شريط الأخبار

كنان اليوسف: الميزات والعيوب لمشورع الدستور السوري أعده الروس

جوب الصحفي السوري كنان اليوسف على أسئلة مركز “سورية. النظر من الداخل” حول هدف من المشروع الدستور السوري الجديد وتوسيع صلاحيات البرلمان وموقف الأكراد.

اولا بالنسبة للمقترح الروسي ( الدستور) هو في الحقيقة مشروع دستور أو مجموعة افكار ومقترحات اذا صح التعبير اراد الروس استغلال مؤتمر استنة الذي حضره كل من السلطة والمعارضة على طاولة واحدة استغلت موسكو هذا الاجتماع وطرحت هذه الافكار على المعارضة فقط دونا عن وفد الحكومة السورية وهذا بحد ذاته له ابعاد وتفسيرات..

وحول سؤال المتعلق بميزات وعيوب المشروع حقيقة أهم العيوب هي عبارة “الجمهورية السورية”، بعد شطب “العربية” اي نفي طابع العروبة عن سورية لتصبح سورية قومية قائمة بحد ذاتها بعيدا عن العروبة وأعتقد أن هذا الطرح لا يلبي امال الكثيرين من الشارع العربي الذي تربى على الفكر العروبي ونشأ عليه منذ الصغر ولكن هذه الفكرة ستعجب الكثيرين ممن هم يؤمنون او ينتمون للحزب القومي السوري وهو حزب سياسي ينشط في سورية ويشارك في الحياة السياسية بوزير في الحكومة الحالية وهو فكر ينادي بالقومية السورية

وكذلك المشروع الروسي اسقط المادة الثالثة من الدستور الحالي، وهي أنّ “دين رئيس الجمهورية الاسلام”، وأن “الفقة الاسلامي مصدر رئيسي للتشريع”. وأنا شخصيا مع هذا الطرح لأنه لا يمكن أن يكون الفقه الاسلامي مصدر تشريع لكل الطوائف والاديان الأخرى الموجودة داخل سورية رغم أن نسبة المسلمين هي الأكبر بدون منافس بلا ادنى شك ولكن كيف لنا ان نعيش حياة ديمقراطية ونؤمن بالتعددية السياسية والدينية اذا فرضنا او حددنا دين الرئيس بالإسلام وتهميش المسيحية التي هي جزء من هذا الشرق ومكون حضاري وثقافي من سورية وحضارتها .

أما حول ما يقدمه المشروع الروسي من تخفيض صلاحيات الرئيس واعطائها لما سماه بـ “جمعية المناطق”  فهذا باعتقادي حالة ايجابية ومقبولة من الناحية العملانية هذا اذا افترضنا اصلا أن مثل هكذا جمعية ستكون قادرة على القيام بمهامها في تمثيل فئات الشعب الى جانب المجلس (جمعية الشعب كما سماها المشروع الروسي) ومثل هكذا تجربة ستكون أمام اختبار حقيقي ومصيري اذا صح التعبير لأنه ليس من السهل في بلد مثل سورية وبعد حرب مفروضة عليه عمرها اليوم 6 سنوات أن تكون قادرة على خوض مثل هكذا تجربة رغم ايجابيتها أضيف الى ذلك خلال فترة الانتقال السياسي من الدستور الحالي الى الدستور المفترض يجب أن تمر سورية بفترة استقرار لا تقل عن سنة لتهيئة الظروف المناسبة لمثل هذا الانتقال والذي سيكون بمثابة المخاض العسير .

اما فيما يتعلق بالأحزاب كحالة وطنية فهي موجودة اليوم في سورية وحرية اجتماعاتها مكفولة وفقا للدستور الحالي الذي فتح المجال لترخيص الاحزاب السياسية المعارضة وتعدادها اليوم والمرخص حديثا منذ صدور قانون الاحزاب في العام 2012 حتى اليوم أكثر من 12 حزب لكن السؤال الأهم هو حول القاعدة الشعبية التي تمتلكها هذه الاحزاب وما الدور الذي استطاعت أن تلعبه خلال 4 سنوات من تأسيسها انا باعتقادي ووفقا لمعرفتي لم تقدم شيء واذا كان سؤال ما اذا كان مشروع الدستور الروسي سيفتح الابواب أمام هذه الاحزاب او غيرها فجوابي طبعا لأننا حينها سنكون أمام حالة انتقال جديدة وستتنافس هذه الأحزاب فيما بينها ونحن نعلم ان الاحزاب السياسية تسعى دائما للسلطة والشعب هو الكفيل في اختيار من يمثله ضمن دائرة هذه الأحزاب أو خارجها وهنا اقصد ممثلي الشعب في الأحزاب الموجودة اليوم في سدة الحكم والسلطة كحزب البعث العربي الاشتراكي الذي يمتلك قاعدة شعبية لا يستهان بها على مستوى الجمهورية العربية السورية.

وحول مسألة الأكراد والحكم الذاتي فهذا مطلب بعض الأحزاب الكردية وليس جميعها فبعض الأكراد يرفضون هذا المشروع ويعتبرون انفسهم جزء من سورية والتلميح الى موضوع الحكم الذاتي وهنا ان مثل هذا الطرح “تستخدم أجهزة الحكم الذاتي الثقافي الكردي ومنظماته اللغتين العربية والكردية كلغتين متساويتين، كما يحق لكل منطقة وفقاً للقانون أن تستخدم بالإضافة إلى اللغة الرسمية لغة أكثرية السكان إن كان موافقاً عليها في الاستفتاء المحلي” هذا الطرح سيدفع بالأكراد نحو الفدرلة وهنا ندخل في التقسيم الذي يرفضه السوريون على اختلاف مكوناتهم وباعتقادي هذا سيثير الكثير من المشكلات مع دول الجوار لا سيما تركيا التي تمتلك على اراضيها اكثر 15 مليون كردي وتركيا تخشى أن يتأثروا بجيرانهم الاكراد في سورية وسيثير ذلك الكثير من القلاقل داخلها وبالتالي هي مسألة معقدة والأكراد لا غنى لهم عن سوريتهم ويجب أن يتمتعوا بكافة حقوقهم دون أي تمييز بينهم وبين أي مواطن سوري واعتقد أن مثل هذه الحقوق كفلها لهم دستور عام 2012 في الجمهورية العربية السوري .

أما فيما يتعلق بدستور سورية الحالي والذي تم الاستفتاء عليه عام 2012 وهو دستور بعد الأزمة يعني اتى تماشيا مع مجريات الاوضاع التي شهدتها سورية منذ العام 2011 واتشكل بعده قانون للأحزاب وقانون للإعلام كلها اتت تماشيا مع الاوضاع الجديدة التي شهدتها سورية وتطورت الى ما وصلنا اليه وهنا اقول إن الدستور هو قرار شعبي لا يمكن تغيير دستور اي بلد الا بموافقة الشعب اي باستفتاء إما أن يقبله الشعب أو يرفضه لذلك اقول إن دستور سورية الحالي أوكل إلى لجنة من الخبراء في القانون والحياة السياسية الى أن تم الاستفتاء عليه، بعد أن كان الحديث دائراً حول تعديل مادة أو حذف أخرى كان حينها يتم العمل الحثيث على إعداد دستور متكامل جديد ومختلف عن دستور عام 1973 وأهم هذه الاختلافات هي المادة الثامنة في دستور عام 1973 الغيت في دستور 2012 فلم يعد حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة إضافة إلى ذلك رئيس الجمهورية أصبح ينتخب من الشعب مباشرة بعد أن كان يستفتى على شخص الرئيس نفسه بنعم او لا وهذا ما كان سائدا في معظم الدول العربية ذات الحكم الجمهوري .

وأدرج هنا بعض العناوين العريضة التي تضمنها الدستور الحالي لسورية ولنترك للقارئ الحكم عليها

نظام الحكم جمهوري والسيادة للشعب، وتقوم على مبدأ حكم الشعب بالشعب وللشعب.
– يقوم النظام الضريبي على أساس عادل، والضرائب تصاعدية بما يحقق مبادئ العدالة والمساواة.
– النظام السياسي يقوم على مبدأ التعددية السياسية والحزبية.
– للمواطنين حق الاجتماع والتظاهر سلمياً والإضراب عن العمل وفق مبادئ الدستور.
– التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية أركان أساسية لبناء المجتمع.
– الحرية حق مقدس، وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم.
– رئيس الجمهورية ينتخب من الشعب مباشرة.
– لا يجوز إبعاد المواطن عن الوطن أو منعه من العودة إليه.
– لكل مواطن الحق في أن يعبر عن رأيه بحرية وعلنية بالقول أو الكتابة.
– لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون