمنية المشتركة التي تضم أفراد القوات المسلحة والمعارضة من أجل مراقبة الأمن في حلب؟

– هذا الأمر ممكن ولكن بشروط معينة وقد حصل في مناطق أخرى وعندها تسلم المجموعات المسلحة عتادها وأسلحتها الثقيلة للجيش السوري وتتم تسوية أوضاعها وعودتها لكنف الدولة دون أي ارتباطات سياسية خارجية والمرجعية تكون للوطن فقط ، فإن بقيت القوة متوازنة بين هذه الجماعات والجيش السوري سيتشكل خطرا على سيادة الدولة السورية في مناطق المصالحة والتسوية ، لأن الثقة  تحتاج لفترة زمنية طويلة حتى تترسخ من جديد وتعود لسابق عهدها ، وأضيف إلى ذلك نقطة تجعل الأمر صعبا إلى حد ما وهو أن الدولة خاضت معركة لخمس سنوات كي تدحر أعداءها ، ومقاتلو الجيش سينظرون للمسلحين على أساس أنهم أعداء ولن يتقبلونهم كأصدقاء من جديد.

 

المقابلة مع صحفي ومراسل سوري إبراهيم جلال

%d مدونون معجبون بهذه: