دمشق قادرة على فصل المعارضة

في الآونة الأخيرة تحصل عملية تحرير مدينة الموصل العراقية والأزمة الإنسانية في حلب اهتمام وسائل الإعلام العالمية والإقليمية. فيما تبقي مبادرات دمشق بإيجاد حل وسط مع المعارضة المعتدلة في ظل ولكنها قد تلعب دورًا حاسمًا في التسوية السلمية في سورية.


في يوم الاثنين  18 أكتوبر شارك آهالي قدسيا والهامة في ريف دمشق في مظاهرات سلمية المؤيدة للحكومة السورية وخرج نحو ألفي شخص على شوارع ورفعوا العلم السوري.
تمت هذه المسيرات بعد إجلاء المسلحين من هاتين البلدتين في الأسبوع الماضي بموجب الاتفاقية التي منحت لهم إمكانية الخروج الآمن. تم إخراج أكثر من 400 مسلح مع عائلاتهم من قدسيا والهامة إلى محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة.
ليست هذه اتفاقية المثال الأول لحل وسط بين الحكومة السورية والمعارضة المعتدلة.   تعيش بلدات في ريف دمشق منذ وقت طويل تحت شروط اتفاقيات التي تمنح وصول المأكولات والأدوية إلى المناطق المحاصرة مقابل وقف القتال وتسليم الأسلحة الثقيلة للفصائل المعارضة.
أحرزت دمشق نجاحًا بارزًا في درايا عندما حققت إخراج المسلحين منها بعد أربع سنوات من القتال. بموجب الاتفاقية تم خروج نحو 700 مقاتل من الجيش الحر مع عائلاتهم إلى محافظة إدلب. بالإضافة إلى ذلك تم إجلاء المدنيين الذين اتجهوا إلى مراكز الإقامة المؤقتة في ريف دمشق.
لا تقتصر ناجحات دمشق بإخلاء المسلحين من ضواحي العاصمة السورية فقط بل أسفرت جهودها العنيدة عن جاهزية الفصائل المعارضة على بحث عن حل وسط مع الحكومة.
قد تبدو هذه الفكرة غريبة ولكن قد تؤدي نشاطات دمشق إلى فصل المعارضة الحقيقي وقد يشكل المسلحون الذين خرجوا  من ريف دمشق إلى إدلب ثقلا موازنا أمام المتطرفين من “جبهة فتح الشام” وكذلك شاركا في المباحثات مع الحكومة. هذا هو طريق إلى فصل المعارضة التي وعدت بها الولايات المتحدة ولكن عجزت عن تحقيقها.

%d مدونون معجبون بهذه: