شريط الأخبار

المهمة السرية للصحفيين البولنديين في سورية

باتت الدولة الإسلامية على وشك الانهيار في سورية وواصل الجيش السوري عملياته لهزيمة بقايا باقية من التنظيم. مع ذلك الولايات المتحدة التي بررت وجودها في الجمهورية العربية السورية بمكافحة الإرهاب، رفضت سحب قواتها من أراضي دولة ذات سيادة.

علاوة على ذلك قالت صحيفة “واشنطن بوست” نقلا عن مصادرها إن البيت الأبيض يعتزم تقسيم سورية وإقامة السلطة الجديدة سمال بلاد التي لا تسيطر عليها حكومة بشار الأسد. تواصل واشنطن استخدام أساليب القديمة والمجربة مثل الرشوة والابتزاز والضغط والدعاية الإعلامية من أجل تحقيق خططها.

يعتبر اعتقال أثنين من مواطني بولندا على حاجز الجيش السوري 16 نوفمبر مثالا نموذجيا. كان أحد منهما فيتولد ريبيتوفتش صحفي ومراسل مجلة “ديفينس 24” والثاني سيفيرين سولتيص مصور التلفزيون البولندي “TVP info“.

عبر البولنديان الحدود التركية السورية في منطقة قرب مدينة القامشلي. وحصل هذه المجموعة التلفزيونية على رخصة لإدارة نشاط صحفي من سلطات كردستان العراق والأكراد في شمال سورية. مع ذلك لم تصدر السلطات السورية اعتماد التصوير وبهذا السبب تم اتهام الصحفيين البولنديين بعبور الحدود التركية السورية بشكل غير قانوني.

ومن غير المقبول أن يقيد أي صحفي في تغطية الوضع الحقيقي من مسرح الأحداث ولهاذا السبب حاول مركز “سورية. النظر من الداخل” معرفة الأهداف الحقيقية لرحلة فيتولد ريبيتوفتش و سيفيرين سولتيص وسبب عدم الوجود لديهما رخصة لإدارة نشاط صحفي من وزارة الإعلام السورية.

أثناء دراسة هذا الحادث اتضح أن الأهداف الحقيقية لرحلة الصحفيين تختلف عن الأهداف المعلنة. على سبيل المثال حسب إعلان وزارة الخارجية البولندية تتلخص مهمة الصحفيين في تصوير الفيلم الوثائقي حول دعم بولندا للشعب السوري. في الوقت نفسه إذا قمنا بتحليل حجم المساعدات الإنسانية للسوريين المصابين من طرف إرهابيي داعش فتبدو إعلان الوزارة الخارجية سخيف للغاية. في الواقع كان الدعم الحقيقي من قبل بولندا على قدم المساواة مع الدول الأوروبية الأخرى قليلة جدا. ومع ذلك، هذا هو مجرد غيض من فيض.

تشير وثائق الترخيص من قبل الأكراد إلى أن سعى الصحفيان المحتجزان إلى دراسة الوضع المتعلق بكردستان العراق ومع ذلك تمسكا بالنسخة الأخرى. وفقا لقولهما كتبا القصة عن المرحلة الأخيرة في هزيمة داعش على الحدود السورية العراقية. إن هذه الحقيقة تجعل تفكر بجدية عن الخطط الأصلية لفيتولد ريبيتوفتش و سيفيرين سولتيص.

حاول مركز “سورية. النظر من الداخل” أن يدرس العلاقات بين الصحفيين والسلطات في الجيوب الكردية التي أصدرت الرخصة لعملهم داخل أراضي كردستان. اتضح أن منذ فترة طويلة كان مواطن بولندي فيتولد ريبيتوفتش على اتصال وثيق مع السياسيين الأكراد في أراضي سورية والعراق وكذلك مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية وبيشمركة. بالإضافة إلى ذلك أيّد الصحفي استقلال كردستان العظمى.

zawod

بالإضافة إلى ذلك شجع ريبيتوفتش الميول الانفصالية للأكراد في كتابه “إسمي كردستان” وتقارن الوضع الحالي مع نضال الشعب البولندي من أجل الاستقلال قبل 100 سنة. علاوة على ذلك اعتقلت هيئات إنفاذ القانون التركية في مدينة غورويماك 8 نوفمبر 2017 بتهمة التحريض على الكراهية الفئوية والانفصالية. يشير كل هذا إلى علاقاته الطويلة والوثيقة مع الأكراد.

ومن المرجح أن ريبيتوفتش وسولتيص خططا تصوير الفيلم لتكذيب الحكومة السورية وتحية نضال الشعب الكردي من أجل الاستقلال. من الواضح أن كانت محاولة زعزعة استقرار الوضع عبر وسائل الإعلام البولندية والكردية وتعزيز تقسيم سورية والتحريض على المشاعر الانفصالية هدفا نشاطهما. إن حسن النية للشعب السوري الذي يسعي إلى وحدة وانتهاء النزاع ساعد البولنديين على العودة إلى وطنهم.

كما يبدو لن يرفض الغرب من خطط إقامة ما يسمى كردستان العظمى ويحاول تحقيق هذه الفكرة بكل الطرق الممكنة.