شريط الأخبار

مؤتمر حميميم الروسي: رفضٌ كرديٌّ أوّل

الكاتب: أيهم مرعي

تنشط روسيا في تحضيراتها لعقد مؤتمر يجمع «المكونات الاجتماعية السورية»، ليكون منطلقاً لحلّ سياسي في البلاد. المؤتمر الذي يُتوقع أن يكون الأكبر داخل سورية، من حيث عدد المجتمعين، سوف يتزامن عقده مع استمرار الجهود السعودية المبذولة لتغيير بنية «هيئة التفاوض العليا»، بغية إعادة إنتاج وفد معارض واحد.

ويتوقع أن يلتئم المؤتمر الروسي الذي يحمل اسم «مؤتمر الشعوب السورية» في الفترة ما بين 11 و14 الشهر المقبل، كخطوة أولى نحو نقل النقاشات إلى الداخل السوري. وتوضح مصادر مطلعة أن موسكو «وجهت الدعوة لنحو 100 شخصية في كل محافظة سورية، تمثل مختلف مكونات المجتمع، الدينية والسياسية والاجتماعية، مع مراعاة تمثيل الشباب والمرأة». ورجّحت المصادر أن يصل عدد المشاركين إلى 1500 شخصية، مشيرة إلى احتمال أن «يكون بينهم ممثلون عن منصات موسكو والقاهرة، مع دعوة شخصيات محسوبة على الإدارة الذاتية الكردية في الشمال السوري». وينقل عدد ممن تلقّوا الدعوات أنّ ورقة العمل تتضمن بحث خمس نقاط هي «الأوضاع العامة في سورية، وخطوات (تخفيف التصعيد)، ومناقشة الدستور السوري، وتشكيل لجان للتفاوض على مشاريع ومقترحات مستقبلية للحل، وآلية عقد مؤتمر شامل للحل السوري».
وبينما لقي المؤتمر اعتراضاً من قبل «الائتلاف» المعارض، رغم عدم تلقّي الأخير أيّ دعوة رسمية للحضور، بدا لافتاً ما أوضحه عضو «مجلس سورية الديموقراطية» والمتحدث الرسمي باسم «قوات سوريا الديموقراطية»، طلال سلو قال إن «الهيئة السياسية لمجلس سورية الديموقراطية رفضت الدعوة الروسية لحضور المؤتمر»، مضيفاً أن سبب الرفض هو «توجيهها لشخصيات كردية ضمن المجلس، ولم تُوجَّه للمجلس الذي يرغب أن تكون الدعوة باسمه، وهو من يحدد ممثليه من كافة المكونات».
ويأتي الموقف الأخير ليضع علامات استفهام واسعة بشأن المؤتمر الذي كان سيشكل فرصة مهمة لافتتاح مستوى جديد من «التفاوض بين الأكراد ودمشق» عبر الوسيط الروسي. ويأتي أيضاً في ظل سعي روسيا لتمثيل الأكراد بمختلف تياراتهم السياسية، من «الإدارة الذاتية» أو«المجلس الوطني» الكردي والمستقلين، بهدف بحث القضايا المتعلقة بمستقبل علاقتهم مع دمشق. وكان الجانب الروسي قد أعاد ضمن هذا السياق نشاطه في الشرق السوري، بعد فترة جفاء مع الأكراد سرعان ما زالت عقب زيارة القائد العام لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية، سيبان حمو، لموسكو، مطلع الشهر الجاري.
ويَظهر النشاط الروسي بشكل واضح في مدينة القامشلي التي تشهد منذ أسبوعين وجوداً لوفد روسي رفيع المستوى، يعمل على التنسيق لتجنّب المواجهة بين الجيش السوري و«قسد»، والإعداد للقاءات مباشرة بين الأكراد وممثلين عن الحكومة السورية في حميميم.
وضمن هذا السياق، يقول رئيس هيئة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» الكردية، عبد الكريم عمر إنّ «هناك لقاءات وحوارات عقدت في وقت سابق مع النظام السوري بوساطة روسية، إلا أن النظام لم يكن جاهزاً لبحث أي مخرج للأزمة وإيجاد الحل الديموقراطي المتمثل بالفدرالية الديموقراطية». ويرى أن تصريح وزير الخارجية وليد المعلم، بشأن بحث ملف «الإدارة الذاتية» مع الأكراد، «خطوة إيجابية مرحّب بها من قبلنا، رغم تأخرها، وهي خطوة يُبنى عليها»، مؤكداً الجاهزية للدخول في مفاوضات مع جميع الأطراف.