هشام الهبيشان: أمريكا لا تريد للحرب على سورية أن تنتهي

تكلم مركز "سورية. النظر من الداخل" مع كاتب وناشط سياسي أردني هشام الهبيشان حول المستجدات الراهنة في سورية ومواقع الدول الإقليمية والعالمية تجاه الأزمة السورية.

01

هشام الهبيشان

مركز “سورية. النظر من الداخل” – كيف يؤثر اجتماع لوزان على سير الأزمة السورية؟ هل هناك آفاق للتسوية السياسية الحقيقية؟
هشام الهبيشان – لقد تعلمنا من التاريخ دروساً بأنّ أزمات دولية – إقليمية – محلية مركبة الأهداف، كالحرب التي تدار حالياً ضدّ سورية، لا يمكن الوصول إلى نتائج نهائية لها بسهولة، لأنها كرة نار متدحرجة قد تتحول في أي وقت إلى انفجار إقليمي على الاقل، وحينها لا يمكن ضبط تدحرجها أو على الأقلّ التحكم بمسارها، فالحلول والتسويات تخضع للكثير من التجاذبات والأخذ والردّ قبل وصول الأطراف الرئيسية المعنية إلى قناعة شاملة بضرورة وقف الحرب، وفي هذه الحال، لا يمكن التوصل إلى حلّ في المدى المنظور، ما لم تنضج ظروف التسويات الإقليمية والدولية …وفي ظل غياب هذه التوافقات الاقليمية والدولية فلا يمكن الرهان على مؤتمرات سياسية خاصة بسورية سواء أكانت في لوزان أو في غيرها .. والواضح أنّ جميع المعطيات الإقليمية والدولية في هذه المرحلة، تشير إلى تصعيد واضح بين الفرقاء الإقليميين والدوليين، وهذا بدوره سيؤدي إلى المزيد من تدهور الوضع في سورية وتدهور أمن المنطقة ككلّ، ولهذا لا يمكن اليوم ابدآ التعويل على مسار الحلول السياسية للحرب على سورية ،لان مصيرها الفشل ،ولابديل اليوم عن استمرار انتفاضة الجيش العربي السوري في وجه كلّ البؤر المسلحة أينما وجدت على الجغرافيا السورية

– هل هناك تغير ملموس بموقف دول الخليج تجاه الشأن السوري؟
– بهذه المرحلة تحديدا ورغم بعض الحديث عن تغير ما بموقف السعوديين بالتحديد من رؤيتهم لمستقبل الحل السياسي بسورية ،يعلم اغلب المطلعين على تداخلات الحرب على الدولة السورية وما تبع ذلك من تغيير بقواعد الاشتباك، أن أي حديث سعودي أو خليجي بهذا الشأن يجب أن يتم بلورته وصياغته على الارض السورية ،من خلال وقف الدعم الخليجي للجماعات المسلحة ،وهذا ما لم يحدث للأن ،فاليوم السعودية ومعها القطريين مستمرين بدعم المسلحين بسورية بالسلاح ومازالوا يناورون لليوم بورقة ما يسمى “بوفد الرياض” المعارض …ومن هنا نستطيع القول انه للآن لا يوجد تغير ملموس بالرؤية الخليجية لمستقبل الحل بسورية.

– كيف تنعكس عملية تحرير مدينة الموصل العراقية على الوضع في شمال شرق سورية؟
– من المؤكد أن ما يجري من عمليات عسكرية بمحافظة الموصل العراقية يرتبط ارتباط وثيق بما يخطط له الجانب الأمريكي من اقامة مناطق نفوذ أمريكية ،فمحاولة وصل منطقة نفوذ أمريكية تمتد من شمال شرق سورية إلى شمال غرب العراق هو مخطط أمريكي قديم، ولهذا نشاهد اليوم مع مباشرة العمليات العسكرية في محافظة الموصل ،بدأ الحديث الأمريكي عن محافظة الرقة وعن توجه وفرار جماعات داعش الارهابية من الموصل إلى الرقة ،ومن هنا اعتقد وبهذه المرحلة تحديدا ، أن المرحلة المقبلة ستشهد حتماً تغيراً ملموساً بقواعد الاشتباك بالإقليم ككل وعلى مستوى القوى العالمية الكبرى بعد بداية العمليات العسكرية بالموصل، واعتقد ان الخطوة الامريكية القادمة ستكون باتجاه الرقة مع قدوم ادارة امريكية جديدة، وهذه الخطوة سيكون لها تداعيات كارثية على أمن المنطقة والاقليم والعالم ككل.

– ما هو الحل الأفضل لحلب؟ هل تتمكن الولايات المتحدة من “فصل” المعتدلين من المتطرفين؟ هل يوجد طرف محايد بين أطراف الصراع يسعى من أجل تقريب وجهات النظر بين هذه الاطراف من اجل الوصل للحل السلمي والسياسي ؟
– بالبداية ..لنؤكد على حقيقة واضحة اليوم ،وهي ان العالم يراقب ككلّ مسار معركة احياء مدينة حلب الشرقية ، التي تعتبر في توقيتها ونتائجها المستقبلية عنواناً لمرحلة جديدة من عمر الحرب على الدولة السورية، فالحل الافضل لحلب اليوم هو الحسم العسكري السوري، فقد بات لا خيار أمام الدولة السورية وحلفائها إلا الاستمرار بالحسم العسكري لتطهير الأرض السورية من رجس الإرهاب ومتزعّميه وداعميه ومموّليه، وأن تقرّر مصيرها بنفسها بعيداً من تقاطع مصالح المشروع الأميركي- الإسرائيلي وأدواته من الأنظمة الرجعية العربية والمتأسلمة في الإقليم، فأمريكا لليوم لا ترغب بفصل جبهة النصرة عن باقي الجماعات المسلحة ،”وهي بالنسبة لي بمجموعتها الإرهابية “، وهذا يعني أن امريكا لا تريد للحرب على سورية ان تنتهي، وسط غياب حلول ما تطرح من جانب اطراف محايدة، وهذا يعني أن الكلمة المقبلة للحل في سورية تكمن بالميدان والحسم العسكري.

– ما هو مستقبل “الجبهة الجنوبية” والفصائل الأخرى في جنوب سورية على خلفية تقدم القوات الحكومية؟
– لا يمكن إنكار حقيقة أنّ محافظتي القنيطرة ودرعا بموقعها الاستراتيجي في جنوب سورية تشكلان أهمية استراتيجية بخريطة العمليات العسكرية السورية، وتحتلان أهمية استراتيجية باعتبارهما مفتاحاً لسلسلة مناطق تمتدّ على طول الجغرافيا السورية، فهما نقطة وصل بين مناطق جنوب سورية ووسط سورية، امتداداً على طول شريط المناطق الحدودية الأردنية السورية الفلسطينية اللبنانية، إضافة إلى كونهما تشكلان نقطة ربط بين المناطق الجغرافية السورية المرتبطة بالعاصمة دمشق غرباً والحدود الأردنية والفلسطينية واللبنانية جنوباً، وهذا ما يعكس حجم الأهمية الاستراتيجية الكبرى لدرعا والقنيطرة بخارطة المعارك المقبلة في الجنوب والوسط السوري بشكل عام وبغوطتي دمشق بشكل خاص. وهنا لا يمكن لأيّ متابع إنكار حقيقة الدعم الاسرائيلي والسعودي والأميركي، للجماعات المسلحة المتطرفة أو المعتدلة حسب التصنيف الأميركي في الجنوب السوري، اليوم من المؤكد، ان هدوء الجبهة الجنوبية يثير القلق كثيراً وهي مازالت للأن ورقة بيد أمريكي يستطيع استثمارها بأي وقت قادم، مع تأكيد القيادة العسكرية السورية، على وجوب التحرك لاستكمال مراحل تحرير الجنوب السوري التي انطلقت بمطلع ربيع العام الحالي وعلى مراحل، لأنّ بعض مناطق محافظة القنيطرة تحديداً أصبحت وللأسف مركزاً ورأس حربة لأعداء سورية، يديرون منها عملياتهم التي تستهدف سورية كلّ سورية.

%d مدونون معجبون بهذه: