ستيفان دي ميستورا المبعوث الأممي الخاص إلى سورية: الوعود والواقع

قال المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سورية ستيفان دي ميستورا إنه يشعر بالصدمة والفزع من الهجمات التي شنتها المعارضة المسلحة على المدنيين في أحياء حلب الغربية وذكر بإدانة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لاستهداف المدارس في حلب. جاء ذلك في بيان صحافي نشره مركز أنباء الأمم المتحدة.

 تملك محاولات دي ميستورا لرد على الأحداث في سورية طبيعة إيجابية ولكن لم تؤد جهوده لتطبيع الوضع إلى النتيجة المرجوة حتى الآن.

وتجدر الإشارة إلى أنه كان يعلق آمالا كبيرة على المبعوث الأممي الخاص منذ تعيينه7  يوليو2014 . في قرار مجلس الأمن 2165 تم التأكيد على أن تعيين السيد دي ميستورا مبعوثا خاصا جديدا للأمين العام للأمم المتحدة إلى سورية قد يكون خطوة إيجابية نحو استئناف المفاوضات للوصول إلى حل سياسي للأزمة. ومع ذلك كما رأينا هذا لم يحدث للساعة.

ولم ينجح في حل القضية السورية أسلاف دي ميستورا كوفي عنان والأخضر الإبراهيمي الذين استقالوا مناصبهم بسبب عجز حل النزاع. كانت أمامهم معضلة الاختيار بين أداء واجباتهم من أجل التسوية السياسية للأزمة في سورية والسهو فيما يتعلق بخطط الدول الغربية التي تقودها الولايات المتحدة لمواصلة حمام الدم.

إذا حللنا بعض التصريحات والوعود الأخيرة ويصبح من الواضح ما هي “نجاحات” حققها دي ميستورا في منصبه.

أولا، في 7 أكتوبر 2016 طرح دي ميستورا سؤالا استفزازيا لدمشق حول وجود ضرورة فعلية لتدمير مدينة حلب بقصد القضاء على ألف مقاتل. ومع ذلك نظرا لأنه مطلع اطلاعا جيدا على كارثة إنسانية فيبدو هذا الموقف للمبعوث الأممي الخاص غريبا على الأقل لأن المسلحين لا يزالون يرتكبون الفظائع في حلب ويقتلون ويعذبون مدنيين.

ثانيا، في أوائل أكتوبر 2016 دعا الدبلوماسي مقاتلي “جبهة النصرة” للانسحاب من شرق حلب مع أسلحتهم وأبدى استعداده لمواكبتهم بنفسه لتقديم لهم ضمانات أمنية. ولكن ما ملك هذا الاقتراح الجدية. المبعوث الأممي الخاص لم يحاول الدفاع عن هذه الخطة في جلسة مجلس الأمن الدولي كما صرح وزير المصالحة الوطنية السوري علي حيدر. وفي وقت لاحق قال نائب المبعوث الخاص إلى سورية رمزي عز الدين رمزي أن الأمم المتحدة تلقت ردا سلبيا من “جبهة النصرة” على هذا الاقتراح. ومع ذلك غادر بعض المقاتلين حلب ولكن دي ميستورا ما رافقهم. واستنادا على استجابة من المسلحين المبعوث الخاص للأمم المتحدة لم يكون لديه أي تأثير عليهم.

ثالثا، في سبتمبر 2016 انتقد مبعوث الأمم المتحدة لسورية استراتيجية دمشق على التجهير القسري للمدنيين من داريا وأعرب عن قلقه من احتمال تكرار الإخلاء مدن بأكملها في المستقبل. ولكن في ظل معاناة المدنيين في حلب يبدو مثال أخلاء في داريا الأكثر عقلانية من كل الحلات الممكنة. السؤال المطروح: لماذا يقدم دي ميستورا حلا مماثلا للمدينة المحاصرة الأخرى الآن؟

رابعا، وعد المبعوث الأممي الخاص أيضا إلى بذل كل جهوده لتعزيز استعادة اتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا تم أبرامه 9 سبتمبر. وعلاوة على ذلك ذكر عن ضرورة تحسين عمل المركز المشترك لدى الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة في جنيف من أجل تحديد مذنبين بانتهاكات نظام وقف الأعمال القتالية. وليس من الواضح ما هي الجهود التي بذلها دي ميستورا لأن جميع أطراف النزاع لا تزال أن تلوم بعضها بعض عن أي حادث مع الضحايا في صفوف المدنيين. استنادا على تحليل آخر التطورات يمكننا أن نستنتج أن هذا المركز لم يبدأ عمله.

وبالمناسبة قال دي ميستورا في بيانه في جنيف 26 اغسطس حول امكانية ارسال القافلة الإنسانية من تركيا الى حلب عبر طريق كاستيلو. وعلى الرغم من تحذيرات جدية حول احتمال شن هجوم على القافلة في النهاية تم اتخاذ القرار المتسرع لإرسال الإغاثة. من المعروف أنه أدى إلى تدمير القافلة ووقف جميع العمليات الإنسانية لاحقا. فيصبح ذنب المبعوث الأممي الخاص في هذه الحادثة واضحا ولا يمكن إنكارها.

حقيقة مثيرة للاهتمام أن قرار مجلس الأمن 2254 قضى لستيفان دي ميستورا دعوة ممثلين عن الحكومة السورية والمعارضة للمشاركة في المفاوضات الرسمية بشأن الانتقال السياسي في يناير 2016. لكن في العام الماضي لم تثمر عدة جولات من المحادثات نتائج ملموسة. وكان من المتوقع أنه بعد اجتماع مجموعة الدعم الدولية لسورية 22 سبتمبر يعلن ستيفان دي ميستورا عن موعد الجولة المقبلة ولكن ذلك لم يحدث. وتجدر الإشارة إلى أنه خلال تحضير المفاوضات رفض دي ميستورا دعوة الأكراد السوريين للمشاركة فيها تحت ضغط تركيا. ولكنه دعا ممثلي المعارضة الإسلامية المتطرفة من بينها “جيش الإسلام”و”أحرار الشام”.

وعلاوة على ذلك في أكتوبر 2015 تحدث الدبلوماسي عن ضرورة تحقيق الاتفاقيات حول تسوية الوضع سلميا على وجه السرعة من أجل تجنب أي تصعيد النزاع في سورية. ومع ذلك حتى الآن تركز المجتمع الدولي انتباها على تصاعد العنف في حلب. وعلاوة على ذلك يبدو أنه ليس لدى المبعوث الأممي الخاص خطط لبذل كل جهود ممكنة لحل القضية السورية. للأسف يسير دي ميستورا في ركاب الهيئة العليا للمفاوضات لقوى الثورة والمعارضة السورية ويلقي اللوم على الأميركيين والروس الذين لا يستطيعون وصول إلى موافقة. ويدعي أنه من الممكن بدء البحث عن النهج في حل القضية السورية عقب حل وسط بين الولايات المتحدة وروسيا فقط. في الحقيقة يشير هذا الموقف إلى نقص المسؤولية من جانب مسؤول الأممي رفيع المستوى. في الواقع يحاول المبعوث الأممي الخاص التهرب من المسؤولية. ومن المعروف من هو الذي رفض المفاوضات المباشرة أثناء كل هذا الوقت. ونذكر أن في أغسطس 2016 قال دي ميستورا في المؤتمر الصحفي أن من المفروض بدء المفاوضات دون أي شروط مسبقة ولكنه ليس ساهم لبداية هذه العملية. وتبين أن الدبلوماسي يناقض نفسه.

وبالتالي فإنه من غير الواضح ماذا ينتظره المبعوث الأممي إذا كان لديه تفويض الأمم المتحدة وضرورة العمل من أجل دعوة المفاوضات السورية السورية الجديدة. يبدو أن دي ميستورا ألف  قائمة المفاوضات التي يريد أن ينفقها بدلا من قائمة مصالح الشعب السوري التي يريد الدفاع عنها. حان الوقت لاستقالة على الطوعية لدي ميستورا كما حدث  قبله مع كوفي عنان والأخضر الإبراهيمي. وتوجد أساس لهذا القرار الذي طال انتظاره لأن المبعوث الأممي الخاص الحالي غير القادر على أداء واجباته. النتيجة  السلبية الوحيدة للاستقالة دي ميستورا من منصبه هي إشارة ترك سورية من قبل المجتمع الدولي. ولكن في الواقع تحتاج الأمم المتحدة إلى شخص مختص الذي يحافظ على وعوده.

%d مدونون معجبون بهذه: