الهدنة الإنسانية في حلب فرصة أخيرة لمقاتلي المعارضة المعتدلة لمغادرة المدينة

أصبح الوضع في حلب بالقرب من نقطة التحول. وتسمر الهدنة الإنسانية اليوم الثالث التي تسمح لممثلين الأمم المتحدة وجمعية الهلال الأحمر العربي السوري لإجلاء المرضى والجرحى من المدينة. أنشأت الحكومة السورية كل الظروف لخروج المدنيين ومقاتلي المعارضة من حلب. وقد فتحت 8 ممرات آمنة لخروج وبينها اثنان للمسلحين.

الغرب يدعم الهدنة الإنسانية. كما قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمم المتحدة أن الأمين العام إن إدخال الهدنة الإنسانية ترحب الأمم المتحدة وأهالي حلب. ومع ذلك، لا تزال الجماعات الإرهابية “جبهة النصرة” و”أحرار الشام” تعرقل خروج من الأحياء الشرقية حلب المدنيين والمقاتلين الذين قرروا الاستفادة من العفو. قناصين أطلقوا النار عليهم. الجيش السوري من جانبه يحترم نظام وقف إطلاق النار ولا يرد على الاستفزازات من قبل المسلحين.

وفي الوقت نفسه بحسب ناشطين محليين ظهر مختلف الخلافات بين جماعات المعارضة المسلحة في المدينة بشكل مستمر. أعتزم بعض المقاتلين على وقف إطلاق النار ومغادرة حلب، ولكن الجماعات “جبهة النصرة” و”أحرار الشام” منعت لهم القيام بذلك.

ومن الجدير بالذكر أن الهدنة الإنسانية في حلب تعطي الفرصة الأخرى للولايات المتحدة في تحقيق الاتفاقات السابقة وخاصة في فصل المعارضة المعتدلة من الإرهابيين. ولكن لا نتوقع أن الأمريكيين سيتخذون أي خطوات في هذا الاتجاه لأنهم قد فقدوا أي أدوات التأثير على المسلحين. كما قلت صحيفة “فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ” الألمانية إن مستقبل سورية يتعلق بنتائج معركة حلب. إذا تستعيد القوات الحكومية السيطرة على المدينة، فيعزز هذا وضع بشار الأسد. ومع ذلك إن الولايات المتحدة لا توجد لديها الموارد، التي تسمح بلوغ النجاح في حلب. المقاتلين المدعومة بالولايات المتحدة ليست مزودة جيدا بالسلاح لصمود أمام القوات الحكومية السورية. وتسليم الأسلحة إلى ما يسمى المعارضة المعتدلة السورية لم يتغير الوضع في حلب. وعلاوة على ذلك من غير المرجح أن تقرر واشنطن على التدخل في سورية.

وهكذا، بدلا من الوفاء بالتزاماتها حول فصل المعارضة من الإرهابيين وبذل الجهود لتحقيق استقرار الوضع الإنساني في حلب ركزت الولايات المتحدة على عملية “تحرير” مدينة الموصل العراقية من داعش.

في الوهلة الأولى يبدو أن ما يسمى الهجوم على عاصمة داعش في العراق سيكون نجاحا كبيرا لواشنطن في إطار مكافحة الإرهاب. لكن في الواقع إن الولايات المتحدة لديها خطة ماكرة تهدف إلى إجبار الإرهابيين داعش لمغادرة الموصل وثم استخدامهم في المعارك ضد بشار الأسد في سورية. في الحقيقة أن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لا يضرب المسلحين داعش الهاربين من العراق إلى سورية.

على هذه الخلفية يصبح من الواضح لماذا مقاتلو حلب الشرقية لا يعتزمون على استخدام الهدنة الإنسانية وإلقاء أسلحتهم ومغادرة المدينة عبر ممرات خاصة. وتحاول الولايات المتحدة مرة أخرى إلى خلق بؤر التوتر الجديدة في سورية بعد بدء عملية تحرير الموصل من داعش. وصول مئات من المسلحين داعش من الموصل في الرقة يؤدي إلى تفاقم الوضع فقط وتمديد النزاع السوري لفترة غير محددة.

%d مدونون معجبون بهذه: