تحرير الموصل يُحقق وفقاً لسيناريو هوليوود

يركز المجتمع الدولي اهتمامه على الموصل وهي ثاني أكبر المدن العراقية التي سيطرت عليها تنظيم "الدولة الإسلامية" منذ أكثر من سنتين.

لا يخفي على أحد أن معركة الموصل تعتبر من أوليات في قائمة خطوط الإدارة الأمريكية وتتحدث عن المدينة قادة الولايات المتحدة. وعد الرئيس الأمريكي باراك أوباما بتحرير أكبر مساحة العراق الممكنة من الجهاديين حتى انتهاء رئاسته في يناير 2017. فيما قال وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر إن عملية تحرير الموصل تملك أهمية استراتيجية وقد تأتي نقطة التحول في مكافحة الإرهاب في العراق وسورية. يعرض الأمريكان عمليتهم كالمعيار للدول الأخرى التي لا تنتمي إلى التحالف الدولي.

من الواضح أن أمريكا تشاهد انقسام الآراء حول معركة الموصل فوصفها المرشح للرئاسة الأمريكية دونالد ترامب بـ “كارثة محضة”.

لا يوجد توافق في الآراء بشأن معركة الموصل في المنظمات الدولية الرئيسية أيضاً. قال نائب الأمين العام للأمم المتحدة ستيفن أوبراين أن الهجوم على الموصل يهدد بآمن مليون ونصف مدني. وأشار أوبراين إلى أن عشرات الآلاف من الأطفال والنساء والرجال العراقيين قد يقعون تحت الحصار أو يصبحون دروع بشرية للإرهابيين.

تؤكد صحة كلمات أوبراين لا تهديدات الإرهابيين فقط فحسب بل أعمال التحالف بقيادة الولايات المتحدة. نقلت وكالة أنباء فرانس برس الفرنسية أن نفذت طائرات التحالف الجمعة غارة جوية على مجلس عزاء في مدينة داقوق العراقية “عن طريق الخطأ” ظنا منه أنه تجمع للمسلحين. في نفس التأريخ ضربت الطائرات الأمريكية على مدرسة النساء بجنوب الموصل. حسب المعلومات الواردة من الجرائد العراقية 23 أكتوبر تم قصف بلدتين الشورة والقيارة حيث تم تدمير المنشآت الاجتماعية. في النتيجة الاعتداء الأمريكي “عن طريق الخطاء” أسفر عن مقتل 60 شخصاً وجريح أكثر من 200 شخصاً خلال الأسبوع الماضي. هذه تثير الشكوك حول مستوى الاحتراف لطياري التحالف الدولي الذين يقومون بالضربات على المدنيين والبنية التحتية.

جدير بالذكر أن الولايات المتحدة كانت من أول الدول التي أعلنت عن الغارات على حلب “غير المقبولة” وذلك على خلفية الضربات على الموصل من قبل التحالف. في رأي البيت الأبيض الوضع في حلب “مختلف تماماً” عما في الموصل يجب القيام بالهجوم العنيف بتجاهل الضحايا بين المدنيين. يجبر نفس الأعمال على فرار المدنيين من الموصل تجاه سورية وبعد ذلك سيحرر الأمريكان المدينة العراقية.

بدوره يتم تحرير الموصل بالسيناريو المعين الذي يكتبه أهم القوى في “مكافحة الإرهاب”. قد سرب مركز “سورية. النظر من الداخل” أن اتفاقيات بين الولايات المتحدة والسعودية حول ضمان الخروج الآمن من الموصل إلى الأراضي السورية لمسلحي داعش.  وأفاد سكان الرقة عن وصول الإرهابيين وعائلاتهم والأسلحة والعتاد من الموصل. ما هو هدف التحالف الدولي؟

في هذا السياق تراف معركة الموصل ضجة إعلامية ضخمة حيث تكتب الصحف الأمريكية والأوروبية على تزامن عن تحرير الموصل و”أعمال البارزة” للتحالف وتشدد أنها رامية إلى ضمان آمن المدنيين ومستقبل البلد. لكن وسائل الإعلام الغربية تصمت عن الضحايا بين المدنيين.

في واقع الأمر تشبه معركة الموصل بمسرحية تصنعها الولايات المتحدة بالتنسيق مع “الدولة الإسلامية” من أجل إظهارها في وسائل الإعلام. للأسف لا تسفر هذه الجهود إلا من معاناة المدنيين الذين يخوف من مسلحي داعش وقوات التخالف على حد سوأ. من البديهي أن السيناريو الأمريكي حول تحرير الموصل يرضي مصالح باراك أوباما فقط الذي يحاول زيادة شعبية الحزب الديمقراطي على أهبة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.

%d مدونون معجبون بهذه: