شريط الأخبار

أمير اللامتوقع ولياً للعهد، هل يقود بن سلمان المنطقة إلى حرب إقليمية؟

علي هاشم

حشد بن سلمان خلف بلاده دولاً بالعشرات، بعضها لم يسمع بها أحد من قبل، والبعض الآخر إستُدعي على عجل لكي يوضَع عَلمه في الخلفية، ليظهر التحالف قوياً ومتماسكاً ومتمرامي الأطراف. الحرب في اليمن كما الحرب في سورية كما الخلاف في العراق كما السجال في لبنان، كلها بالنسبة للأمير اللامتوقع كانت جزءاً من حرب أكبر، من صراع وجود لا حدود بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية.

قبل عقود، وخلال زمن الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون، زمن النظام الملكي في إيران، كانت الإستراتيجية الأميركية تقوم على ما يعرف بـ عقيدة “العامودين التوأمين”، السعودية وإيران. كانت الإستراتيجية تقوم على تنسيق عمل القوتين الأبرز على جانبي الخليج لضمان الاستقرار وتدفّق النفط بشكل سلس إلى العالم.

وقتها لم تكن التناقضات الإقليمية غائبة، ولا كان السمن والعسل يغطي علاقة طهران بالرياض، إلا أن تحالف كليهما مع واشنطن كان بحدّ ذاته ضمانة لعدم الإصطدام مهما كانت الخلافات.سقوط الحكم الملكي في إيران كسر المعادلة الأميركية في المنطقة، وحوّل إيران والسعودية إلى دولتين خصمتين بكل ما للكلمة من معنى، تطورت الخصومة من توجس إلى حرب بالواسطة إلى سلام بارد فمواجهة في أرض الغير، وأخيراً كما هو الحال عليه اليوم، جمر تحت الرماد ينتظر ريحاً ليشتعل.

بين حربي اليمن، الأولى في الستينات من القرن الماضي، والثانية في العشرية الثانية من القرن الحالي، مشهد يستحق التأمل. كان الصراع في الإقليم مستعراً بين حلفين رئيسييين، واحد قريب إلى بريطانيا، القوة العظمى حينها في زمن أفولها، يضم السعودية وإيران والأردن، وآخر مناوئ يقوده الرئيس المصري جمال عبدالناصر ويدعمه الإتحاد السوفياتي.الحلف المدعوم بريطانياً يريد تثبيت الملك المتوكلي الإمام محمد البدر، وأما عبد الناصر فقد كان يدعم الثوار اليمنيين بقيادة المشير عبد الله السلال، كانت الحرب نوعاً من تصفية الحسابات الإقليمية على الأراضي اليمنية، وبطبيعة الحال لم يكن للجانب الطائفي فيها أي دور، إذ أنّ التحالف حينها كان بين المملكتين العربية والإيرانية لنجدة الإمام الزيدي في مواجهة النظام الثوري المصري الذي كان يرفع شعارات تحرير فلسطين ومناوئة الغرب.

مجدداً نعود إلى العام 2017.. المشهد في اليمن يجمع كل الدول التي تدعم الرئيس عبد ربه منصور هادي، من السعودية إلى الإمارات ومصر ومن خلفهم الولايات المتحدة الأميركية، في مواجهة محور المقاومة الداعم لأنصار الله بقيادة عبد الملك الحوثي، المواجهة مجدداً صدام إقليمي بعناوين واسعة، وفي كلا الحالتين، الحرب الأولى والثانية الصراع على قلب المنطقة ونبضها، على دماغها وكيف تفكر، على وجهها وكيف سيكون في السنوات والعقود القادمة. إنه صراع أبعد من اليمن وسورية والعراق ولبنان، إنه صراع في الواقع على كتابة التاريخ ورسم خرائط الجغرافيا، ومحمد بن سلمان اليوم وفي منتصف عقده الثالث، يريد التأسيس لمنطقة هو صاحب كلمة الفصل فيها للعقود القادمة، ولخليجٍ لا يرفض له طلباً، ولمملكة يورثها للأصلح من أبنائه وهو في الثمانين، حتى وإن كان النص ينص على غير ذلك.

هي أمنيات الأمير الشاب، اللامتوقع، المندفع للقفز فوق الحواجز بمباركة والده، الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي هو بدوره قبل سنوات قليلة، قبل وفاة شقيقيه سلطان في العام 2011 و نايف بعده بأشهر في العام 2012، لم يكن متوقعاً بأن يكون ملكاً للمملكة العربية السعودية.عقل المغامر يفتح الأبواب على كثير من الأسئلة ويهيّج التوجسات، لا سيما وأن بن سلمان مسلحّ بشريك خليجي مستعد لخوض المغامرات معه، هو محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي، وبغطاء أميركي يؤمنه له الرئيس دونالد ترامب، الذي يبدو وكأنه قَبِلَ بأن يكون عرّاباً لولي العهد الجديد. قبولٌ ثمنه المباشر كان عشرات المليارات من الدولارات، أما غير المباشر فذاك أمر لا يفقه فيه إلا الراسخون في العلم.

بإنتظار إنجلاء الغبرة وذوبان الثلوج عن رمال الصحراء في عز الصيف، سيكون على قطر المتمردة خليجياً أن تتأهب للمزيد من الضغط الذي قد يتطور مع الوقت إلى اللامتوقع، لا سيما وأنها في المشهد العام الحلقة الأضعف، خاصة وأن هناك من يقول اليوم إن الأزمة المصطنعة كانت في جزء منها عملية جس نبض داخلي لولي العهد السابق ومن يدورون في فلكه، وأنها أعطت ثمارها بسرعة.يبقى أن ما يوصف بـ “عملية التأديب” للإمارة الخليجية المجاورة قد تدخل مرحلة جديدة الآن وهو ما سيعني مزيداً من التوتر في الخليج، وارتفاعاً في مستوى الإسفتزاز لتركيا، وبطبيعة الحال استدعاء إضافياً لإيران إلى المشهد لإعطاء العملية برمّتها صبغة طائفية ضرورية لشرعنتها.

المصدر: الميادين