التحالف الدولي يعرض حياة آلاف المدنيين للخطر في الموصل

بعد مرور شهر واحد من انطلاق هجوم قوات الأمن العراقية والميليشيات الشيعية والبيشمركة الكردية بدعم التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من الممكن تقدير النتائج الأولية له ويبدو أنها غير كافية.
أولا، فقد التحالف عامل المفاجأة بعد إعلان موعد العملية ما سمح مسلحي تنظيم “داعش” بتجهيز واستعداد للدفاع على المدى الطويل. نتيجة لذلك قام المسلحون بتحصين مواقعهم في المصول وضواحي المدينة وأجبروا القوات المهاجمة على زج في المعركة في ظروف أكثر مناسبة لهم حيث يستخدم الإرهابيون العبوات الناسفة المزروعة مسبقا التي تستهدف مقاتلي القوات الأمن والمدنيين على حد سواء.
من جانبه يتجاهل التحالف الدولي مصير المدنيين بشكل شبه مطلق. على خلاف الإرهابيين، ما استفاد المدنيون من إعلان مسبق عن بدء العملية لأن قيادة التحالف أخفقت في إنشاء الممرات الإنسانية الآمنة. وبحسب تقديرات وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، لا يتجاوز عدد المدنيين الذين نجحوا في خروج المدينة 40 ألف شخص على رغم من عدد سكانها الإجمالي يبلغ مليون ونصف شخص. حمل التحالف مسؤولية عن هذا الفشل على قوات الأمن العراقية التي كانت مضطرة على شن المعركة ضد الإرهابيين الذين يستخدمون الأهالي كدروع بشرية.
علاوة على ذلك يزداد عدد ضحايا المدنيين نتيجة للغارات الجوية التي تستهدف مدينة المصول وريفها على الاستمرار. وتؤدي هذه الغارات إلى مقتل عائلات كاملة مثل ما حدث في بلدة الفضيلية شمال الموصل حيث قتلوا 8 أشخاص من أسرة واحدة جراء الغارة التي نفذها الطيران الأمريكي. أذا قدرنا عدد غارات التحالف بعشرات يوميا فيجب أن يقدر عدد الضحايا بمئات وهذا أكثر بكثير مما تقوله المعلومات الرسمية للتحالف الدولي.
فيما تستمر الولايات المتحدة وحلفاؤها أن تنفي بشدة مسؤوليتها عن قتل المدنيين تستعمل إرهابيو “داعش” عواقب غاراتها لإثبات الضرورة في محاربة “التحالف الصليبي” وتنشر صور وفيديوهات من أماكن الغارات على مواقع التواصل الاجتماعي لاتهام طيران التحالف في مقتل المدنيين.
كان من المخطط تحرير الموصل قبل انتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة وكان من المتوقع أن تفوز فيها مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون. عقب فوز مفاجئ لدونالد ترامب يبدو الوضع في الموصل أكثر تعقيدا. يتلاشى اهتمام إدارة باراك أوباما في هذا الموضوع ومن غير المستبعد أن لن تنتهي الولايات المتحدة عملية تحرير المدينة وستترك أهاليها على وشك كارثة إنسانية وخطر المسلحين.
الآن يعيش آهالي الموصل بين سندان ومطرقة حيث تستمر طائرات التحالف أن تستهدف المدينة من الجو وأما الإرهابيون فيستخدموهم كدروع بشرية. ولا يتوقف أمام قتل المدنيين التحالف والإرهابيون على حد سواء.

%d مدونون معجبون بهذه: