الكيان الصهيوني والعدوان على سورية … ماذا عن رقصة الديك المذبوح!؟

من جديد يعود الكيان  الصهيوني  للعدوان على الأراضي السورية، واستهداف  مناطق في ريف دمشق  وريف حمص  تتواجد بها  مطارات عسكرية سورية ،بالمحصلة ،فهذا العدوان الصهيوني “المتكرر” بالفترة الاخيرة على الاراضي السورية … يذكرني بـ “رقصة الديك المذبوح” …يظنه البعض يضرب من منطق القوة … بينما هو يلفظ أنفاسه الأخيره ويقف على حافة الهاوية والانتحار والسقوط المدوي”، فهذا العدوان الصهيوني اليوم لا يوضع إلا بخانة دعم المجاميع المسلحة المتطرفة والتي شارفت جميع حصونها وبؤرها على الانهيار في  الجنوب والشرق السوري بعد انهيارها بغوطتا دمشق الشرقية والغربية، وخصوصاً  بعد فشل العدوان الثلاثي الأمريكي – البريطاني – الفرنسي في تحقيق أي اهدف سياسية أو عسكرية  تحمي هذه المجاميع المسلحة، وهنا لا يمكن انكار حقيقة أن هذا العدوان  الصهيوني يأتي في ظل تصاعد دراماتيكي لقوة صمود الدولة السورية، ومع بروز مؤشرات انتصارها على هذه الحرب القذرة  التي تستهدفها، وبعد الصمود الأسطوري على الأرض للجيش العربي السوري، وانهيار البؤر الإرهابية في عدد من المناطق بمحيط دمشق، واتساع حجم انتشار استراتيجية المصالحة الوطنية والمجتمعية بالدولة السورية بالكثير من مناطق الجغرافيا السورية.

المتابع  بدقة للملف السوري، يعلم جيداً  أن الكيان الصهيوني أظهر منذ بداية الحدث السوري رغبته الجامحة بسقوط سورية في أتون الفوضى، ودفع كثيراً باتجاه انهيار الدولة والنظام السياسي، فكانت له صولات وجولات في هذا السياق، ليس أولها ضرب جمرايا إسناداً للجماعات المتطرفة في دمشق في محاولة يائسة حينها لإسقاط دمشق وليس آخرها ما جرى من أحداث في القنيطرة وريف دمشق وريف حمص، وإسناد المتطرفين في حربهم ضد الجيش العربي السوري والاشتراك بشكل مباشر بمجريات المعركة في الجنوب السوري ولأكثر من مرة ،وخصوصاً في معارك أرياف القنيطرة  ، مروراً بعاصفة الجنوب ومعارك أرياف درعا، انطلاقاً إلى معارك تلال المال والحارة الاستراتيجية، وصولاً إلى المعارك التي دارت حول معبر نصيب الحدودي مع الأردن، إلى معارك جبل الشيخ، ووصولاً إلى معارك ريف درعا الغربي، فهذه المعارك بمجموعها توضح ان هذه المعارك تدار برؤية استراتيجية صهيونية بالشراكة مع من يدير هذه المجاميع المسلحة المتطرفة.

على محور هام بهذا العدوان الصهيوني الصارخ على الاراضي السورية ،يبدو واضحاً أن الكيان الصهيوني وساسته وجنرالاته ،يسعون اليوم ومن خلال عدوانهم المباشر على الاراضي السورية لإيصال مجموعة رسائل ،ومن اهم هذه الرسائل هو ان أي تفاهمات  سيتم التوصل لها بين القوى الدولية بخصوص الملف السوري ،يستطيع الصهاينة نسفها بمغامرات ومقامرات جديدة بالمنطقة ،ومن هنا يحاول الصهاينة من خلال هذه العمليات العدوانية وهذه المغامرات أثبات انهم مازال لهم دور ووجود بالملف السوري، وعلى الجميع عدم تجاوز هذا الدور الصهيوني، والمتمثل بالدعم والتمويل والكم الهائل من الإمداد اللوجستي الذي يقوم به الصهاينة من خلال دعم المجاميع المسلحة المتطرفة بالمال والسلاح، وقد بات واضحاً على محور اخر أن الهدف من هذا الدعم هو رفع معنويات سقطت تحت ضربات الجيش العربي السوري وخصوصاً في الجنوب السوري، واليوم هم يحاولون قدر الإمكان إخراج هذه المجاميع المسلحة من غرف الإنعاش التي وضعتهم فيها ملحمة الصمود للدولة السورية بكل أركانها، وكل هذه المحاولات لن تؤثر ولن تثني من عزيمة الدولة السورية المصرة على قطع دابر الإرهاب وداعميه ومحركيه ومموليه عن الأرض السورية.

اليوم الرد السوري على كل هذه العمليات الصهيونية، كان واضحاً بالفترة الاخيرة، فقد تم اسقاط طائرات حربية  صهيونية واسقاط صواريخ صهيونية، والرد السوري الذي سيبرز واضحاً بالساعات القادمة على هذا العدوان الصهيوني، هو استمرار الحسم السريع للجيش العربي السوري وقوى المقاومة لمعاركه مع المجاميع الإرهابية المسلحة التي يدعمها ويمولها الكيان الصهيوني، وقد بات واضحاً في الفترة الأخيرة إن الجيش العربي السوري هو من يملك زمام المبادرة بمعارك أرياف دمشق والقنيطرة ودرعا.

ختاماً، علينا ان ندرك جيداً أن الدولة السورية اليوم ليست عاجزة عن الرد على أي عدوان خارجي “وردت “وسترد قريباً، ولكنها تعرف أسس الرد وحجمه ومكانه وليس بالضرورة أن ترد بنفسها فـ”محور المقاومة حاضر وجاهز”، والدولة السورية بدورها تعلم جيداً أن معركة هذه الكيانات الوظيفية الطارئة على المنطقة مع الدولة السورية لن تنتهي ما دامت هذه الكيانات لها أدوات على الأرض السورية، لذلك اليوم تؤمن الدولة السورية بأن حجم إنجازاتها على الأرض واستمرار معارك تطهير سورية من رجس الإرهاب، وبالتوازي مع ذلك السير بمسيرة الإصلاح والتجديد للدولة السورية مع الحفاظ على ثوابتها الوطنية والقومية، هو الرد الأفضل والأكثر تأثيرا اليوم في هذه الكيانات الطارئة والوظيفية بالمنطقة، وبقدر صمود سورية وضربها لآفة الإرهاب والعمل على اجتثاثها من الأرض السورية، بقدر ما يكون حجم الرد أقوى على هذه الكيانات والذي بدوره سيعجل من سقوط هذه الكيانات الطارئة على المنطقة، آجلآ أم عاجلاً.

بقلم: هشام الهبيشان

كاتب وناشط سياسي – الأردن.

%d مدونون معجبون بهذه: