شريط الأخبار

مركز أبحاث الأمن القوميّ: انتخاب روحاني سيؤدّي لمواصلة دعم سوريّة وحزب الله من قبل إيران

زهير أندراوس

قالت دراسة صادرة عن مركز أبحاث الأمن القوميّ التابع لجامعة تل أبيب إنّ الانتخابات الرئاسية في إيران كانت بمفهوم ما استفتاءً شعبيًا حول استمرار طريق الجمهورية الإسلامية: الانغلاق مقابل الانفتاح، والمحافظة مقابل البراغماتية. انتصار روحاني الساحق يمثل منحًا واضحًا وقاطعًا للثقة من قبل المواطنين الإيرانيين للرئيس الحاكم، رغم الخيبة من إنجازاته المحدودة، وسيما في كل ما يتعلق بالحرية الشخصية وتحسين الوضع الاقتصاديّ، فما يزال يحظى بدعم شعبي واسع، وسيما في أوساط الطبقة الوسطى المتعلمة المثقفة والشباب والنساء والأقليات العرقية، غير الفارسية.

وتابعت الدراسة قائلةً إنّه في المرحلة الأولى يبدو أنّ الانتخابات لن تغير توجه إيران، والقائد الأعلى علي خامنئي، الذي يسيطر على مراكز القوة الأساسية، سيستمر في فرض جدول الأعمال في ملفات الخارجية والأمن.

 من ناحية إسرائيل، رأت الدراسة، المغزى أنّه في القضايا ذات الصلة المباشرة مثل تطوير البرامج التقنية العسكرية واستمرار مساعدة النظام السوري وحزب الله والجهاد الإسلامي الفلسطيني لا يتوقع أي تغيير فوري.

ولفتت إلى أنّه في المؤتمر الصحافي الأول الذي عقده بعد فوزه (22 مايو) انتهج روحاني خط القوة من جهة (“في كل مرة نحتاج فيها تجربة الصواريخ سنقوم بذلك”)، لكنّه امتنع عن الاندفاع الحماسي. كذلك أكد روحاني على أنّ بلاده معنية بعلاقات جيدة وثيقة مع دول المنطقة، في معرض رده على الهجمات التي أسمعت من قبل العربية السعودية خلال زيارة رئيس الولايات المتحدة للرياض، كما عاود التأكيد على أنّ إيران لن تكون أول من يخترق الاتفاق النووي، وعرض دعمه لسوريّة، لكنّه أكّد أنّ الحل يجب أنْ يكون سياسيًا، وأنّ إيران شريكة لتركيا وروسيا في فعل ذلك.

كما أنّ روحاني، شدّدّت الدراسة الإسرائيليّة، لم يستبعد الحوار مع الولايات المتحدة، لكنّه أوضح أنّه وعلى ما يبدو كردٍّ على انتقاد الاتفاق النوويّ الذي قام به وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون المطلوب مراقبة توجهات النظام الجديد.

 إذًن، تابعت الدراسة قائلةً، متغير مركزي ومهم بهذا الخصوص سيكون السياسة التي سينتهجها نظام ترامب أمام إيران، التقدير من جديد، والذي يجري في الوقت الراهن، في النظام لم ينضج بعد ليكون سياسة فاعلة، وفي هذه المرحلة جوهر المجهود ينصب على الخطاب الملتهب ضدّ إيران، كما ورد خلال زيارة الرئيس ترامب للعربية السعودية وإسرائيل، لكن في هذه الأيام شرعت جهات في الكونغرس ببث إشاعات قبيل بلورة قرار عقوبات في مجالات ليست نووية، والتي من شأنها أنْ يكون لها إسهام كبير لزيادة التوتر بين إيران والولايات المتحدة.

 من هذا المنظور، أشارت الدراسة، فإنّ مباركات روحاني لفوزه في الانتخابات التي قدّمتها وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبيّ فيديريكا موغيريني، وكذلك مباركة الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون، تعكس دعمهما للحفاظ على الاتفاق النووي والتعاون الاقتصادي الذي شرع به في أعقاب هذا الاتفاق مع إيران، في مثل هذا الوضع سيجد نظام ترامب صعوبة في الخروج على الاتفاق.

وأوضحت الدراسة أنّ حكومة إسرائيل القريبة بمواقفها، بخصوص الاتفاق النوويّ، من مواقف الولايات المتحدة قد تجد نفسها في موقفٍ مناهضٍ لموقف غالبية الدول الأوروبية، وروسيا والصين. رغم ذلك على إسرائيل أنْ تأخذ بالحسبان أنّ انعكاسات المواجهة الشديدة بين الولايات المتحدة وإيران قد يعبّر عنها بتصرفات إيران في الشرق الأوسط بطريقة تؤثر، وليس بالضرورة بشكلٍّ جيّدٍ على مصالحها، بحسب تعبيرها.

 وأشارت الدراسة أيضًا إلى أنّ هزيمة رئيسي لا تقل أهمية عن انتصار روحاني،  فشل رئيسي لا يقتصر على المستوى الشخصيّ، وإنمّا يعكس توجهًا أعمق يدور في المجتمع الإيرانيّ، وهو ابتعاد الشعب المستمر عن قيم الثورة وميله لفرص التغيير من الداخل.

وأردفت: منذ بضع سنين ازدادت الفجوة بين قطاعات واسعة من السكان الإيرانيين وبين السياسة المفروضة من قبل القائد الأعلى، والتي تطبق من قبل المؤسسة الدينية والحرس الثوري، ويدور الحديث عن الانتقادات الموجهة لكل ما يتعلق بتخصيص الموارد لجهات خارجية مثل سوريّة وحزب الله وجهات فلسطينية كجزء من نظرية تطبيق مبادئ تصدير الثورة بدلًا من الاستثمار في تحسين أوضاع مواطني البلد الاقتصادية أو المطالبة بزيادة الانفتاح على الغرب واستيعاب النساء والأقليات العرقية والدينية في المنظومة العامة، وفي مجال حرية التعبير وفي المطالبة برفع القيود المفروضة على الشبكات الاجتماعية، هذه المطالب تعتبر في الواقع صيحات تحدٍ واضحة لسياسة النظام، وتلبيتها من شأنها أنْ تقوض قوة عناصر قوى المؤسسة، أكّدت الدراسة الإسرائيليّة.