شريط الأخبار

الدكتور محمد عبدالله الأحمد: نقد مشروع الدستور المقترح من الروس

مركز "سورية. النظر من الداخل" ينشر تعليق الدكتور محمد عبدالله الأحمد لمشروع الدستور السوري الجديد.

نقد مشروع الدستور المقترح من الروس
مقدمة : يعرف أساتذة القانون الدستوري و أساتذة العلوم السياسية الدساتير عدة تعاريف منها :
الدستور هو أبو القوانين
الدستور هو القانون الأسمى
الدستور هو العقد الاجتماعي
الدستور هو راسم الدولة بكل أبعادها
من هذه التعاريف لابد أن نفهم أن الدستور يتضمن تحديد الأسس الرئيسية التي تبنى عليها الدولة شكلاً و موضوعاً بحيث تمنع تعاريفه و تجمع أهم المرتكزات التي ترسم المؤسسة السياسية و الاقتصاد و المجتمع و القضاء و ما يتبع هذه الأمور كافة .
منذ ايام طرح الاصدقاء الروس علينا مشروع دستور سوري جديد أرادوا من خلاله المساهمة في حل الأزمة السورية ، و خرجت على الفور أصوات سورية محتجة على مبدأ قيام جهة أجنبية و إن كانت صديقة و حليفة بهذه الخطوة . و لكن و بعقل علمي هادئ لابد من أخذ التالي بعين الاعتبار :
أولاً : انقسام المجموعة الوطنية السورية على نفسها و من لا يعترف بهذا ليس صادقاً
ثانياً : استحالة الوصول – الآن – للجنة كتابة دستور تمثل المجموعة الوطنية السورية بشكل كامل أو شبه كامل .
ثالثاً : في حال قام كل تيار سياسي سوري معروف الآن بتقديم مشروع دستور سنكون أمام مجموعة مشاريع متضاربة و متناقضة تعبر تماماً عن عمق الأزمة الداخلية .
رابعاً : لا مجال لنصر عسكري يفرض فيه أحد الأطراف وجهة نظره على الآخرين فيلزمهم بمشروعه الدستوري .
و بناء عليه :
أولاً : أين الإهانة – يا رعاكم الله – في أن يقدم الروس مشروع دستور هدفه تقريب وجهات النظر و حل أخطر و أكبر مشكلة يواجهها الشعب السوري منذ ولدته أمه ؟
ثانياً : ألا ترون أن كل صيحة حامية الرأس هي استمرار في صب الوقود على نار الحرب ؟
ثالثاً : كيف ترون في ما فعله الصديق الذي صار شهداؤه معنا بالمئات إهانة و تشبهون ما فعل بسيء السمعة و الذكر (بول بريمر) الذي جاء محتلاً غاصباً و الروسي جاء منقذاً ؟
رابعاً : و هل عندما وضعتم الدستور عام 2012م انتخبتم أفضل دستور لحل الأزمة ؟
إذن و من بوابة الواقعية السياسية أو من باب أن التدخل في شأننا الوطني (حربياً) الآن مخيف بحجمه و نوعه فلم لا يقدم صديق مشروعاً يظن عبره أنه يحفف الألم و الموت و يحل المشكلة ؟ …. حوابنا الواقعي أهلاً بالمبدأ و لكن محتوى المقترح فيه الجيد و الخطر غير المقبول .
إيجابيات المقترح :
أولاً : الدستور المقترح بالمقارنة مع الدستور الحالي يرسم الدولة السورية كدولة فصل سلطات بمعنى الكلمة و من المعروف أن مبدأ فصل السلطات كلما كان صحيحاً كانت المؤسسة بخير و الدولة تسير بالاتجاه الصحيح .
ثانياً : بنية السلطات في الدستور المقترح سوف تفضي إلى حياة حزبية جيدة إن طبقت كما يجب
ثالثاً : يحاول الدستور تقديم عناصر طمأنة للمجموعة الوطنية و نقلها للاتحاد ضد الارهابيين
