العدوان الثلاثي على سورية … لماذا الآن!؟

في هذه المرحلة تحديداً من عمر الحرب المفروضة على الدولة السورية نستطيع أن نرسم خطوطاً عامة للأحداث كافة التي عشنا تفاصيلها بالساعات القليلة الماضية، ولنبدأ برسم هذه الخطوط العامة، من خلال تطورات أحداث وأبعاد وخلفيات ، العدوان الثلاثي الأمريكي – الفرنسي – البريطاني على سورية، وهنا من الواضح أنه عاد من جديد الأمريكي ومن معه ليمارس دوره القديم الجديد في إعادة صياغة ورسم ملامح جديده لأهدافه واستراتيجياته للمؤامرة القديمة الجديدة على الدولة السورية بكلّ أركانها، وخصوصاً بعد سلسلة عمليات عدوانية ضد الدولة السورية، هذا العدوان الثلاثي اليوم لا يوضع إلا بخانة نسف كل المقررات والتوافقات الدولية التي تم اقراراها مؤخراً بخصوص الملف السوري، ويوضع على الجانب الاخر بخانة دعم المجاميع المسلحة المتطرفة والتي شارفت جميع حصونها وبؤرها على الانهيار، خصوصاً في ظل تصاعد دراماتيكي لقوة صمود الدولة السورية، ومع بروز مؤشرات انتصارها على هذه المؤامرة الكبرى، وبعد الصمود الأسطوري على الأرض للجيش العربي السوري، وانهيار البؤر الإرهابية في الكثير من المناطق، واتساع حجم انتشار استراتيجية المصالحة الوطنية والمجتمعية بالدولة السورية بالكثير من مناطق الجغرافيا السورية.

وهنا لا يمكن انكار حقيقة، أن الأمريكي وبعض أدواته الاقليمية والداخلية بالداخل السوري بدورهم حاولوا وما زالوا يحاولون المسّ بوحدة الجغرافيا والديمغرافيا للدولة السورية، فالأمريكي أظهر منذ بداية الحدث السوري رغبته الجامحة بسقوط سورية في أتون الفوضى، ودفع كثيراً باتجاه انهيار الدولة والنظام السياسي، فكانت له صولات وجولات في هذا السياق، ليس أولها  دعم المجاميع المسلحة بالسلاح وتنفيذ ضربات ضد سورية في دير الزور وحمص إسناداً للجماعات المتطرفة ،في محاولة يائسة حينها لإسقاط  دير الزور بيد داعش وليس آخرها ما جرى من أحداث في الأمس، وهذا بمجموعه يؤكد حقيقة نية إسناد المتطرفين في حربهم ضد الجيش العربي السوري والاشتراك بشكل مباشر بمجريات المعركة في الشرق والشمال الشرقي السوري .

على محور هام بهذا العدوان الثلاثي الصارخ على الاراضي السورية، يبدو واضحاً أن الأمريكان تحديداً وادارة ترامب، يسعون اليوم ومن خلال عدوانهم المباشر على الاراضي السورية لإيصال مجموعة رسائل، ومن اهم هذه الرسائل هو ان كل التفاهمات التي تم التوصل اليها مؤخراً بخصوص الملف السوري، يستطيع الأمريكان نسفها بمغامرات ومقامرات جديدة بالمنطقة، ومن هنا يحاول الأمريكان من خلال هذه العمليات العدوانية وهذه المغامرات أثبات انهم مازال لهم دور ووجود بالملف السوري، وعلى الجميع عدم تجاوز هذا الدور الأمريكي، والمتمثل بالدعم والتمويل والكم الهائل من الإمداد اللوجستي الذي يقوم به الأمريكان من خلال دعم المجاميع المسلحة المتطرفة بالمال والسلاح، وقد بات واضحاً أن الهدف من هذا الدعم هو رفع معنويات سقطت تحت ضربات الجيش العربي السوري وخصوصاً في محيط ادلب وريف حماه ودمشق وريفيها الشرقي والغربي، واليوم هم يحاولون قدر الإمكان إخراج هذه المجاميع المسلحة من غرف الإنعاش التي وضعتهم فيها قصة وملحمة الصمود للدولة السورية بكل أركانها، وكل هذه المحاولات لن تؤثر ولن تثني من عزيمة الدولة السورية المصرة على قطع دابر الإرهاب وداعميه ومحركيه ومموليه عن الأرض السورية.

ختاماً، اليوم اعتقد أن الرد السوري على كل هذه العمليات الأمريكية ،سيكون رد مدروس ولاحق ،ولن تنجر الدولة السورية لمخططات تسعى بعض الدول الإقليمية وبالتعاون مع أمريكا والكيان الصهيوني لجر سورية لها ،والرد السوري الذي سيبرز واضحاً بالساعات القادمة على هذا العدوان الأمريكي – الصهيوني، هو استمرار الحسم السريع للجيش العربي السوري وقوى المقاومة لمعاركه مع المجاميع الإرهابية المسلحة التي يدعمها ويمولها الأمريكان، وقد بات واضحاً في الفترة الأخيرة إن الجيش العربي السوري قد استعاد زمام المبادرة والتقدم بمعارك عدة على امتداد الجغرافيا السورية، والقادم من الأيام سيؤكد حقيقة أن سورية بطريقها إلى الانتصار الأكبر.

بقلم :هشام الهبيشان

كاتب وناشط سياسي – الأردن.

%d مدونون معجبون بهذه: