شريط الأخبار

المحلل السياسي السوري مازن بلال: المعارضة السورية في مرحلة إرباك نتيجة عدم القدرة على الاستناد إلى حليفها الرئيسي

تكلمنا مع المحلل السياسي السوري مازن بلال و سألنه عن رأيه حول الأوضاع في حلب و الأحداث السياسية الجديدة التي يمكن تأثير على سير الأزمة السورية.

– ما هو رأيكم عن التطورات الأخيرة في حلب فيما بينها الانتصارات الجديدة للجيش السوري وخروج المدنيين من الأحياء الشرقية؟

 – هي ليست تطورات بل انعكاس لمزاج دولي تبدل، فالزمن الخاص بالأزمة السورية يتخذ مسارا جديدا داركا المجموعات المسلحة دون “شرعية دولية”، فهي لم تفشل فقط في تثبيت واقع سياسي بل أيضا فقدت الغطاء الدولي الذي كان يضعها كعنوان لإحداث تحول في المنطقة، فالخطوط الحمر في حلب سقطت ما اتاح تحركا للجيش السوري، والطاقة التي كان يملكها الإرهابيون في محيط حلب ربما انتهت تماما مفسحة المجال للدولة السورية كي ترسم استراتيجية استرجاع سلطتها.

في هذا المجال يمكن الإشارة لنقطتين: الأولى ان المعارضة السياسية كانت فاشلة في استخدام الانتصارات الأولى للمجموعات المسلحة منذ عام 2012، فهي تمسكت بسيناريو اسقاط النظام فألغت بالتالي كل إمكانية ظهور توافقات، واليوم هي لا تملك عمليا أي غطاء وهذه الخسارة سترتد على كل تداعيات الأزمة السورية، والثانية أن المجموعات المسلحة تمادت كثيرا واعطت مبررا للتدخل الروسي، فهي أيضا كانت تعتقد أن إسقاط النظام يمكن ان يتم من خلال سيطرتها على مناطق أوسع، وما حدث كان معاكسها لهدفها لأنه خلق رعبا نتيجة تطرفها وعدم قدرتها على رسم طريق سياسي معتدل.

487736_10152010313030083_1032296776_n

مازن بلال، المحلل السياسي والصحفي السوري

– أية خطوات ستتخذها المعارضة في الوقت ما قبل استلام دونالد ترامب السلطة في الولايات المتحدة؟ هل تم تغيير توازن القوى في المجال السوري بعد فوز ترامب في الانتخابات الرئيسية الامريكية؟

– ترامب يريد محاربة الإرهاب لتبديل العلاقات الإقليمية وليس لإنقاذ سورية والعراق، والسلطة في سورية بالنسبة له أمر يقع على هامش اهتمامه بمحاربة الإرهاب وتطويق إيران، فاستراتيجية ترامب خطرة لأنها تريد تجزئة الأزمات في المنطقة، ووضع توازن في العلاقات الإقليمية يعطي الأولوية لمحاصرة إيران، وحاليا لا نستطيع معرفة تداعيات مثل هذا الموضوع، فالمعارضة السورية عمليا هي في مرحلة إرباك نتيجة عدم القدرة على الاستناد إلى حليف يساعدها في تحقيق السيناريو المتهالك في إسقاط النظام.

اليوم هناك ضرورة لإعادة الاعتبار للعمل السياسي الذي يضمن توافقات ويحافظ على الدولة السورية، وهو أمر يبدو جديدا على بعض الأطراف المعارضة التي كانت ترى نفسها “حكاما لسورية” بانتظار أن تنصبهم القوى الدولية، وهم اليوم أمام استحقاق سياسي بامتياز وليس مجرد الظهور الإعلامي والصراع على المكتسبات داخل المؤتمرات الدولية.

– هل الانتصار الكامل للجيش العربي السوري في حلب سيجبر الجماعات المعارضة على انتهاء الأعمال القتالية في كل المحافظات السورية؟

– ليس بالضرورة العمل سيطول، لكن الاتجاه الدولي بات أبعد ما يكون عن مسألة دعم المعارضة والمجموعات المسلحة، المشكلة انهم (المعارضة في الخارج تحديدا) أطالت مدى رهاناتها على المجموعات المسلحة، وهذه المجموعات لا تخسر عسكريا فقط، بل خسرت التوجه الدولي تجاهها، ولم يعد بالمكان إعادة عقارب الساعة للوراء للاستناد إليها في إحداث تغير جيوستراتيجي في المنطقة كما كان مخطط لها.

– كيف تقدّر دور المنظمات الدولية للإغاثة في دعم الشعب السوري وخاصة للمدنيين الذين خرجوا من الأحياء الشرقية بحلب؟

لن تقوم هذه المنظمات بأي دور عميق، هي ستبادر لإرسال مساعدات لن تكفي، وأمام السوريين مرحلة عصيبة لإعادة عجلة الانتاج، لا اعتقد أن الرهانات اليوم معقودة على العمل الإغاثي فهو آني ويزيد من العجز في تجاوز الكارثة السورية… عملية الانقاذ الحقيقية يجب ان تستند لاستراتيجية تعاون مع الدول القادرة على دعم خطط الإنتاج السوري، وليس الاستفادة من الانهيار المستمر منذ خمس سنوات.