شريط الأخبار

حمص تصبح أكبر منطقة خفض التصعيد في سورية

تمثل محافظة حمص، عقدة كاملة لمفاوضات خفض التصعيد في سورية، أولاً بسبب مساحتها الواسعة التي تقارب ربع مساحة سورية، وثانياً بسبب وقوعها على حدود ثلاثة بلدان هي العراق والأردن ولبنان، وثالثاً، بسبب توسطها خمس محافظات سورية كبيرة، هي العاصمة دمشق، ودير الزور، والرقة، وحماة، وطرطوس البحرية المتوسطية. ورابعاً، بسبب الوجود الإيراني العسكري المكثف في تلك المحافظة، باعتبارها الطريق الذي يتوسط المساحة الكبيرة ما بين دير الزور المحاذية للعراق، ومنطقة القصير المحاذية للحدود اللبنانية، فضلاً عن محاذاتها لبنان بمناطق أخرى، أيضاً.

وتوسط حمص الأراضي السورية، ووقوعها في الطريق ما بين حدود العراق وحدود لبنان، جعل من القوات المحسوبة على ايران تتوزع في كثير من مناطقها، وتتخذ منها مقراً لقواتها التي تتوزع فيها.
وتتواجد القوات المدعومة من ايران الآن، في بادية تدمر السورية التي هي الرقعة الجغرافية الواسعة التي تصل العراق بالأردن بسورية، وتخوض معارك في منطقة جبل “الهيل” وجبل “المكحول” وتتقدم باتجاه “جبل الضاحك” الذي تؤدي السيطرة عليه إلى التقدم بوتيرة أسرع وأقوى نحو منطقة “السخنة” المؤدية إلى دير الزور. حيث تبعد “السخنة” عن “الضاحك” قرابة 9 كم.

إيران وتنظيم “داعش” تهتما بحمص، للسبب نفسه، فالأولى تدرك أهميتها الاستراتيجية البالغة لمدّ نفوذها إلى لبنان عبر سورية من خلال العراق. وتعامل داعش معها بالاستراتيجية ذاتها التي تجعل من سيطرته على باديتها، تأميناً لخط إمداد وتنقّل ما بين العراق وسورية، فضلاً عن أن باديتها تؤمّن له تدخلاً سريعاً ومفاجئاً في عدة محافظات.
وبعد اعلان منطقة خفض التصعيد جنوب غربي سورية، تحوّلت حركة القوات المحسوبة على ايران هناك باتجاه المساحة الواصلة ما بين حمص ولبنان.
وقال المحلل السياسي جورج سمعان، في مقال له حمل عنوان: “عرسال.. تعزّز حصة إيران أم تكمل اتفاق ترامب وبوتين؟” في “الحياة” اللندنية، بتاريخ 24 من الجاري: “مع انتهاء معركة الجرود اللبنانية والسورية، ستعزز إيران وحلفاؤها حضورهم في المنطقة الغربية من سورية”. معتبراً أن معركة “عرسال” بعد أن تعزّز “سيطرة” الجيش السوري، فإنها ستعزز ايضا “سيطرة حليفيه الروسي والإيراني على المنطقة الممتدة من حدود لبنان الشرقية وحتى حلب ويرفع حظوظ طهران في ترسيخ نفوذها في “سورية المفيدة” إلى جانب موسكو”.
ورأى سمعان، أن قراءة أخرى لمعركة عرسال، تجعل من توقيت خوضها مرتبطاً “بتمهيد المسرح لقيام منطقة آمنة أخرى، على غرار منطقة الجنوب، أو توسيع هذه لتشمل شرق العاصمة وريف حمص”.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد أعلن في 19 من الجاري عن إمكانية الاتفاق على منطقة خفض تصعيد جديدة يمكن أن تشمل الغوطة الشرقية وحمص، ويتم الإعلان عنها منتصف الشهر القادم. إلا أن الإعلان عن الغوطة الشرقية منطقة خفض تصعيد، وبدون حمص، جاء بعد 3 أيام من تصريحه السالف، وفي الوقت الذي أعلنت فيه قوات “حزب الله” معركتها في جرود عرسال اللبنانية. ما دفع بمحللين سياسيين مختلفين، إلى التأكيد على أن هناك ارتباطاً ما بين معركة “عرسال” وإعلان الغوطة الشرقية منطقة خفض تصعيد.
وتنتشر القوات المدعومة من ايران، من مثل “النجباء” و”الأبدال” و”حيدريون” و”لواء الباقر” و”كتائب الإمام علي” بالإضافة إلى الجيش السوري، في مناطق “جبل المكحول و”الهيل” و”الصفا” التابعة لبادية تدمر الحمصية والشامية.
وتتضاعف أهمية حمص، بالنسبة لجميع أطراف الأزمة السورية، بالتوازي مع كل إعلان عن مناطق خفض تصعيد جديدة، هي بالضرورة الجغرافية تحاذي المحافظة مترامية الأبعاد، والتي يحدّها العراق والأردن من جنوبها الشرقي، ولبنان غرباً.
فمن جهة، حمص امتداد طبيعي للمناطق التي تلي منطقة خفض التصعيد الثانية، في غوطة دمشق الشرقية، لأنها تحاذي دمشق وريفها، مباشرة، في خط طول واسع من ريف دمشق ودمشق وصولاً إلى الحدود اللبنانية السورية.
وحمص التي سمّاها ناشطو المعارضة السورية بأنها “عاصمة الثورة”، هي المكان الذي يكشف فيه عن حجم النفوذ الدولي الذي أفضى إلى مناطق خفض تصعيد حولها، إنما لا يشملها بعد، بسبب ما تتضمنه من تحديات تواجه أي طرف، حيث تنتشر فيها إضافة إلى القوات الروسية، قوات إيرانية، ولا يزال يوجد فيها جيوب لداعش، كما أن الجيش السوري يتقدم فيها جنوباً وشرقا. وتبدو مساحتها التي تقارب ربع مساحة سورية، عصية على آليات المراقبة التي تقترحها روسيا لأي اتفاق بخصوص مناطق خفض التصعيد.
ويرى خبراء، أن دخول حمص في أي اتفاق خفض تصعيد، سيصطدم بمعوقات كثيرة.

المصدر: وكالة أوقات الشام الإخبارية