شريط الأخبار

اختلاف في الأراء حول مشروع الدستور السوري

ﻻ يزال الضج الإعلامي حول الدستور السوري مستمرا وخاصة بسبب مشروع الدستور الذي قدمه الجانب الروسي خلال إجماع أستانة الأول وأثار هذا المشروع موجة من أصوات الصحفيين والمحللين والسياسيين السوريين وإختلافا كبيرا في الأراء.

تكلم المركز “سورية. النظر من الداخل” مع الخبراء السوريين لتوضيح هذا الموضوع وتحديد الأسباب وراء الضج الإعلامي حوله.

وقال الكاتب والباحث سوري إبراهيم زعرور في المقابلة مع “سورية. النظر من الداخل” إن من الصعب مناقشة ما سرب من معلومات حول ما سمي بأفكار أو وجهة نظر حول مستقبل إقرار دستور جديد دون حضور رأي الشعب السوري صاحب الكلمة الفصل.
وسأل: “هل من المنطق والواقع والعقلانية أن يقوم أحد أيا كان هذا الأحد فرد أو مجموعة أو دولة أو هيئة أو مؤسسة، صديق أو عدو قريب أو بعيد بطرح قضية جوهرية وأساسية تمس الشعب العربي السوري دون طرحها بداية المناقشه بين أطياف الشعب وداخل الوطن وليس خارج الوطن؟”
وأضاف دكتور زعرور أنه من المفيد أن يطرح مثل هذا المقترحات من خلال القنوات السياسية والدبلوماسية مشيراً إلى أنما جرى ويجري من لقاءات سواء في جنيف أو فيينا او آستانى أو سواها من محطات واتصالات على تنوعها ليست بديلا عن الحوار البناء الوطني السوري السوري.
هذا وشدد أهمية القرار الدولي 2254 الصادر عن مجلس الأمن الدولي الذي يعبر عن رغبة المجتمع الدولي بالحفاظ على وحدة الجمهورية العربية السورية ووجود المؤسسات الشرعية بما فيها الجيش العربي السوري وتعديل الدستور وإجراء انتخابات مبكرة لمجلس الشعب وتشكيل حكومة وطنية بصلاحيات واسعة ايضا والذهاب إلى انتخابات رئاسية في ضوء الدستور الذي يقع عليه التعديل الى آخر النقاط التي أتى عليها القرار المذكور.
أما هذة المرحلة فيجب أن يسبقها قرار دولي لمحاربة الاٍرهاب والقضاء عليه وتفعيل المصالحة الوطنية بين السوريين وتسويات أوضاع من ضل او ضلّل بشكل او بآخر والمصارحة والمسامحة والمصالحة بين السوريين.
وفي تعليق لتنائج مفاوضات أستانة قال دكتور زعرور إنه من الممكن أن يكون هذا الاجتماع محطة في الطريق الصحيح بعد تثبيت وقف إطلاق النار وإيجاد آليات مراقبه فعاله لضبط حالة الاقتتال والتزام الجميع بذلك ووضع آليه لمعاقبة من يخرق ذلك سعيا للوصول الى جنيف وتوفر الإرادة الدولية لوقف هذه الحرب العدوانية الارهابية المدمرة والتي شكلت كارثة حقيقية لكل السوريين في الداخل والخارج.
وبحسب أستاذ فراس نديم، فأي مواطن سوري يحمل الهوية السورية يقبل أن يقدم له دستور يخص البيت السوري الداخلي من أية جهة مهما كانت حريصة على بلدنا وشعبنا ولو كان هذا الذي تم عرضه كمسودة دستور يحقق متطلبات الشعب وتطلعاته حتى ولو كان أيضا هذا الدستور يحقق مصالح فئة معنية على حساب فئة أخرى يحملان نفس الهوية.
وقال أستاذ نديم إن من إيجابيات هذه المسودة استنساخ أفكار وآراء قام بها الروس من خلال اللقاءات والمشاورات التي تمت مع مختلف فئات الشعب السوري بكل اتجاهاته وهم يظنون انهم يحسنون صنعا في وقف نزيف الدم السوري وكسب الوقت وتعزيز إمكانية التوجه إلى الحل السياسي ولكنهم اخطئوا في طرحه لما له من خصوصية عند السوريين وهي سابقة لم يشهد لها تاريخ مثلها.
من جانبه، أعبر الاعلامي والمحلل سوري حبيب أديب شحادة عن شكوكه في أن هناك امكانية حاليا لدى الجانب الرسمي السوري لتشكيل اية لجنة بخصوص مناقشة الدستور إلا في إطار متكامل للحل السياسي في سورية.
وأشار إلى أن هذا يتطلب التوصل الى صيغة للحل في مؤتمر جنيف مؤكداً أن الجانب الرسمي السوري لا يعترض على مناقشة الدستور ولكن ضمن سلة كاملة وشاملة للحل في سورية.
وأضاف أن رد فعل الشارع السوري الذي رفض الفكرة من أساسها كان متسرعا مشيراً إلى أن سورية دولة لديها تاريخ دستوري طويل ومهم.
وفي الحديث عن جهود المعارضة الداخلية لتشكيل الدستور وغيره من المبادرات والوثائق القانونية قال الخبير أن كل مايجري داخليا فيما يخص الدستور يعتبر حركة جيدة ومساهمة في بناء سورية لكنها تندرج في إطار اولعمل المدني المجتمعي الذي يحتاج الى دعم وتفهم من قبل الدولة.
يعمل في سورية عدد من المنظمات والهيئات والورشات التي تسعى لتشكيل الدستور أو مشروع الدستور الجديد من بينها التحالف المدني لبناء الدستوري السوري.
وأفاد المحامي أيهم عزام مدير منظمة جذور سوريا وهي إحدى المنظمات المؤسسة للتحالف أنه هناك جهود من أجل تمكين الأفراد و المجموعات المدنية سياسياً من خلال التوعية بالمفاهيم و المبادىء الضرورية التي ترفع وعيهم و تحثهم على المشاركة في عملية بناء الدستور من خلال ورشات عمل و ندوات و حملات اعلامية و غيرها. هذا ولكم تم تعليق عمل التحالف بسبب ظروف مالية وغياب المساحة لطرح قضايا دستورية.
وشدد عزام أن الدستور السوري يضعه السوريين من خلال هيئة منتخبة تصيغ الدستور ويستفتى عليه شعبياً و لهذا تعمل التحالف على المساهمة في تهيئة البيئة المناسبة ليتمكن السوريين من المشاركة في بناء دستورهم.