شريط الأخبار

سورية على موعد مع نصر آخر

يبدو أن مشهد انتصار سورية سيكون عنواناً بارزاً خلال المرحلة القادمة، فنحن نشاهد بوضوح إصرار الجيش السوري ورغبته في الحسم سريعاً، إذ تؤكد كافة المعطيات والدلالات الميدانية إلى أن الجيش حقق إنجازاً نوعياً كبيراً على أرض الواقع، وأن الانتصار الحتمي قادم والمسألة برمتها نحو الحسم خلال الأسابيع القليلة القادمة خاصة في مدينة الرقة بعد التقدم الكبير للجيش وحلفاؤه، في إطار ذلك أفرزت هذه المعركة صموداً هائلاً لسورية وأصبح السوريين على موعد قريب مع النصر الكبير التي تراكمت مقوماته خلال السنوات الماضية، لكنه يطل اليوم من بوابة انتصار الجيش في الرقة ودير الزور ليثبت أن مستقبل سورية يبدأ الآن بعد أن هزمت سورية كل المشاريع الغربية والمخططات التآمرية التي استهدفتها.

غباء تنظيم داعش وتهوره في اتخاذ قرارات متسرعة تتحول في النهاية الى سهام تخترق صدره وتسبب له المزيد من الهزائم كما حدث معه في ريف حمص الشمالي الشرقي إذ تتوالى عمليات الجيش السوري في عمق البادية وتتسع طموحاته الميدانية بعد سلسلة من الهزائم الكبيرة التي تلقاها التنظيم في المنطقة الصحراوية، التي باتت حتى حدود مدينة حمص خالية من المسلحين ومقراتهم، ومن ناحية أخرى تمكن الجيش بمساندة الحلفاء من التقدم إلى الحدود الجنوبية لمدينة دير الزور والسيطرة على بلدة حميمة التي تجمع عبر موقعها مدينة حمص بدير الزور، وتمهد للوصول إلى مدينتي البوكمال والميادين اللتين تعدان معاقل تنظيم داعش في أقصى المنطقة الشرقية القريبة من الحدود العراقية، وتعتبر استعادة السيطرة على محافظة دير الزور الغنية بالآبار النفطية والحدودية مع العراق نهاية التنظيم في سورية، هذا ما جعله يتخبط في كل خطواته والتي كانت آخرها محاولته اليائسة في بلدة حميمة من خلال محاولته الزج بالمفخخات والانتحاريين لمنع سقوط هذه البلدة.

في هذا السياق تأتي معارك استعادة الرقة ودير الزور بإتباع استراتيجية الحسم السريع، والتي أربكت مسلحو داعش، صفعة مزدوجة فجعلت منهم يحاولون طلب العون و المؤازرة من داعميهم، خاصة بعد أن حرر الجيش السوري والمقاومة ضمن عملية “وإنْ عُدْتُم عُدْنا” مرتفع “قرنة شعبة البحصة” في جرود الجراجير في المحور الجنوبي، كما بسطوا سيطرتهم على “قبع إسماعيل”، و”شعبة حرفوش” في جرود البريج في المحور الشرقي، وهنا فشلت أدوات أميركا في تغيير الواقع في سورية، فلم يجد الأميركيون وسط اللحمة الوطنية الكبيرة لمحور المقاومة في محاربة داعش إلا التسليم بالأمر الواقع وإعلان فشل المخطط الغربي الذي كان معدّاً لسورية.

اليوم تعيش القوى المتطرفة والمجموعات الأخرى أوضاعاً مزرية وصعبة، بعد أن اشتد عليها الجيش وحلفاؤه، فالمحاولات الخائبة التي قام بها الأعداء لم تنجح في ثني الجيش السوري عن أداء واجباته لغاية تحرير آخر شبر من أرض سورية، فالمشهد الذي تشهده دول المنطقة تؤكد بما لا يدع مجال للشك بأن المشروع الغربي يواجه سقوطاً وفشلاً ذريعاً على أبواب دمشق، وأدلة الفشل على ذلك كثيرة، بدءاً بسقوط وفشل جميع العمليات الإرهابية داخل سورية في تحقيق أي أهداف أو مكاسب سياسية، وأن مشروع تقسيم سورية قد إنهار بعد أن انكشفت كل خيوط اللعبة، ومن هنا فإن مخطط توسيع ضرب المقاومة فشل في مهده بعد الانتصار الساحق الذي حققته دمشق وحلفاؤها على القوى المتطرفة وأتباعها في جرود القلمون الغربي لذلك باتت هذه القوى مرعوبة أكثر من أي وقت مضى من أي مواجهة مقبلة مع الجيش السوري، وهي في هذا السياق تعيد حساباتها في تجنب أي مواجهة غير محسوبة العواقب مع المقاومة بعد أن وجدت نفسها مرتبكة وضعيفة أمام قوة سورية وحزب الله.

مجملاً… بدأت تدرك جميع القوى المنخرطة بالحرب على سورية أن معركة الجيش السوري وحلفاؤه والرامية إلى تحرير مدينة الرقة ودير الزور ستكون لها الكلمة الفصل وفق نتائجها المنتظرة بأي حديث مقبل يتحدث عن تسويات بمسارات الحرب على سورية وتغيير شروط التفاوض القادمة بين جميع الأطراف، فهذه المعركة ستكون لها تداعياتها الكبيرة على مختلف ملفات الميدان العسكري السوري، بعد أن أدركت أمريكا وحلفاؤها أنهم اليوم أقرب إلى إعلان الهزيمة في الملف السوري من أي وقت سابق، بعد أن أثبت سورية عبر سنوات طويلة  بأنها عصية على الانهيار والانكسار، وباختصار شديد يمكنني القول، يبدو أن معركة الرقة ودير الزور قد أوشكت بالفعل على الحسم وذلك بانتصار الجيش السوري على الجماعات المتطرفة، والأكيد أنّ الأيّام المقبلة هي التي ستحدّد وجهة الحرب السورية وإحداث تغيير جذري في الخريطة العسكرية والذي سيكون من بوّابة معركة الرقة و دير الزور.

الكاتب السوري: الدكتور خيام الزعبي