وثيقة دبلوماسية تكشف خطة أميركية لتقسيم سورية

نشرت صحيفة “الأخبار” اللبنانية نسخة من برقية دبلوماسية صادرة عن سفارة بريطانيا في واشنطن، توجز الاستراتيجية الأميركية للوصول إلى تقسيم سوريا كما عرضها ديفيد ساترفيلد خلال اجتماع عقده في واشنطن في الحادي عشر من شهر كانون الثاني الماضي ممثلون عن مجموعة “سوريا” الأميركية.

وتشير الصحيفة في عددها اليوم الخميس 22 شباط إلى أن ساترفيلد أكد في البرقية الموجزة عن الهدف الذي ستعمل الولايات المتحدة على تحقيقه من الآن فصاعداً، وهو التقسيم وفصل الشرق السوري وشمال الشرق السوري عن البلاد. وقال ساترفيلد، كما جاء في الإيجاز البريطاني إن: “الخطة التي يجب العمل عليها تتألف من خمس نقاط: تقسيم سوريا، تخريب سوتشي، استيعاب تركيا، وإصدار تعليمات إلى الوسيط الدولي ستيفان دي ميستورا لاستعادة جنيف، وتنفيذ ورقة من ثماني نقاط تتضمن الحل في سوريا كانت واشنطن قد قدمتها إلى الاجتماع الأخير للمعارضة السورية وممثلي الحكومة في فيينا في السادس والعشرين من الشهر الماضي.

وذكرت الصحيفة أنه حضر الاجتماع إلى جانب ساترفيلد، رئيس فريق سوريا في وزارة الخارجية البريطانية هيو كلاري، ورئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جيروم بونافون، ومستشار وزير الخارجية الأردني نواف وصفي التل، والمسؤول الأمني في وزارة الداخلية السعودي العميد جمال العقيل. وأشارت صحيفة «الأخبار» إلى أنه بحسب الوثيقة بالاقتراحات الأميركية أعطى المجتمعون أنفسهم مهلة عام لتنفيذ هذه الخطة عندما رحبوا، كما قالت الوثيقة: “دعوا إلى تحقيق تقدم ملموس في سوريا خلال عام ٢٠١٨، والرد على دعاية الانتصار الروسي”. ويقول الكاتبان محمد بلوط ووليد شرارة أن المشروع الأميركي التقسيمي في سوريا لم يعد في حيّز التحليلات، ولا في دائرة التراشق الدبلوماسي الروسي مع واشنطن، وقد برز منها كلام وزير الخارجية سيرغي لافروف في الأيام الأخيرة عن أن واشنطن تخطّط للتقسيم. فبعد الضربة التي وجهتها المقاتلات الجوية والراجمات الأميركية، لقوات روسية وسورية رديفة، حاولت الأسبوع الماضي اجتياز “الحدود” فوق جسور عائمة من غرب الفرات إلى شرقه، عملت الولايات المتحدة على تثبيت خط فاصل بالنار بين “سوريتين”، غرب الفرات وشرقه. وتضيف الصحيفة أن ما حدث لم يكن صاعقة في سماء صافية دبلوماسية أو ميدانية، والمجزرة التي أوقعتها الطائرات الأميركية في مقاتلي شركة “فاغنر” “الرديفة” للجيش الروسي في سوريا رسمت الحدود ومستقبل ما وراء الفرات إلى الشرق، كما أعد لها الأميركيون منذ أسابيع. وأكدت الصحيفة أن ساترفيلد أبلغ الحاضرين أن الرئيس دونالد ترامب قرر الإبقاء على قوة عسكرية مهمة في سوريا، رغم هزيمة “داعش”، وأن الإدارة الأميركية خصصت أربعة مليارات دولار سنوياً لهذه العملية، التي تقول مصادر غربية إنها ستنفق أيضاً منها على توسيع القواعد الأميركية في الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد خصوصاً، في الرميلان في أقصى الشرق السوري، وفي عين العرب، على خط الحدود السورية ــ التركية. ونوهت الصحيفة إلى أن محضر الاجتماع يقول إن: “الداعين إليه أقرّوا بأن جنيف قد فشل رغم الجهود التي بذلها ستيفان دي ميستورا لإنعاشه”، وأبدوا تحفظاً على وقف إطلاق النار في سوريا في ظل الشروط الميدانية الحالية ومع تراجع المعارضة واعتبروا أنْ لا فائدة من إدخال اقتراح وقف إطلاق النار في مسار جنيف.

%d مدونون معجبون بهذه: