شريط الأخبار

المحلل السياسي محمد أحمد الروسان: الأمريكان يدركون جيداً أنّ سورية هي مفتاح السلم والحرب في العالم

مركز "سورية. النظر من الداخل" ينشر تعليق المحلل السياسي والإعلامي الأردني المحترم محمد أحمد الروسان بخصوص التطورات الآخيرة في سورية وحولها

.

– منذ 10 أيام نفذت مدمرتان أمريكيتان متواجدتان في مياه المتوسط الضربة بـ 59 صاروخاً مجنحاً من طراز “توماهوك” على قاعدة الشعيرات السورية في محافظة حمص، ليس السر لأحد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمر بهذه الضربات بنفسه شخصياً؟

– لنكن واضحين 59 صاروخ من مدمرتان أمريكيتان حربيتان في المتوسط على مطار الشعيرات في وسط سورية ليس اسمه : ضربة ! بل هو عدوان غاشم سافر وقح دموي، على دولة ذات سيادة مؤسسة للأمم المتحدة  — عدوان حقير بقرار من دولة بشكل منفرد بعيداً عن مجلس الأمن الدولي والذي صار مجلسا للحرب الأمريكي، عدوانا انتقاماً للكيان الصهيوني نتاج قيام منظومات دفاع جوي سورية مجودة في مطار الشعيرات بالتصدي لطائرات اسرائيلية خرقت الأجواء السورية واعتدت على موقع للجيش السوري بالقرب من تدمر، قبل العدوان الأمريكي الأخير والذي جاء بذريعة حادث خان شيخون بل تمثيلية خان شيخون الكذبة الكبرى — عدوان اسرائيلي لنصرة داعش بعد عودة تدمر الى حضن الدولة الوطنية السورية بهمة الجيش العربي السوري العقائدي وبمساعدة الأصدقاء الروس والحلفاء الإيرانيين وحزب الله. والذي دفع الرئيس ترامب لاتخاذ هذا القرار ليس بالدرجة الأولى الضغط الدولي والأمريكي الداخلي عليه، بعد بروبوغندا (الدعاية) تمثيلية خان شيخون وكيميائياتها ودينامياتها، وان كانت الغلاف الذي غلّفت به، بل فشل ترامب حتّى اللحظة في سياساته الداخلية وصراعه مع الدولة العميقة البلدربيرغ الأمريكي – ترامب لا يحكم أمريكا بل البلدربيرغ من يحكمها وكارتلات المال والسلاح ومن يسيطر على ذلك اللوبي الصهيوني، بجانب مسألة خارجية أخرى تتموضع في التالي: انّ القطبة في العلاقات الأمريكية الروسية بعد نتيجة انتخابات الرئاسة الأمريكية، أنّ الرئيس ترامب رجل موسكو في الداخل الولايات الأمريكي: هذه هي التهمة التي تلاحقه كظلّه وفي فراشه ومساكنته لزوجه ميلانو،  فهو مستعد أن يقوم بأي فعل أو تصريح ليدفع عنه هذه التهمة، انّها عقدة رئاسة ترامب لأربع سنوات قادمة، يوظفها ويؤلفها ويستثمر فيها ضدّه جلّ خصومه والديمقراطيين وصقور الجمهوريين وباقي كارتلات الحكم الولايات في المجمّع الصناعي الحربي وحكومة الأثرياء الجدد في أمريكا الذين جاؤوا به رئيساً عبر اللعبة الانتخابية والرأي العام، والتي ما هي في الواقع الاّ ديكتاتورية الحزب الواحد.

 – هل في رأيكم الضربات الأمريكية عبارة عن بداية المرحلة التطبيقية للعدوان الأمريكي في سورية؟

– في جزء كبير منه صحيح ما تقولين، ولكنه سيفرمل ويلغى من الجانب الأمريكي في حالة التعقل،  بسبب الوجود العسكري الروسي الكثيف والذي خلق حالة من التوازن العسكري العميق في الشرق الأوسط بجانب الدور الإيراني والتواجد الصيني الخفي وان كان على استحياء حتّى هذه اللحظة. من جانب آخر أقول: هناك مأساة درامية سورية بامتياز، بسبب تآمر بعض ذوي القربي مع الآخر الغربي، ذو الرغبة الشبقة المفعمة للطاقة بأنواعها المختلفة وخاصة الغاز، حيث كل الرادارات الاستراتيجيات الغربية والأمريكية ترصد الأخير للرعشة الغازيّة. وللمأساة السورية هذه بعد اقتصادي عميق أيضاً، يتموضع حول الطاقة وتفرعاتها وخاصة الغاز وقود الطاقة الرئيسي في القرن الحادي والعشرين، ومسارات جغرافية تعرجات خطوط نقله من الشرق الأوسط الى أوروبا وأمريكا، من حقول انتاجه في الشرق الأوسط الى أسواق استهلاكه وتخزينه في الغرب. بعبارة أخرى، ولأنّ الغاز الطبيعي تحديداً، هو من يذكي ويفاقم لهيب نيران الصراع المجنون على الطاقة في هذا الشرق الأوسط الساخن المتفجر، فانّ الصراع الأممي يدور حول خطوط الغاز الطبيعي فيه، هل خطوط نقله ستتجه نحو القارة الأوروبية العجوز والعاصمة الأمريكية واشنطن دي سي، من الشرق الى الغرب ضمن خط ايران العراق شواطئ البحر الأبيض المتوسط على الساحل السوري والساحل اللبناني ثم من هناك الى أوروبا وتفرعاتها؟ أم سيتجه شمالاً من قطر فالسعودية (كلاهما منتج للغاز وداعمان لجلّ سفلة الإرهابيين في سورية) عبر سورية وتركيا، والأخيرة مفترق طرق الطاقة المتميز بين شرق أكثر انتاجاً للطاقة، وغرب أكثر استهلاكاً وتخزيناً استراتيجياً لها؟!. هذا ويسعى البعض العربي ذو التيه الفكري، على تمذهب مسار خطوط الغاز من ايران الى العراق الى سورية ولبنان ثم الى أوروبا بوصفه مشروع اسلامي شيعي، ووصف مشروع مسار خطوطهم بإسلامي سني باتجاه تركيا في الشمال فأوروبا. والغرب المخادع زارع الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة، وراعي هذا الكيان وداعمه الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتساوق مع البعض العربي المرتهن لفكره البنطلوني، يسعون للإحلال مكنونات الصراع الشيعي السني مكان الصراع العربي الإسرائيلي الاستراتيجي، خدمةً لمصالحهم ومصالح ربيبتهم “اسرائيل” وصونا لأمن أبديّ للكيان الصهيوني لقطع نياط قلوبنا كعرب ومسلمين. الغرب في جلّه كاذب مراوغ مزيّف للحقائق ومخادع بعمق، يبحث عن مصالحه ومصالحه فقط، حتّى ولو امتزجت الدماء بالذهب الأسود والأبيض(الغاز الطبيعي)، لذلك أصحاب الأنوف الكبيرة والصغيرة على حد سواء يشمّون روائح الدم والغاز الطبيعي من المأساة السورية.

– هل يعتبر هذا الهجوم الصاروخي مخالفة للقوانين الدولية وسيادة الدولة السورية؟

– نعم وبعمق وقد أوضحت ذلك في جوابي لسؤالكم الأول – قرار فردي من دولة تتدعي انها أخلاقية وذات قيم وقائده للعالم الحر — لم تذهب الى مجلس الأمن ومارست منطق القوّة لا قوّة المنطق واعتدت على دولة ذات سيادة.

 – أية عواقب تثير هذه الضربات؟ هل الهجوم الصاروخي على المطار الشعيرات يعتبر محاولة لضغط على بشار الأسد وحلفاءه لتراجع أمام المعارضة السورية و رعاتها؟

– أعتقد وبقوّة وبعمق التالي: سلوك العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي، وحلفائها وأدواتها ازاء الفدرالية الروسية وعبر سورية وليبيا واليمن وأوكرانيا والعراق، بمثابة صراع مباشر وحرب سياسية ساخنة ودبلوماسية متفجّرة في طور التحول والتمحور والتبلور وبكل اللغات ستقود، الى انفجار أمني وعسكري واقتصادي حيث نواة هذا الانفجار سورية، كون الحرب الحالية المزعوم على عروق ومفاصل الإرهاب في الداخل السوري عبر التحالف الأمريكي (خارج قرارات الشرعية الدولية) ومعه أكثر من ستين دولة، هي من ستشعل النواة الأولى لانطلاق هذا الانفجار الأمني والعسكري الشامل المتوقع بين موسكو والغرب، حيث الفعل العسكري الروسي واضح في الداخل السوري، وقد يحدث التصادم عند صيرورة اللحظة التاريخية المرجوة لكلا الطرفين أو لكل الأطراف، وتحذيرات الرئيس بوتين ووزير خارجيته سيرجي لافروف الأخيرة بعد العدوان الأمريكي الأخير على مطار الشعيرات في حمص وسط سورية، حول نوايا أمريكا ازاء توسيع الضربات العسكرية لتشمل مواقع للجيش السوري جديدة، والتي صارت شبه فعل حتّى اللحظة تجيء ضمن هذه السياقات.

والحرب على عروق ومفاصل الإرهاب في سورية بشكل خاص، هي للإسقاط سورية كمدخل لإسقاط روسيا وتقويض توسع مناطق النفوذ الروسية بالمشرق العربي، مع الاعتراف أنّ الداخل الروسي يستشعر ومنذ الحدث السوري وبشكل كبير الآن، بأنّ ملامح الفوضى الأمريكية ونسخ استراتيجيات توحشها تحرك بعض من في الداخل الروسي للمطالبة بالانفصال عن الجمهورية الاتحادية الروسية. كذلك من جانب آخر يشكل هذا العدوان محاولة فاشلة يائسة للضغط على الدولة الوطنية السورية ورمزها الرئيس بشار الأسد ليقدم تنازلات لما تسمى بالمعارضة السورية المدارة بالريموت.

– هل يدرك الرئيس الأمريكي جميع المخاطر التي يمكن تؤدي إلى الحرب العالمية الجديدة؟

– هو لا يدرك الاّ كيفية تنظيم مسابقات ملكات الجمال في العالم وعقد الصفقات الاقتصادية الرابحة وهو بلا خبرة وليس مثقف وان كان ناجحا كرجل أعمال ويحاول ان يمارس الحكم والسياسة والعسكرية بعقلية رجل أعمال يسعى للربح السريع .. وما هكذا تدار الدول والمجتمعات أيضاً؟ ولنأخذ حادثة خان شيخون مؤشر على صحة ما أقول وكيف استطاعوا مشغلين الإرهاب وخاصة السعوديون رشوته بمائتين مليار دولار من اجل ضربة صاروخية فاشلة عسكريا وسياسيا بامتياز : لحظة تنفيذ تمثيلية خان شيخون  الكاذبة، تحرك المثلث الأفعواني البائس (قطر والسعودية وتركيا ومعهم الإسرائيل) وبعد التلاقي الروسي الأمريكي لأنهاء داعش والتوافق على الحل السياسي ومصير الرئيس الأسد، استثمر في تحركه وفعله في الرئيس ترامب ذو الشخصية الديماغوجية غير العقلانية الزئبقية الشباطيّة، من خلال ما جرى في خان شيخون والتي هي من فعله وأدواته لهذا المثلث قولاً واحداً، لنقل الرئيس ترامب من جبهة الحرب على الإرهاب الى جبهة الحرب على  النظام السوري وعنوانه الرئيس الأسد، في سريالية جديدة أثبتت أنّ هيلاري كلنتون وترامب الديماغوجي ينفذ أوامرها.

– بشار الأسد وحلفاءه جاهزين للتنازلات نحو الجماعات المعارضة بعد الضربات الأمريكية؟

– الموقف بعد العدوان الأمريكي (ليس ضربات) ليس كقبله وقبله ليس كبعده: موقف الدولة الوطنية السورية والحلفاء والأصدقاء الى مزيد من التشدد في الميدان وحسمه بشكل عميق كون من شأن ذلك ان يقود الى التلاقي السياسي مع الطرف الثالث بالحدث السوري وبالتالي الى الحل السياسي والدخول في مسلسلات أستانة وجنيف الى حين التفاهم الدولي.

– أية خطوات يجب على الامم المتحدة أن تجريها من أجل حماية سيادة الدولة السورية وشعبها؟

 على الأمم المتحدة ان تحمي نفسها أولاً وتحصن نفسها من قبل الاختراقات الأمريكية لها عبر المساعد السياسي لأمين عام الأمم المتحدة جيفري فيلتمان وعبر نيكي. الأمم المتحدة مصادر أمرها كونها بلا ارادة ولولا الروس وبعض الدول والتي يراهن على فعلهم في اعادة التوازن لها، لطالبت معتصماً وصغاري وزوجتي أمام مقرها بعمان وعدم فض الاعتصام والأضراب عن الطعام الى أن تحل نفسها بنفسها. وعليه وتأسيساً على السابق ذكره بمجمله، أحسب أنّ مجتمع المخابرات التركي وخاصة مخابرات الجيش التركي ذو المظلّة الإنجليزية لجهة قياداته وكوادره، يدرك أن “اسرائيل” تدرك وبعمق عطش تركيا للطاقة، وتدرك مخابرات الجيش التركي أنّ تل أبيب تسعى لاستغلال نقطة الضعف التركي هذه، عبر رغبتها في شبك مصالحها الاقتصادية بأمن تركيا القومي عبر أمن الطاقة لغايات، اللعب في الداخل التركي لصالح الأمريكي والغربي والإسرائيلي وبعض العربي المرتهن والتابع والأداة. وما تم ذكره من أجوبة على أسئلتكم، يشكل مؤشر بسيط للغاية وجزء من المؤامرة الكونية على الشرق وقلبه سورية بنسقها السياسي الحالي، والأعظم الحرب الكونية في سورية وعلى ديكتاتورية الجغرافيا السورية، هي حرب بالوكالة عن الغرب (أوروبا وأمريكا) بأدوات (بعد فشل الوكيل يحل الأصيل محلّه، لكنه لن ينجح وستخرج قوّاته بتوابيت كما خرجت في السابق من لبنان، أقصد قوّات المارينز الأمريكية) من البعض العربي المرتهن والمتبوصل على ذات اتجاه البوصلة الغربية – الأمريكية، ازاء منطقة الشرق الأوسط الساخن والمتفجر، ونتيجة لها حدثت المسألة السورية أو الحدث السوري أيّاً كانت التسمية. والأمريكان يدركون جيداً أنّ سورية بنسقها السياسي الحالي ونظامها وديكتاتورية جغرافيتها، هي مفتاح السلم والحرب في العالم، ومن ينتصر في الحرب الدائرة في سورية وعلى سورية الآن، هو من يحق له إعادة رسم خرائط المنطقة وتوازنات القوى في كينونة النظام العالمي الجديد، لذلك نرى أنّ الفدرالية الروسية والصين معاً وبتشاركية إيرانية عميقة، يدركون أنّ انتصار واشنطن في سورية سيكون مقدمة لتنفيذ استراتيجية الاستدارة نحو أسيا، للعبث بأمن روسيا والصين ومحاصرتهما لأضعافهما حد الانهيار الكامل، من هنا روسيا لم ولن تتخلّى عن سورية بنسقها السياسي وبأسدها بإسناد صيني كبير، وإصرار إيران على إفشال المشروع الأمريكي، وحاجة روسيا والصين لإيران لدورها في سياقات النظام العالمي الجديد، بسبب موقعها الجيواستراتيجي، كونها طريق الحرير الجديد بين الشرق الأوسط وأسيا، بجانب قوّتها العسكرية والاقتصادية والبشرية، وتقاطع الأيدولوجية الثورية مع المبادئ القانونية والأخلاقية، التي يؤمن بها هذين البلدين جعلهما يدعمان سورية بنسقها السياسي ونظامها وأسدها بلا حدود وبلا قيود. وواضح أنّ روسيا لن تسمح لواشنطن أن تعربد في العالم على هواها.

وفي النهاية أقول وعبركم : سورية الى انتصار سورية الى انتصار وعالم جديد يبنى عبر انتصارات الدولة الوطنية السورية وحلفائها وأصدقائها من روس وايرانيين وشرفاء العرب والغرب.

مركز “سورية. النظر من الداخل” يشكر السيد محمد أحمد الروسان على تحليله العميق وينتظر المقابلات الجديدة معه!