روسيا.. والاحتلال الأميركي للتنف

في موقف صريح ولافت سلط وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف الضوء على الدور «غير المفهوم» للقوات الأميركية على الحدود الشرقية الجنوبية في سورية وتحديداً في منطقة التنف التي أقامت فيها أميركا قاعدة عسكرية من غير مبرر وخارج أي مشروعية، حتى إن مقولة محاربة الإرهاب التي تدعيها واشنطن لا تبرر هذا الوجود إذ إن الجماعات الإرهابية لم تكن قد وصلت أو لم تكن في التنف ولا في محيطها، ومع هذا أقامت أميركا القاعدة في التنف ثم اتبعتها بإقامة معسكر الركبان ليؤوي الإرهابيين ويفتح لهم حقول التدريب والتنظيم والتسليح برعاية وحماية مباشرة من أميركا.


أما الفهم السوري للوجود الأميركي في كامل الجغرافية السورية عامة وفي التنف خاصة فقد عبر عنه بشكل رسمي قاطع وأكدت على شرحه وتحليله كل المواقف الصادرة عن جهات رسمية أو فكرية أو إستراتيجية وكلها كانت تجزم بأن هذا الوجود هو احتلال ينتهك السيادة السورية وينفذ منتهكا قواعد القانون الدولي العام، كما أنه قناع أو أداة لحماية الإرهابيين وتشجيعهم على مواصلة الأعمال الإجرامية ضد سورية وشعبها ولذلك فإن سورية لم توافق ولم تثق يوماً بأي عمل تقوم به أميركا على الأرض السورية فأميركا في الأساس هي قائدة معسكر العدوان على سورية وهي التي تتحمل المسؤولية الكبرى عن الجرائم التي ارتكبها الإرهاب بحق سورية.
اليوم بعد الإنجازات العسكرية والميدانية الكبرى التي حققها الجيش العربي السوري وأفضت إلى تحرير وتطهير النطاق الأمني اللصيق بدمشق في دائرة شعاعها 60 كلم وبعد الفراغ من تطهير وتحرير ريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي باتت الأنظار مشدودة إلى القطاعات الأربعة الحدودية من اجل استكمال التحرير والتطهير والمنطقة الشرقية في شمالها وجنوبها تشكل اثنين منها وتعتبر منطقة التنف أساسية في الموضوع حيث اتخذت منها أميركا قاعدة لتنفيذ الإستراتيجية البديلة بعد فشل إستراتيجيتها الأساسية القائمة على هدف إسقاط سورية كلها والتحكم بقرارها ومصيرها، لكن سورية التي تدرك الأهداف الأميركية وتدرك أيضاً حدود القدرة الأميركية في الاحتلال والعدوان وتدرك قدراتها وقدرات شعبها وحلفائها في مواجهة الموضوع، تدرك أيضاً أنها لن تقبل باحتلال على أراضيها وخاصة بعد أن نجحت هذا النجاح الباهر في التصدي لمؤامرة العدوان منذ نيف وسبع سنوات، وعلى أميركا أن تدرك هي أيضاً أن أحداً في سورية ومن حلفائها لن يسكت على احتلالها ولا مصادرة قرارها.

ميسون يوسف

المصدر: الوطن

%d مدونون معجبون بهذه: