شريط الأخبار

تفاصيل المشروع الأمريكي الجديد لسورية وأسباب دخول القوات التركية

لا يخفى على أحد أن تركيا التي تعهدت بالقضاء على جبهة النصرة في أستانا دخلت إدلب برفقة قوات من جبهة النصرة نفسها وهي غير معنية بالوضع في إدلب بل معنية في مصالح ضيقة جداً مع الامريكي وأكثر من ذلك تفاقمت الإمور بعد أن أصبحت إدلب ضمن مناطق خفض التصعيد كالهجوم على شمال حماه، ومؤخراَ شن هجمات شمال اللاذقية، في حين تشير المعطيات الى أن عين القوات التركية على عفرين وليس على إدلب، والمفارقة بأن عفرين لم تشكل أي خطر على التركي بعكس منطقة عين عرب مثلا، وهي التي دخلت منها قوات البشمركة قادمة من شمال العراق عبر الاراضي التركية وبموافقة أردوغان الى عين عرب بمدافعهم و أسلحتهم الثقيلة، وكانت أساس ما سمي قوات سورية الديمقراطية.

و يتابع كفاح نصر عبر جهينة نيوز مقاله : أردوغان الذي أرسل ابنه لتحسين العلاقات التجارية مع كيان الاحتلال الإسرائيلي وأرتدى علم فلسطيني ليتوعد الاحتلال (بالعلاقات التجارية المميزة) معروف عنه المراوغة ومثال ذلك هو موقفه تجاه استفتاء كردستان العراق حيث رعد وتوعد كما توعد الاحتلال الاسرائيلي عملياً لم يقم بأي خطوة للضغط على البرزاني رغم أن بيده (حنفية خط النفط) وأردوغان يراوغ في سورية، وعوضاً عن إرسال شرطة عسكرية إلى إدلب لمراقبة الهدنة بدأ يحشد القوات في إدلب، ولكن ماذا يريد ولماذا كل هذه القوات وهل جن جنونه لدخول حرب شوارع في مدينة عفرين أم أن ما وراء الأكمة ما ورائها؟

التطورات الميدانية تأتي بعد إعلان كل من واشنطن و باريس بأن التحالف الامريكي ضد داعش لن يغادر سورية بعد القضاء على داعش، و بدأ ترامب استراتيجيته الجديدة في سورية بمجزرة مروعه في دير الزور عن سابق إجرام وتصميم ضد المدنيين في رسالة عسكرية مفادها بأنه موجود شمال الفرات ويريد آبار النفط وخلق منطقة عازلة بين سورية وشمالها.

التقارير البحثية الأمريكية كتقرير “خطة سلام لسورية” في نسخته الأولى الذي كان يدعم وقف اطلاق نار وقيام اربع دويلات في سورية من بينها داعش كانت تتحدث دائماً عن أن الوجود الامريكي في شمال سورية سببه الرئيسي تبديد مخاوف تركيا من الأكراد، ووجود تركي في ادلب لحماية ما اسمته السنّة وبعبارة غير دبلوماسية لتبديد مخاوف تركيا من دولة كردية خارج سيطرة الاتراك.

بينما في النسخة الثالثة من التقرير الذي تغير بتغير الوقائع الميدانية أصبح الأمريكي يسعى منذ مطلع هذه السنة بأن يتم وضع الرقة ودير الزور تحت إشراف قوات دولية من التحالف الأمريكي وليس برعاية الشرعية الدولية وذلك لعزل سورية عن شمالها ولعزل قسد عن الجيش العربي السوري، وبدء التحالف عبر قسد يتقدم من جهة للوصول إلى الحدود العراقية عبر عمليات استلام وتسليم من داعش مع كل تقدم للقوات السورية ومن جهة للسيطرة على حقول النفط و الغاز، وما التصريحات الفرنسية الامريكية عن تقديم مساعدات للرقة سوى تمهيد لوضع هذه المناطق تحت سيطرة قوات التحالف الامريكي.

المشروع الامريكي يريد أن يكون البترول بيد قوات التحالف الامريكي وأن يشكل هذا التحالف منطقة عازل لفيدرالية كردية على أن تكون في مناطق غير متصلة يفصل بينها الجيش التركي شمال حلب وفي إدلب وبالتالي دخول التركي لإدلب لم يأتي وفقاً لقرارات أستانا بل وفقاً للقرارات الامريكية، حيث أن ما طرحته المراكز البحثية الامريكية هو وضع كل من ادلب وشمال حلب ودرعا تحت الرعاية التركية في ثلاث مناطق منفصلة ومنطقتين كرديتين تحت رعاية البرزاني (قسد) ومنطقة فصل للاحتلال الامريكي، راجع الخريطة التي تم تصوريها من دراسة أمريكية.

هل يعقل أن يجازف الأمريكي بحرب عالمية وبإشعال المنطقة لأجل 30 ألف برميل نفط؟ ربما إذا كان يخطط لحروب في المستقبل القريب، ولكن من الواضح بأن الأمريكي يفاوض ولا يقاتل والمعلن هو النفوذ الإيراني و تصفية القضية الفلسطينية ويبقى الأهم للأمريكي هو الملف الأفغاني.

التصعيد الأمريكي في شمال سورية يترافق بضغوط عربية لإشعال لبنان من الداخل مع عجز العدو الإسرائيلي عن شن عدوان جديد على لبنان، ويتزامن مع تحذيرات سورية بأن فشل الدبلوماسية بإخراج الأمريكي من سورية سيدفع دمشق لاعتماد وسائل أخرى ولها باع في هذا الأمر، وبل يوم أمس الامريكيين هم من تذكر مبنى المارينز في بيروت في حين أن تهديدات كولن باول لدمشق من العراق انتهت بطرد كولن باول وجيشه من العراق، واليوم استمرار الأمريكي بنهج التقسيم كورقة ضغط هو مجازفة كبرى وخصوصاً أن رسائل أف 35 قلبت المعادلات ولم تشكل عامل ردع، وكما تغيرت طروحات مراكز البحث الامريكية سابقاً ستتغير مجدداً، و لكن يبقى السؤال برسم التركي هل الضمانات التي قدمتها واشنطن لتركيا أفضل من ضمانات إسقاط سورية ودولتها ونظامها؟

المصدر: “جهينة نيوز