رابعاً : يطرح الدستور لأول مرة فكرة اللامركزية في الإدارة و الحكم بشكل واقعي جدي مما قد يبشر بانعكاس هذا الأمر على التنمية الاقتصادية و الاجتماعية بشكل فعلي لأن المعروف أن تركز القرارات معيق حقيقي للتنمية .
خامساً : يقدم الجانب الروسي عبر مقترحه رسائل سياسية للجميع عنوانها (روسيا على مسافة واحدة من الجميع سياسياً ) في نفس الوقت الذي تقف فيه روسيا عسكرياً مع الجيش و الدولة و هذا الأمر ممتاز لأنه يشكل معادلة دفع للحل بقوة أي أن القوة مع الدولة و حماية الدولة و العقل يفتح الباب لدخول الكل إلى دار الدولة و هذا الكل لا يتضمن أي منظمة دينية أو حزب ديني .
سلبيات المقترح :
أولاً : يتجاهل الدستور قضية تحرير الأرض المغتصبة
ثانياً : ينص الدستور على نوع من المحاصصة القومية و المذهبية بمناصب نواب رئيس مجلس الوزراء و الوزراء و هو مبدأ سيء للغاية مرفوض لايمكن قبوله و يجب أن يعلم الصديق الروسي أن الانتخابات الوطنية السورية الحزبية لأحزاب لا تقوم على أساس ديني هي الحل مهما كانت نتائجها . لأن الجميع ممثل (كمواطن) في هذه الأحزاب و هو المطلوب .
ثالثاً : في المادة الثانية يتم الحديث عن طوائف و هذا مرفوض فالسوريون مواطنون و ليسوا طوائفاً .
رابعاً : في المادة الثالثة جاءت عبارة (المنظمات الدينية) و ضرورة احترامها و ليس الأديان و هذا خطر ، فعن أية منظمات يتم الحديث ؟ و هل هذا تناقض مع حديث الدستور عن كون الدولة دولة مساواة !! ؟ ( للعلم إن التنظيم الديني يفترض عدم المساواة ) برغم أن المادة السادسة تمنع إنشاء أحزاب دينية !! فما المقصود بالمنظمات الدينية هنا !!؟
خامساً : عبارة استنكار الارهاب خارج اللغة الدستورية و البديل هو أن الدولة و المجتمع السوريين يقفان ضد كل ظاهرة إرهابية في العالم و يعملان على محاربتها .
سادساً : المادة الثامنة تتضمن نبذ الحرب دون النص على حق سورية بتحرير أرضها و هذا حق في القانون الدولي .
سابعاً : لا ذكر للعدالة الاقتصادية الاجتماعية في الجانب الاقتصادي
ثامناً : النائب العام لا يجب أن يكون وزير العدل بل يجب أن ينتخب من السلطة التشريعية لأنه المتهم (بكسر الهاء) الأول و يجب أن يمارس الرقابة على السلطة التنفيذية .
تاسعاً : أي دستور أو مشروع دستور مطروح الآن يجب أن يكون مؤقتاً لمدة عشر سنوات لأنه دستور ضرورة و ليس دستور استدامة أي أنه لحل الأزمة و ليس على قاعدة الدستور الأمثل .
عاشراً : في مقدمة الدستور ورد الحديث عن إقامة مجتمع مدني و عن احترام شرعة حقوق الإنسان و لم ترد كلمة علمانية الدولة و هنا نحن أمام حالات مبهمة غير واضحة و لابد من القول بوضوح أن (الدين لله و الوطن للجميع ) أي أن الدولة علمانية .
ملاحظة : هذا الدستور أعده الروس بالفعل و لم يمر على عربي سوري (قادر) لا لغوياً و لا حقوقياً لأن هكذا شخص لم يكن ليسمح بتمرير حالات ركيكة على المستوى الحقوقي و اللغوي تحتمل التأويلات المختلفة و لا تتمتع بالمهنية .
ملاحظة : أفترض كمواطن حسن النية المطلق من قبل الجانب الروسي و هذا لا يحتاج لأي دليل بعد ما رأيناه من تضحيات من قبل الاتحاد الروسي في سورية لكننا نريد تعديلات أساسية في المشروع المقترح .