بانتظار ساعة الصفر …. ماذا عن تحضيرات معركة تحرير الشمال السوري؟

بدا واضحاً لجميع المتابعين، أن هناك عملية حشد عسكري للجيش العربي السوري في عمق ريف اللاذقية الشمالي الشرقي وعلى محور اخر بعمق ريف حماه الشمالي الغربي وعلى محور ثالث بمحيط ريف حلب الجنوبي الغربي، هذا الحشد العسكري يؤكد القادة العسكريون  في الجيش العربي السوري انه يمهد لعملية عسكرية “وشيكة ” لاجتثاث المجاميع الإرهابية المتواجدة بعموم المناطق المذكورة اعلاه، وسيفتح الطريق نحو التوجه وبعملية متزامنة نحو مناطق ارياف ادلب الشمالية الشرقية والجنوبية الغربية والغربية، وهنا ورغم كل الخطوط الحمر التي يتحدث عنها التركي، وما ينشر بالصحف الصفراء عن تفاهمات بين التركي والروسي حول فرض وصاية تركية على مناطق الشمال السوري، فحقائق الميدان تنفي كل ذلك ،فـ الشمال السوري بانتظار تطورات عسكرية “هامة”، وما هذه التطورات إلّا هدف من سلسلة أهداف استراتيجية، كجزءٍ من خطة ورؤية أكبر، لمسار الحسم العسكري التي يعمل عليها الجيش العربي السوري، وحلفاؤه، والتي ستُسقطُ رِهان بعض القوى الشريكة بالحرب على الدولة السورية، والتي حاولت بالفترة الماضية، اتخاذ محافظة إدلب وارياف حماه الشمالية وحلب الجنوبية الغربية واللاذقية الشمالية الشرقية، كنقطة ارتكازٍ.. في محاولة لإخضاع الدولة السورية، لشروطٍ واملاءات، تحاولُ بعض القوى الإقليمية الحليفة والشريكة والداعمة للمشروع الصهيو- أميركي بالمنطقة، فرضها على الدولة السورية.

واليوم، لا يمكن للدول الداعمة للمجاميع المُسلّحة الإرهابية، إنكارُ حقيقة، إنّ خسارة المجاميع المُسلّحة الإرهابية لمواقعها بدرعا والقنيطرة، قد شكّلت ضربة قاسمة لكيانات المجاميع المُسلّحة  الإرهابية ولمشروع داعميها في سورية، فـ اليوم الجيش العربي السوري، أصبح لديه مروحة خيارات عسكرية وفائض قوة  يستطيع الذهاب به إلى أي معركة بالداخل السوري  مفتوحة وقادرة على ردع أي سيناريو لتدخل خارجي، وهذا بدورهِ، سوف يُشكّل بمجموعهِ، عبئاً ثقيلاً على الدول والكيانات الداعمة للمجاميع المُسلّحة الإرهابية في محافظة إدلب وعموم مناطق تواجدها في الشمال السوري، فـ معركة إدلب والشمال السوري اليوم تُشكّل أهمية استراتيجية للدولة السورية، وهنا لا يمكن إنكار حقيقة أن محافظة إدلب بموقعها الاستراتيجي بالشمال الغربي لسورية، تُشكّلُ أهمية استراتيجية بخريطة العمليات العسكرية السورية، وتحتلُ أهمية استراتيجية، باعتبارها مفتاحاً لسلسلة مناطق، تمتدُ على طول الجغرافيا السورية، فهي نقطةُ وصل بين مناطق شمال سورية ووسطها، امتداداً على طول شريط المناطق الحدودية المرتبطة بالجانب التركي، إضافة إلى كونها تشكلُ نقطة ربط بين المناطق الجغرافية السورية، المرتبطة بمدينة إدلب، شرقاً وشمالاً وجنوباً، وهذا ما يعكسُ حجم الأهمية الاستراتيجية الكبرى لمحافظة إدلب في خريطة المعارك المُقبلة والنهائية والحاسمة  في الشمال والوسط السوري بشكلٍ عام.

اليوم، يمكن القول إن الجيش العربي السوري، قد بدأ فعلياً برسم ملامح جديدة لطبيعة المعركة في عموم مناطق الشمال السوري، وبدأ فعلياً  بتفعيل العمل الاستخباراتي  الهادف إلى انجاز عملية نوعية سريعة  تهدف إلى التمهيد السريع لانهيار البنية الرئيسية للتنظيمات الإرهابية في إدلب، وهذا ما أثمر مرحلياً، باحداث حالة  من الرعب والقلق لدى المجاميع الإرهابية ستساهم سريعاً في مجموعة انهيارات واسعة في صفوف مُسلّحي “جبهة النصرة” تحديداً في بلدات وقرى ريفيّ حماه الشمالي والشمالي الغربي، وهنا يمكن أن نقرأ وبناءاً على  مجموع الحشد العسكري السوري وما سيصاحبه  من تطور ملموس ونوعي في عمليات الجيش العربي السوري  في عموم مناطق الشمال السوري، إن خطط القادة الميدانيين في الجيش، تتجه  نحو الحسم السريع وبعمليات نوعية لمعركة تحرير الشمال السوري  .

ختاماً، في هذه المرحلة، وبعد الحشد العسكري للجيش العربي السوري في الشمال السوري، استعداداً “لمعركة التحرير الكبرى “معركة إدلب”، هنا تُمكن قراءة الواقع وبشكلٍ منطقي وأكثر واقعية، فـ المقبل بالشمال السوري هو “الحسم العسكري ” أو تسوية بشروط سورية “وتحت ضغط النار، ولا خيارات اخرى  مقبولة بالنسبة لسورية الدولة، ومن هنا سننتظر الأيام المقبلة التي ستعطينا إجابات منطقية وأكثر وضوحاً وواقعية من مجمل التغيّرات التي سنشهدها بالساحة العسكرية الإدلبية بشكلٍ خاص، وعموم الساحة العسكرية السورية.

بقلم: هشام الهبيشان

كاتب وناشط سياسي – الأردن.

%d مدونون معجبون بهذه: