المعارضة السورية تتلهف بأسلحة نوعية

انتهت الهدنة في حلب التي امتدت ثلاثة أيام واشتعلت الاشتباكات من الجديد بعد انهاك الاتفاقيات السلمية من قبل الفصائل المعارضة. ما كانت هذه النتيجة مفاجأة لأحد لأن المعارضة استفادت من الهدنة بأعداد لانتقال إلى هجوم بما في ذلك بتوسيع أنواع ترسانة الأسلحة المتاحة لها.


بالإضافة إلى الأسلحة والعتاد التي تقدمها رعاة المعارضة من الخارج يستخدم المسلحون الأسلحة والذخائر محلية الصنع التي تتميز بسهولة استعمالها وأضرار ضخمة ومنها الهاونات وراجمات الصواريخ ومدافع ترمي جرات الغاز المحشوة بالمفجرات الشظايا.
لا تقتصر ترسانة المسلحين بذلك وهم يستخدمون ذخائر حارقة. في شهر مارس/آذار الماضي استهدفت غرفة عمليات جيش الفتح التي تضم على “أحرار الشام” و”الجبهة الشامية” و”لواء سلطان مراد” و”كتائب سلطات فاتح” وفاستقم كما أمرت” وحركة نور الدني الزكي” وإلى أخره حي الشيخ مقصود ذو الغالبية الكردية باستخدام الفسفور الأبيض.
ولكن تشكل القلق الأكبر جاهزية المسلحين على استخدام الغازات السامة المنتجة من المواد المتاحة لهم.
ظهرت المخاوف حول استخدام الأسلحة الكماوية من قبل الفصائل المعارضة في 2012 عقب سيطرة “جبهة النصرة” على مصنع كماوي في منطقة السافرة في ريف حلب. منذ هذا التأريخ استهدفت المعارضة مواقع القوات الحكومية والأحياء السكنية باستخدام الكماوي.
القى النصيب الأكبر من الهجومات الكماوية حيث قصف المسلحون الأحياء السكنية بشكل مستمر. في شهر أبريل/نسان الماضي تعرض حي الشيخ مقصود لقصف كماوي من قبل جيش الإسلام الذي أعلن مسؤوليتها عن القصف. وأسفر سقوط القذائف غاز خردل عن اصابة ست أشخاص تم نقلهم إلى مستشفى.
في بداية شهر أغسطس/آب قصفت “حركة نور الدين الزنكي” حي سكري وأفاد مدير صحة حلب محمد الحزوري أن سقوط خمس ضحايا جراء القصف.
هذا ويتمتع تنظيم “الدولة الإسلامية” باستخدام المواد السامة أيضاً. في 16 أغسطس قصف الإرهابيون مدينة مارع شمال حلب بقذائف مع مادة سامة ما تم تحديد طبيعتيها وتسبب القصف بإصابة المدنيين الذين عانوا من صعوبة في التنفس والحكة الجلدية.
جدير بالذكر أن مناطق شمال سورية ومن بينها منطقة مارع التي كان يسيطر عليها تنظيم “الدول” وقعت تحت سيطرة المعارضة عقب هجومها بدعم الجيش التركي في إطار عملية “درع الفرات”. من المعقول أن الفصائل المعارضة سيطرت على مراكز انتاج الأسلحة الكماوية للإرهابيين ولا يبقي استئناف الهجومات الكماوية إلا مسألة الوقت.
من ناحية أخرى تتمنى المعارضة حصول على الاسلحة المتطورة من الغرب وخاصة دول الخليج حسب تصريحات أخيرة للمسؤولين الأمريكيين.
فيما لا يستطيع أمريكا اتخاذ القرار بتقديم الأسلحة النوعية للمعارضة. من جهة يخشي البيت الأبيض وقوع الأسلحة إلى أيدي المنطرفين الذين قد يستخدمها ضد الأمريكان أنفسهم ومن جهة أخرى تصر وكالة الاستخبارات المركزية والبنتاغون على تسليح المعارضة.
هذا وقد حصلت المعارضة على راجمات الصواريخ من دول الخليج عقب استياء حلفاء واشنطن الإقليمية من موقفها سلبي. وبدأت هذه الدول تحقيق خطوطها الخاصة بدعم المعارضة السورية.
يختفي جذر الخلاف بين مؤيدي المعارضة في مسألة تقديم صواريخ محمولة مضادة للطائرات. قد طلب المسلحون منذ الوقت الطويل صواريخ مضادة للطائرات من أجل مكافحة الطيران السورية والروسي ولكن لم يستجب رعاة المعارضة  لهذه المطالبات حتى الآن خوفاً من تصاعد التوتر مع روسيا.
بالإضافة إلى ذلك تشكل ميزة هذه الصواريخ الرئيسية وهي سهولة نقلها واستخدامها عيباً خرجاً في حال وقوعها في أيدي المسلحين. من المستحيل التنبؤ من يكون هدف لهم: طائرات التحالف الدولي أو حتى طائرات مدنية.
استناداً إلى هذا ينظر قادة دول الغرب إلى الأساليب البديلة. نقلت صحيفة “واشنطن بوست” أن المعارضة السورية قد تحصل على منظومات الصواريخ من الممكن تحديد موقع وجودها واستخدامها بالسهولة النسبية. في نفس الوقت، تفيد المصادر المطلعة أن وصول عدة صواريخ “ستينغر” إلى حلب.
في نهاية الأمر، لا تسفر جهود تبذلها الدول الغربية عن النتائج المعلنة بقادة العالم الحر. من المرجح أن ستشاهد سورية تفاقم الوضع بعد استخدام الأسلحة النوعية بشكل فوضوي من قبل المسلحين.

%d مدونون معجبون بهذه: