شريط الأخبار

ما هي أهداف تركيا من الشمال السوري؟

بعد أن تم التوصل خلال الجولة الأخيرة من مفاوضات أستانا في منتصف أيلول/ سبتمبر 2017 إلى اتفاق تفصيلي بين الدول الراعية للمفاوضات، على إنشاء منطقة خفض التصعيد في إدلب، تضمّن خرائط تفصيلية لمواقع انتشار قوات من الدول الراعية للاتفاق ونقاط تمركزها، فبعد سلّة التفاهمات، ما هي الأهداف التركية في سوريا؟

للوقوف عند هذا الموضوع يرى المستشار في العلاقات الدولية والباحث السياسي قاسم حدرج في حديث خصّ به وكالة العربي اليوم: أن القبول التركي بلعب دور الضامن للجماعات الإرهابية لم يحولها الى دولة صديقة او حليفة لمحور روسيا أيران بل كان بمثابة اعتراف منها بمسؤوليتها عن هذه الجماعات وبسيطرتها الكاملة عليهم واتفاق استانا هو لوقف الأعمال القتالية بين اطراف متحاربة وهي الدولة السورية ومعها روسيا وايران كشريكتين لها في حربها على الإرهاب والجماعات الإرهابية الممثلة بالدول الداعمة لها والتي  ارتضى أردوغان مرغما  بأن يرتدي قميصها ويحاور نيابة عنها  مقابل ان يقطف المكاسب السياسية أو يقلص من خسائر الهزيمة.

مشيراً إلى أنّ الوجود التركي على منصة أستانا كان بصفة خصم لا حكم ورتب عليه التزامات كبرى سيدفع هو ثمنها مباشرة في حال إخلال هذه الجماعات بالتزام خفض التصعيد مما يعني أن الحضور التركي إلى جانب روسيا وإيران في محادثات أستانا لم يغير من طبيعة الدور التركي بل كرّس حضوره كراعي للجماعات الإرهابية فمن يعطي الضمان إلا من يملك السيطرة، ولكن الذي حصل وكان بداية للانقلاب الأردوغاني على هذه التفاهمات هو السلة الفارغة التي خرج بها أردوغان بعد اجتماع القمة الثلاثي الذي جمعه بالرئيسين بوتين وروحاني وإبلاغه برفض القيادة السورية القاطع للإجراءات العسكرية التي يتخذها في مدينة ادلب خلافا لبنود أستانا وتبريرها بمواجهة خطر الانفصال الكردي لأن هذا الأمر شأن سوري.

ويتابع حدرج: أمّا في البعد السياسي إنّ رفض القيادة السورية المحاولة الأردوغانية لدس عناصر إخوانية في أية تشكيلة حكومية مقبلة في إطار الحل السياسي وأمام إصرار أردوغان على مواقفه انتهى اللقاء وقام الرئيس بوتين بقذف الكرسي التي كان يجلس عليها اردوغان في اشارة واضحة منه بأن التركي قد فقد مقعده على طاولة الحل وقد تكرس هذا الواقع المستجد من خلال فشل مؤتمر جنيف لرفض الدولة السورية اعطاء أي تنازلات سياسية للجماعات المسلحة والمسعى الروسي لنقل الحوار إلى سوتشي بسلال فارغة وبمطالب تنسجم مع الواقع الميداني الذي يصب بأكمله في مصلحة الدولة السورية التي  ترجمت هذا الأمر فيما بعد  بعملية عسكرية واسعة باتجاه مدينة ادلب بعد ان كان القرار السابق هو التوجه الى مدينة الرقة حيث معقل القوات الكردية.

ويضيف أنه بعد ذلك جاء الرد التركي بتفجير الأوضاع على كتف العاصمة دمشق من خلال الهجوم الغادر على إدارة المركبات بالتزامن مع هجوم مدفعي على قاعدة حميميم وبلغ التحدي ذروته من خلال الهجوم بسرب من الطائرات المسيرة عن بعد استهدفت القواعد الروسية، كشفت التحقيقات أنها انطلقت من محافظة ادلب بمؤازرة من طائرات تجسس أميركية وهذا الأمر يعني إما عجز عن أداء دورها كضامن للجماعات المسلحة وإما تورط تركي مباشر في الهجوم بالتنسيق مع المخابرات الأميركية والسعودية.

ويكمل أنّ الانقلاب على الاتفاقات والانتقال من مرحلة الاشتباك بالمناورات السياسية  من خلال إفشال مؤتمرات الحوار في جنيف وسوتشي إلى مرحلة الاشتباك المباشر بالنار والذي سيقابل بمواقف حازمة من قبل روسيا سيترجم نارا على الأرض ومزيدا من الدعم العسكري للجيش السوري وحلفاءه في معركة ادلب ولن يبقى أمام اردوغان خيار سوى الإذعان لحركة الميدان لأن استمرار دعمه لجبهة النصرة سوف يؤدي الى مخاطر داخلية كبيرة تتمثل بتدفق عشرات الاف النازحين الى الداخل التركي إضافة إلى آلاف المسلحين الذين سيشكلون عبئا كبيرا على الأمن التركي وهو الأمر الذي سيغضب أيضا أوروبا خشية انتقال هؤلاء إلى أراضيها وبالتالي لن يكون أمام أنقرة سوى الضغط على هذه الجماعات للخضوع للعملية السياسية في سوتشي التي تريدها موسكو فاعلة حضورا وبدون فاعلية نتائجها ولن يعطى اردوغان أي مكاسب سوى ضمانات سياسية تتعلق بمخاطر الانفصال الكردي الذي سيترجم إلى اتفاق مع الدولة السورية.

وأردف أنّه إما استلام سوريا لهذه المناطق وإما أن يشارك اردوغان عسكريا بالقضاء على هذه الجماعات للحد من خطر تدفقها إلى الداخل التركي تجنبا لأي اشتباك مع القوات السورية وحلفاءها لأنه أصبح وحيدا في الساحة مع صفر حلفاء.

ويوضح المستشار حدرج وبالنظر إلى خريطة العمل العسكري سيتبين لنا أن تحرير مطار أبو الظهور هو أولوية للقوات المهاجمة التي تمارس استراتيجية عسكرية أشبه بتلك التي اعتمدتها في معركة كليات حلب بحيث تمتص الهجمات المعاكسة ثم تقوم بتطويق القوات المهاجمة والقضاء على قدراتهم مما يساهم في سقوط مواقعهم الواحد تلو الآخر بشكل يقصر المدى الزمني للمعركة وبالتالي فإن فك الطوق عن كفريا والفوعة يأتي ضمن سياق خطة متكاملة للسيطرة على كامل محافظة ادلب.

وفيما يتعلق بالمدى الزمني يقول المحلل السياسي حدرج: إنّ هذا متوقف على نجاح المفاوضات مع الجانب الانفصالي من القوات الكردية وهل ستنجح المساعي التي يقودها الأكراد الوطنيين مع العشائر العربية في فك الارتباط الأميركي الكردي وبالتالي عدم الوصول إلى مرحلة التصادم العسكري في منطقة شرق الفرات وهي المعركة التي يحتاجها الأميركي لكسب الوقت قبل إعلان الانتصار الحاسم بغرض تمرير صفقة القرن على وقع الميادين الملتهبة في سوريا واليمن، لوحة الانتصار السوري رسمتها ريشة عزيمة  قيادته بدم شهداء جيشه ولم يتبقى سوى القليل لإزاحة الستار عن لوحة الانتصار وبكل اختصار سوريا انتصرت.

المصدر: موقع “عربي اليوم