شريط الأخبار

هشام الهبيشان: أعتقد جازماً أن الأردن لن يتدخل في سورية

اتصل المركز الإعلامي "سورية. النظر من الداخل" مع الكاتب والمحلل السياسي الأردني هشام الهبيشان و سألناه حول رأيه بخصوص التطورات الأخيرة واحتمال التدخل العسكري للأردن في سورية.

- كما تعرف أن أكد قائد الجيش الاردني ان القوات المسلحة الاردنية لن يكون لها أي تواجد في سوريا ولن تدخلها.. كيف تقدّر هذا التصريح؟:

– هذا التصريح يأتي بوقت كثرت فيه ، الاحاديث الإعلامية التي تحدثت عن مؤشرات لتدخل عسكري أردني مباشر وتوغل داخل الاراضي السورية بالشراكة مع الأمريكان والبريطانيين ،وقد حاول البعض ربط ما جرى من مناورة سنوية “الاسد المتأهب ” بهذا الحديث الإعلامي ،وهذا النفي رافقه نفي رسمي لأكثر من مره أن ليس هناك مصلحة للأردن بالتوغل داخل الأراضي السورية ، ولكن هنا يجب التنويه اليوم إنه من الواضح أردنياً وتزامناً مع  مجمل هذه التطورات، أن هناك حالة قلق أردني من عموم تطورات ملف الحرب على تنظيم داعش في سورية والعراق ،وخصوصاً مع التقارير التي تتحدث عن أمكانية أن تكون الجبهة الجنوبية السورية هي الوجهة الاخيرة لداعش في حال خسارته لمعاقله في الموصل والرقة ودير الزور، وخصوصاً مع التقارير التي تؤكد أن التنظيم بدأ فعلياً بتبني هذا الخيار ، والاخطر هنا ما تتحدث عنه التقارير الدولية  إن التنظيم يملك اليوم بريف درعا الغربي ومنطقة حوض اليرموك وبالقرب من مخيم الركبان ، مدافع عيار 130 ملم من ذات المدى 27 كم ودبابات ت 55 ومدافع ميدان 122مم ،وبحال تأكيد سيطرة التنظيم على هذه الاسلحة المتطورة ،فهذا بحد ذاته يشكل تطور خطير قد يهدد أمن المناطق والمدن الأردنية، ورغم كل هذه التطورات فالأردن الرسمي  وصانع القرار العسكري بدوره لا يريد الذهاب نحو سيناريو التدخل الأردني المباشر ، ولا يريد أن يجر نحو الانزلاق بمستنقعات ذهب لها البعض ولا يعرف للآن كيف سيخرج منها، ولهذا وكما تؤكد التقارير، يحاول الأردن الاستثمار بما يملك من أوراق على الارض السورية لإسقاط أي مشروع لتحويل الجبهة الجنوبية السورية  لإمارة داعشية أخيرة للتنظيم ،وبذات الاطار ينسق مع الجميع علناً ومن خلف الكواليس بما فيهم السوريين والروس، لتسوية سريعة لملف الجنوب السوري، تكون مرضية لجميع الاطراف .

  لماذا يتم تركيز تجمعات الجيش الأردني والخبراء العسكريين الأمريكان والبريطانيين على الحدود السورية الأردنية؟:

– هنا يجب توضيح مسألة هامة ،التواجد العسكري الأمريكي – البريطاني – النرويجي ،بالقرب من معبر التنف على الحدود السورية – العراقية وبالقرب من المثلث الحدودي السوري – العراقي – الأردني ، هدفه واضح وهو محاولة انشاء منطقة نفوذ أمريكية بهذا المثلث الحدودي وبعمق الاراضي السورية من شرقها وجنوب شرقها ،ولا يرتبط اصلاً بأي حشود أردنية بهذه المنطقة ،فليس هناك أي حشود أردنية بهذه المنطقة، بل هي عبارة عن منطقة عسكرية يدرب بها الأمريكان والبريطانيين مجاميع مسلحة “اسود الشرقية – جيش سورية الجديد “مغاوير الثورة “– أحمد العبدو – أحرار العشائر ” وهدف الأمريكان من تجميع وتسليح وتدريب هذه المجاميع المسلحة، هو محاولة فرض واقع ميداني جديد بشرق وجنوب شرق سورية، ومحاولة إضفاء طابع شرعي على هذه المجاميع المسلحة تحت حجج أنها تحارب تنظيم داعش الإرهابي، والهدف الأمريكي واضح للجميع وهو قطع الطريق على السوريين ومن معهم باتجاه الحدود السورية – العرقية وباتجاه دير الزور .

– كيف في رأيك هل يوجد أي احتمال بشأن مشاركة القوات الأردنية في العمليات العسكرية وغيرها على الأراضي السورية؟:

– من المؤكد أن عموم التطورات الجارية بالجنوب والجنوب الشرقي السوري ستأخذ حيز كبير من المناقشات في الداخل الأردني وبين دوائر صنع القرار في النظام السياسي، فهذه التطورات بمجموعها تزامناً مع ما يعيشه الأردن داخلياً، تؤكد أن الأردن بات مجدداً في دائرة الاستهداف، وعليه العمل سريعاً لوضع حلول عاجلة تجنبه الانزلاق بمستنقعات ومصائد يريد البعض جر الأردن لها، خدمة لمشاريع كبرى ترسم للمنطقة بمجموعها، هذه التطورات بمجموعها، الجارية بالجنوب السوري، بدأت بشكل أو بأخر تلقي بظلالها على الأردن، فالمتابع لما يجري بالأردن بالفترة الاخيرة، سيلحظ أن هناك حالة قلق من عموم هذه التطورات بالجنوب والجنوب الشرقي  السوري، فالأراضي الأردنية بالأيام والأسابيع  القليلة الماضية كانت مسرحاً لزيارات مكوكية لمسؤولين عسكريين وسياسيين عرب وغربيين بمجملها كانت تركز على هذه التطورات الجارية بالجنوب والجنوب الشرقي السوري، وأخر هذه الزيارات هي زيارة برت مكجورك، المبعوث الأميركي للتحالف الدولي ضد داعش، والفريق أول جوزيف دانفورد، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية. ومع كل هذا فاعتقد جازماً أن الأردن ومهما تطورت الأمور بالداخل السوري فلن ينجر للتدخل بشكل مباشر عسكرياً في جنوب وجنوب شرق سورية، وسيحاول قدر الامكان النأي بنفسه عن أي تطورات عسكرية مقبلة في جنوب سورية.