شريط الأخبار

متى تعلن طهران والأسد المقاومة ضد الوجود الأمريكي في سورية؟

كمال خلف القوات الأمريكية تتمركز في سورية، ويحدث هذا ويتعزز بشكل أكبر في عهد إدارة ترامب  الذي أخذ قرارا بكثافة الوجود والتأثير العسكري في الميدان السوري، في الشمال الشرقي بالتعاون مع القوات الكردية وفي الشمال على الحدود مع تركيا، جنوب شرق سورية في قاعدة قرب معبر التنف على الحدود مع  العراق، جنوبا بالتعاون التام مع الأردن. هدف هذه القوات هو محاربة تنظيم الدولة هذا معلن وظاهر، ومواجهة ايران وحلفائها بشكل متواز مع الهدف الأول.

SYRIA

الإيرانيون يراقبون هذه القوات عن كثب ، يتصرف  الجيش السوري و معه حلفاؤه الايرانيين وحزب الله بجرأة وحذر حتى الآن حيال هذا الوجود ، لم يكترثوا بشكل علني للتهديدات الأمريكية في البادية السورية بعد الغارة الأمريكية على قواتهم بالقرب من التنف بتاريخ 19 أيار مايو ، واصلوا التحرك بالبادية بشكل أكبر وسيطروا على مساحات وصلت إلى 1600 كم مربع . مصرين على وصل الحدود العراقية بلبنان عبر سورية ،فيما تسميه واشنطن “الكوريدور” الإيراني من طهران إلى لبنان .  لم تستطع واشنطن فعل الكثير بعد غارتها في التنف  الغطاء الجوي الروسي لعمليات الجيش السوري والحلفاء تضيق هامش التحرك العسكري الأمريكي.
وفي الأيام القليلة الماضية دفعت دمشق وحلفاؤها بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى الجبهة الجنوبية ما ينذر بفتح معركة درعا وجوارها،  هناك تكمن العقدة الإسرائيلية ، إذ تسعى تل أبيب لمنع  اقتراب  حلفاء دمشق  وبشكل خاص حزب الله  من  حدودها عبر  النافذة السورية . التنسيق جنوبا يمضي بين الولايات المتحدة والأردن ، ووراء الستار إسرائيل.
غبار المعارك ضد تنظيم الدولة مازال يحجب الخيارات لما بعد هزيمة التنظيم ، وانفتاح الميدان السوري على لعبة أحجام القوى الموجودة وتأثيرها في المستقبل.
قد تختار واشنطن البقاء في سورية ، لأسباب كثيرة ،  أولهما تكبيل النفوذ الإيراني ليس في سورية وحدها إنما في العراق أيضا . وفرض رؤيتها في أي حل سياسي مستقبلي في سورية ، ومنع الجيش السوري من اعلان الانتصار في الحرب . ومنافسة النفوذ الروسي الصاعد. وحماية منطقة كردية تسعى واشنطن بنجاح حتى الآن لفصلها عن الجغرافيا السورية وحماية إسرائيل من تطورات الوضع الجديد .
أما ايران وسورية فهم الآن يضعون أولوية ترويض الجغرافيا ، وهم  ينجحون بشكل ملموس في ذلك ، محيط دمشق أصبح آمنا باستثناء الغوطة الشرقية حيث تتقاتل فصائلها،  بينما يقضمها الجيش السوري حيا بعد الآخر . أحكام السيطرة على البادية أمن دمشق وريفها و حمص وحماة ومهد لمعارك دير الزور ودرعا.
أما الخيارات التالية فتعتمد على الوجود الأمريكي الأطول والمتزايد،  إذ ستصل تلك الخيارات باعتقادنا إلى مرحلة إعلان المقاومة ضد القوات الأمريكية، ولدى طهران ودمشق معا التجربة لفعل ذلك، فغزو العراق عام 2003 تبعه تهديد أمريكي بالانتقال لغزو سورية، ورفض الأسد قائمة مطالب وزير الخارجية الأمريكية كولن بول وبقية القصة معروفة .  إلا أن انطلاق المقاومة ضد الاحتلال الأمريكي للعراق، غير المعادلة إلى سحب هذه القوات عام 2011 .  وهذا برأينا سوف يتكرر مع وضوح بقاء القوات الأمريكية في مرحلة ما بعد القضاء على تنظيم داعش . وسيواجه هذا الوجود صعوبات كبيرة، عسكرية بفعل مقاومة مسلحة، وسياسيا بسبب رفض هذا الوجود من لاعبين أساسيين، سورية وإيران والعراق وتركيا.
نعتقد أن الأسد يملك الجرأة على اتخاذ قرار كهذا، وتاريخ الرجل يدعم هذا الرأي، والايرانيون يملكون القدرة والخبرة والتجربة .
الولايات المتحدة  بعد الخروج من العراق وضعت استراتيجية المواجهة عبر قوات محلية على الأرض بدلا من المشاركة المباشرة، لكنها في سورية  طوال السنوات الماضية فشلت في إيجاد هذه القوات، وألغت برامجها لتسليح وتدريب قوات من المعارضة بسبب تسرب عناصرها إلى جبهة النصرة. ووجدت في القوات الكردية ضالتها،  فهل ستقاتل القوات الكردية على جبهات أضافية بعد القضاء على تنظيم داعش؟ لا نعتقد ذلك.
ولا نعتقد كذلك أن الوجود الأمريكي في سورية سيكتب له النجاح في تحقيق غاياته.

مصدر: رأي اليوم