من أنهزم في سورية ومن أنتصر؟

يُكثر إعلام المعارضة السورية بشقيها السياسي والمسلح ومن ورائه الاعلام الداعم لها من القول أن الدعم الإيراني ومن ثم الروسي هما من أجهضا محاولاتهما لإسقاط الحكومة السورية لذلك فان هذا الاعلام يهلل لما يردده كيان الاحتلال الاسرائيلي بمعية الاميركي حول الحضور العسكري الايراني في سورية ومخاطر قربه من الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة دون ان يدركوا ما معنى هذا التهليل او التطبيل.

ان يرفع كيان الاحتلال الاسرائيلي من صراخه وارتجافه حيال الحضور العسكري الإيراني في سورية فهذا امر يسجل لصالح الايرانيين وليس ضدهم لان ضمير العرب والمسلمين لن يغير بوصلة قضيته المركزية عن فلسطين والقدس والمسجد الاقصى مهما يحاول الغرب وعربه من تزوير الحقائق وتشويه الوقائع او تغيير المواقع فالبندقية التي توجه صوب المحتل يعتبرونها بندقيتهم، ولن يوالوا من يرتمي في احضان المحتل ويحاول تسويقه صديقا وليس عدوا وهو يحتل ويستوطن ويقتل ويحاصر الشعب الفلسطيني.

ويحاول خصوم الحكومة السورية من سياسيين ومسلحين وارهابيين ان يهولوا من حجم الدعم الايراني والروسي في حماية الحكومة السورية ويعيبون على دمشق الاستعانة بالإيراني والروسي ونسوا انهم كانوا بيادق وبنادق بيد المحور التركي السعودي القطري ومن خلفه الاميركي والفرنسي والاسرائيلي والاردني مع حدود مفتوحة من الشمال والجنوب واموال واسلحة ومعلومات وغرف تنسيق عسكرية، وقد استبسل السوري في مواجهة هذه الجندة الاجنبية المشؤومة والمخيفة حتى نصره الايراني والروسي فتغيرت موازين القوى وانهزم الارهاب ومن بعده المسلحون وتراجعت الدول الداعمة لهما.

فقبل ثلاث سنوات، كانت الامور تختلف كثيرا عما هي عليه اليوم. كان الارهاب والمسلحون يسيطرون على اجزاء واسعة من الاراضي السورية ويهددون دمشق ومدن الساحل ويهيمنون على معابر حدودية وهناك محافل سياسية عربية وتركية ودولية تحتضن اجتماعات معارضة ومسلحين وتضيق على الدولة السورية حتى على مستوى الحج وعلى مستوى عضوية سورية في جامعة الدول العربية، لكن بسالة الجيش السوري وصدق الدعم الايراني وجدية الدعم الروسي غير الامور راسا على عقب واصبحت اليوم الحكومة السورية تبسط سيطرتها على معظم الاراضي السورية وحتى كيان الاحتلال الاسرائيلي يتوسل بالعودة الى اتفاق عام 1974 وجعل الروس شفيعه لدى السوريين.

على هذا، فالتحالف السوري الايراني الروسي تحت راية شرعية الدولة السورية  ومحاربة الارهاب وان تلبس الارهابيون بلباس الثورة او التغيير انتصر في الحقيقة على تحالف سعودي قطري تركي اميركي فرنسي اسرائيلي اردني كانت رايته جماعات مسلحة تعيش في امعائها القاعدة وداعش وجبهة النصرة ومارست أنواع الفضاعات الانسانية وجرائم الحرب وتمثيليات السلاح الكيمياوي.

ومع قبول القطري والسعودي بالهزيمة، واذعان الاميركي والفرنسي بالوضع القائم وقوة الدولة السورية، ومحاولة الاسرائيلي التعايش مع الوضع الجديد بالحفاظ على بيته الزجاجي من اي حجر وتنبه الاردني الى خطأ الرهانات السابقة وانحسار التركي في تامين ما يدعي أنه أمنه القومي من طموحات اكراد سورية وانعكاساتها على اكراده البالغ عددهم نحو 20 مليون، يكون السوري والايراني والروسي قد انجزوا المهمة بنجاح كامل وانتصار مستحق.

واما العويل الاسرائيلي وما يلقاه من تعاطف من الاعلام السعودي والاماراتي فهو محاولة لأحداث غبرة وهمية حول حجم الخسارة والنكسة التي مني به تحالفهم في رهانهم على كسر شوكة المقاومة في سورية رغم انهم اغرقوا حليفهم في البيت الابيض دونالد ترامب بالهدايا والاموال حتى وصفهم بالبقرة الحلوب لكن عليهم ان يعيدوا حساباتهم وان يستعدوا لتخبط واصطدام بالحيطان يصيبهم اذا ما احتوى الايرانيون بحكمتهم المعهودة وصبرهم الطويل المجرب فورة ترامب وجعلوا البيت الابيض- بترامب او بدونه – يفاوضهم على  مطالبهم كما فعل من قبله باراك اوباما.

بقلم: أحمد المقدادي

%d مدونون معجبون بهذه: